بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- أزمة رسوم عضوية رابطة أهل الهلال بالرياض لم تعد مجرد ملف مالي عالق أو خلاف إداري على الهامش بل تحولت إلى قضية تمس جوهر العمل المؤسسي وحدود الثقة داخل الهلال .
- القضية في ظاهرها تتعلق برسوم عضوية لم تصل كاملة إلى خزينة النادي، لكنها في حقيقتها تكشف خللا أعمق في طريقة إدارة الملفات الحساسة، حيث اختلطت العلاقات الشخصية بمسؤوليات التكليف الملزم .
- في حواره مع صحيفة أكشن سبورت، حاول الأستاذ رامي كمال نائب الأمين العام لمجلس الهلال أن يتحدث بصفة “المتابع” والحريص وكأنه كان بعيدا عن صناعة ورعاية هذه الأزمة ..والجميع أنه كان حاضرا بقوة من بداية تشكيل لجنة التسيير واختيار رئيسها موضوع الاتهام .
- وهنا فان اختيار اللجنة ورئيسها لا خلاف عليه ساعتها … فقد استطاعت اللجنة بمساندة أعضاء الجمعية من الأهلة الخلص أن تصنع أكبر عضوية منظمة في تاريخ الروابط الخارجية للهلال.
- جوهر الأزمة ليس في أن لجنة التسيير سلمت الأموال لرئيس اللجنة، وإنما في السؤال الذي تم القفز فوقه عمدا من الذي طلب أصلا أن تسلم الأموال لرئيس اللجنة بدلا من تحويلها مباشرة إلى حساب النادي؟ ولماذا لم يذكر هذا الأمر بوضوح للرأي العام؟ ولماذا عمد رامي على تجاوزه .
- وما أثار الاستغراب أكثر، أن الأستاذ رامي كمال لم يكتف بمحاولة تجميل المشهد، بل سعى بصورة واضحة إلى إبعاد نفسه عن دائرة المسؤولية، وكأن الأزمة وقعت بعيدا عنه خاصة وإن كثيرين يرونه السبب المباشر في المسار الذي انتهت إليه القضية.
- بدل أن يأتي حديثه في إطار المكاشفة وتحمل المسؤولية والعمل على معالجة الخطأ، جاء محملا بالتبريرات والمغالطات، وشكل رسائل سالبة لا تخص شخصه وحده، وإنما تمس صورة روابط الهلال بالخارج عموما، ورابطة أهل الهلال بالرياض على وجه الخصوص.
- فالروابط التي ظلت تقدم الدعم المالي والمعنوي للهلال لسنوات طويلة، لا تستحق أن تقدم للرأي العام وكأنها بيئة للفوضى أو العجز عن إدارة أموالها بشفافية.
- الأخطر من ذلك أن رواية “إغلاق الحساب” التي استخدمت لتبرير تعطيل وصول الأموال لأكثر من عامين تبدو أقرب إلى الذريعة منها إلى التفسير المقنع.
- البنوك السعودية ليست مؤسسات بدائية، وإجراءات معالجة مثل هذه الإشكالات معروفة ولا تستغرق كل هذا الزمن، إلا إذا كانت هناك إرادة خفية لتعطيل التحويل أو إدارة الملف بطريقة بعيدة عن النظم واللوائح.
- ولذلك فإن محاولة تصوير الأزمة كأنها مجرد تعقيدات مصرفية تمثل استخفافا بعقول جماهير الهلال قبل أي شيء آخر.
- ثم إن رمي الكرة في ملعب “المجلس القادم” لا يعفي المجلس الحالي ولا الأطراف التي عطلت وصول الأموال من المسؤولية الكاملة .
- فالمشكلة لم تكن يوما في غياب الحلول الفنية، وإنما في وجود تدخلات غير مفهومة عطلت التحويل المباشر إلى حساب النادي، وهي التدخلات التي يجب أن تكشف للرأي العام بكل شفافية ومعرفة الأسباب واتخاذ،ما يلزم من إجراءات .
- وكان بإمكان رامي كمال أن يختار طريقا أكثر احتراما لتاريخ الهلال ولثقة الأهلة، بأن يلتزم الصمت إن لم يكن قادرا على قول الحقيقة كاملة.
- فالصمت أحيانا أكثر حكمة من حديث يحاول إعادة صياغة الوقائع بطريقة تبتعد عن الحقيقة وتحمل الآخرين تبعات أخطاء شارك فيها أصحاب القرار أنفسهم.
- فالأهلة بطبيعتهم يمنحون من يتقدم لخدمة الهلال مكانة معنوية كبيرة، ويحافظون على صورة ذاهية لكل من يعمل تحت راية النادي، لكن هذه الصورة لا تحمى بالمراوغة أو بتوزيع المسؤوليات بصورة انتقائية، وإنما تحمى بالوضوح والشجاعة والاعتراف بالأخطاء.
▪️آخر الكلم▪️ - أزمة أموال عضوية رابطة أهل الهلال بالرياض كشفت جانبا مؤلما من واقع كثير من المؤسسات السودانية حيث تتحول النفوذ الشخصية إلى سلطة أعلى من اللوائح، ويصبح التساهل مع المخالفات نوعا من المجاملة المتبادلة حفاظا على المصالح والعلاقات .
- صحيح أن المبلغ المالي اقل مقارنة بما يصرف على الهلال اليوم، لكن القضية في حقيقتها أكبر من أي رقم، لأنها تمس الثقة، والشفافية، وهيبة المؤسسة.
- ولهذا، فإن القضية لا تنتهي حتى لو تم سداد المبلغ كاملا اليوم.. لأن الأموال يمكن أن تعود، لكن الثقة حين تهتز تحتاج إلى وقت طويل حتى تستعاد…وللحديث بقية .
Omeraz1@hotmail.com












