حضور ثقافي ودبلوماسي في تدشين كتاب شاذلي عبدالله بالرياض
كرار التهامي: الثقافة والمعرفة ركيزتان لبناء المستقبل
جسور: الصالون يحتضن الأصوات الصادقة والتجارب الملهمة










خالد الضبياني والفاضل هواري ـ آكشن سبورت
شهدت العاصمة السعودية الرياض، مساء السبت، أمسية ثقافية وإنسانية مختلفة الملامح، احتضنتها قاعة الجمعية السعودية الخيرية لصعوبات التعلم بحي المصيف، لتدشين كتاب «ظل الفكرة» للدكتور شاذلي عبدالله، وسط حضور دبلوماسي وثقافي وإعلامي كبير، تقدمه السفير الدكتور كرار التهامي، والدكتور عثمان العبد العزيز العثمان، والدكتور أسامة الأحدب، والإعلامي الشيخ سعد بن ظافر الأحمري، إلى جانب نخبة من المثقفين والإعلاميين والشعراء ورموز المجتمع السوداني والسعودي بالرياض.
وحملت الأمسية أبعاداً إنسانية وثقافية عميقة، إذ لم يكن «ظل الفكرة» مجرد كتاب يوثق تجربة شخصية، بل بدا أقرب إلى سيرة مكتوبة بصدق عن رحلة كفاح طويلة بدأت منذ الطفولة، حين اضطر الدكتور شاذلي عبدالله للعمل في بيع الصحف وتوزيع «الكِسرة» على المطاعم، قبل أن يصنع لنفسه مشروع حياة قائم على الصبر والإيمان بالفكرة رغم قسوة الظروف.
مضروع فكري
وأكد السفير الدكتور كرار التهامي أن تدشين الكتاب يمثل مشروعاً فكرياً وثقافياً مهماً يخاطب الباحثين والأكاديميين والطلاب، في إطار تعزيز دور الثقافة والمعرفة وسط الجالية السودانية بالرياض، مشيراً إلى أن «ظل الفكرة» يقدم تجربة إنسانية وفكرية تستحق التقدير والاحتفاء، لما تحمله من قيم الصبر والإصرار والإيمان بالعلم والمعرفة.
حقيقة ماثلة
من جانبه، قال الدكتور شاذلي عبدالله إن تدشين الكتاب لم يكن مجرد احتفال بعمل أدبي، بل لحظة وفاء لكل الأشخاص الذين آمنوا بالفكرة وساندوه في رحلته الطويلة، مضيفاً أن «ظل الفكرة» كُتب بصدق كامل، دون محاولة لصناعة بطولة زائفة أو صورة مثالية.
وأوضح أن الكتاب لم يكن مشروعاً أدبياً بقدر ما كان محاولة لمصالحة الذات واستعادة سنوات طويلة من التعب والمعاناة، مشيراً إلى أنه أراد أن يكتب الحقيقة كما عاشها، بكل هشاشتها الإنسانية وتفاصيلها المؤلمة.
وأضاف شاذلي أن أكثر ما أسعده خلال الندوة شعوره بأن الحضور وجدوا أنفسهم داخل صفحات الكتاب، مؤكداً أن التجربة لم تعد تخصه وحده، بل أصبحت تجربة إنسانية مشتركة تلامس وجدان كثير من الناس.
خيط رفيع
وفي كلمتها، أكدت الدكتورة ابتسام جسور أن كتاب «ظل الفكرة» ليس مجرد سرد لمعاناة شخصية، بل رحلة بحث عن الخيط الرفيع بين الانكسار والنجاة، وبين العتمة والأمل، مشيرة إلى أن صالون المرأة السودانية الأدبي والثقافي بالرياض تبنى هذا العمل لأنه يمثل نموذجاً للأدب الذي يقترب من الإنسان ويعبر عن التجربة الإنسانية بصدق وعمق.
كما أوضح الدكتور أنور محمد قسم الله، الذي أدار الندوة، أن «ظل الفكرة» يمثل نموذجاً للأدب الخارج من رحم الحياة، لذلك يصل إلى القارئ مباشرة دون تكلف، مؤكداً أن قوة الكتاب تكمن في صدقه وبساطته وابتعاده عن الادعاء.
وأشار إلى أن الصالون الأدبي لا يهدف فقط إلى الاحتفاء بالنصوص، بل إلى إعادة قراءتها في سياقها الاجتماعي والإنساني، بما يسهم في تعزيز الوعي وإثراء الحوار الفكري والثقافي.
نص انساني
بدوره، قدم الدكتور برير عبد الغني قراءة نقدية وفكرية للكتاب، موضحاً أن الكاتب استطاع تحويل تجربته الذاتية إلى نص إنساني مفتوح على معاني الصبر والإرادة والوعي، مضيفاً أن عنوان «ظل الفكرة» يحمل دلالة فلسفية مهمة، لأن الفكرة قد تصبح الملجأ الأخير للإنسان حين تتساقط كل الأشياء الأخرى من حوله.
وأكد عدد من المتحدثين أن أكثر ما يميز كتاب «ظل الفكرة» هو بساطته وصدقه الإنساني، إذ يشعر القارئ بأنه يرى نفسه داخل كثير من المواقف والتفاصيل التي يرويها الكاتب، وهو ما جعل الندوة تتحول في لحظات عديدة إلى مساحة للمشاعر والتأمل واستعادة الذكريات.
وشهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً من الحضور، خاصة من الإعلاميين والإعلاميات السعوديين والسودانيين، حيث تحولت الندوة في كثير من لحظاتها إلى مساحة للمشاعر والتأمل واستعادة الذكريات، بعد أن وجد ، كثيرون أنفسهم داخل تفاصيل التجربة التي يرويها الكتاب.
أدار الندوة الدكتور أنور محمد قسم الله، الذي قاد النقاش بهدوء ووعي عميق، ونجح في فتح مسارات متعددة لقراءة الكتاب، ليس فقط بوصفه تجربة شخصية، بل باعتباره شهادة اجتماعية وإنسانية تعكس واقعاً عاشته أجيال كاملة.
كما تألقت الإعلامية وفاء معروف في تقديم فقرات الأمسية، بروحها الراقية وحضورها اللافت، ما أضفى على الندوة أجواءً مفعمة بالدفء والاحتفاء الثقافي.
واختُتمت الأمسية بتكريم الدكتور شاذلي عبدالله وعدد من المشاركين والداعمين، في مشهد حمل الكثير من التقدير لتجارب الكفاح والإصرار، بينما أجمع الحضور على أن «ظل الفكرة» ليس مجرد كتاب يُقرأ ثم يُنسى، بل تجربة إنسانية تمنح الأمل لكل من يظن أن الطريق انتهى، بينما لا تزال داخله فكرة قادرة على صناعة حياة جديدة.












