خليك دبلوماسي
محمد مأمون يوسف بدر
يسعدني أن أتيح عبر هذه المساحة للشاب أبي آدم دليل، الذي يعبر بأفكاره عن آمال جيله وطموحاته، ليقدم رؤيته ومشاركته في شأن الشباب السوداني.
يمر السودان بمرحلة تاريخية دقيقة تتشابك فيها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وفي قلب هذه المرحلة يقف الشباب كأكبر قوة ديموغرافية وأكثرها قدرة على إحداث التغيير. لم يعد دور الشباب مقتصراً على ردود الفعل أو المبادرات المحدودة، بل أصبحوا عنصراً حاسماً في حماية الدولة، ودعم المجتمع، والمساهمة في بناء المستقبل. ومن هنا تنبع الحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد توجيه طاقاتهم نحو الفعل المؤسسي المنظم.
تنطلق هذه الرؤية من ضرورة الانتقال بالشباب من حالة «الاحتواء» إلى «التمكين»، عبر إشراكهم الحقيقي في صناعة القرار، لا كمجرد منفذين لسياسات، بل كشركاء في صياغتها. فالشباب الذين حملوا عبء الحرب، وساهموا في العمل الإنساني، وحافظوا على تماسك المجتمع في أصعب الظروف، يستحقون أن يكونوا في موقع القيادة والتأثير.
يقترح هذا الطرح تأسيس «مجلس الشباب السوداني» كمنصة وطنية جامعة تمثل كافة أطياف الشباب دون تمييز، وتعزز قيم الوحدة الوطنية بعيداً عن الانقسامات الإثنية أو المناطقية أو السياسية أو الاجتماعية.
المجلس ليس مجرد كيان تنظيمي، بل مشروع وطني يعيد بناء الثقة بين الدولة وشبابها، ويوفر إطاراً مؤسسياً لتوحيد المبادرات وتوجيهها نحو أولويات المرحلة.
تتمثل أهمية المجلس في أربعة محاور رئيسية: دعم التحول الديمقراطي، والمساهمة في إعادة الإعمار، وتعزيز السلم الاجتماعي، ودفع عجلة الاقتصاد عبر تمكين ريادة الأعمال وتقليل البطالة والهجرة، إلى جانب مواجهة خطاب الكراهية، ودعم المصالحات المجتمعية، وبناء وعي وطني قائم على الحوار والتعدد.
يرتكز المجلس على مبادئ الاستقلالية، والشفافية، والعمل الطوعي، والتنوع، مع التزام واضح بنبذ العنف وخطاب الكراهية، ويعتمد في عمله على شراكات متوازنة مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، دون أن يفقد استقلاله أو يتحول إلى أداة سياسية ضيقة.
إن تجارب الدول الأخرى تؤكد أن المجالس الشبابية تمثل ركيزة أساسية في تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار، وهو ما يمكن الاستفادة منه مع مراعاة خصوصية السودان. فالشباب ليسوا فقط مستقبل الوطن، بل هم حاضره الفاعل، وقوته القادرة على إعادة بنائه.
هذه الرؤية ليست دعوة نظرية، بل نداء عملي لتحويل طاقات الشباب إلى مشروع وطني جامع. فالسفينة التي حملت شباب السودان خارج الوطن بحثاً عن الأمل، يمكن أن تتحول إلى سفينة تبني الوطن من الداخل، إذا ما توفرت الإرادة، والإطار الصحيح، والروح الوطنية.
إن تأسيس مجلس الشباب السوداني هو خطوة نحو سودان جديد يسوده السلام والاستقرار، وتتكافأ فيه الفرص، ويكون فيه الشباب مصدر فخر وقوة، لا عبئاً أو هامشاً.
إنها دعوة لبناء وطن يحتضن أبناءه، ويصنع مستقبله بأيديهم.
أبي آدم دليل آدم













