رأي رياضي
إبراهيم عوض
في القضايا التي تمس جماهير الأندية الكبرى، لا تكون المشكلة في حجم الأموال بقدر ما تكون في غياب الوضوح، لأن الجماهير يمكن أن تتحمل الخسارة، لكنها لا تحتمل الغموض، ولا تقبل أن تتحول الأسئلة المشروعة إلى همسٍ يتضخم كل يوم في المجالس والمنصات.
الحوار الذي أجرته «آكشن سبورت» مع المهندس رامي كمال، نائب الأمين العام لنادي الهلال، حمل قدراً كبيراً من الصراحة والوضوح، ويجب أولاً أن نشكر الرجل على استجابته، وسعة صدره، وإجاباته المباشرة على الأسئلة التي ظلت تشغل القاعدة الهلالية، خاصة ما يتعلق بأموال عضوية رابطة الهلال بالرياض.
رامي كمال تحدث بوضوح، وأكد أن رئيس لجنة التسيير اعترف بأن الأموال في ذمته، ولذلك ـ بحسب حديثه ـ تغاضى المجلس عن اللجوء إلى الجهات القانونية، لا سيما بعد تحويل مبلغ 16 ألف ريال من أصل نحو 76 ألف ريال ما زالت محل المتابعة.
ما قاله رامي مهم، لأنه أزاح الستار عن ملف ظل لوقت طويل حبيس التساؤلات والاتهامات المتبادلة، كما أنه ـ في تقديري ـ وضع النقاط على الحروف، وبرأ ساحته من كثير مما أُلصق به خلال الفترة الماضية.
لكن القضية، في جوهرها، أكبر من مجرد تبرئة هذا الطرف أو ذاك، لأنها ترتبط بحقوق جماهير اجتهدت واكتسبت العضويات وسددت الاشتراكات دعماً للهلال، في واحدة من أكبر حملات العضوية التي شهدتها روابط الخارج، وتحديداً رابطة الرياض.
من غير المقبول أن تظل هذه الأموال معلقة كل هذا الوقت، بينما يلتزم مجلس الإدارة الصمت، دون بيان يوضح الحقائق، أو إجراءات حاسمة تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي.
لقد أدى صمت إدارة النادي إلى اتساع دائرة الشكوك، وفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات، بينما كان المطلوب منذ البداية الشفافية والمصارحة.
الكرة الآن أصبحت بالكامل في ملعب مجلس إدارة الهلال، بعد أن قدم رامي كمال إفاداته للرأي العام، ووضع ما لديه على الطاولة.
ويبقى السؤال الأهم: هل يتحرك المجلس لإغلاق هذا الملف بما يحفظ حقوق الجماهير وهيبة المؤسسة، أم يترك القضية مفتوحة لمزيد من الجدل؟.












