أفق بعيد
سيف الدين خواجة
- انتهت المنافسات الأوروبية الثلاث بصدارة إنجليزية، عبر أرسنال لنهائي دوري الأبطال، وأستون فيلا لنهائي الدوري الأوروبي، وكريستال بالاس لنهائي دوري المؤتمر الأوروبي.
- وهذه دلالة قوية وواضحة، ولا تحتاج إلى تعليل، على قوة الدوري الإنجليزي، وأنه ـ رغم كل شيء ـ يظل الأقوى في العالم أجمع، وكأن كرة القدم أرادت أن تنصف مهدها بالعودة إليه راغمة، تأكيداً لجدارته، ولما يُبذل فيه من جهد وعمل وتنظيم ودقة في المواعيد.
- لا شك أن قوة الدوري الإنجليزي تلفت الانتباه، وهو لم ينتهِ بعد، والتنافس فيه على أشده. فهو الدوري الوحيد الذي لا تستطيع أن تتكهن بنتائجه حسب قائمة الترتيب، فهي قائمة كالرمال المتحركة، لا تستقر على شكل واحد، إذ تتغير فيها المراكز على مدار الجولات صعوداً وهبوطاً.
- وهناك مباراة واحدة، مثلاً، قد تؤثر تأثيراً بالغاً في الترتيب، وأحياناً ترى فريقاً مثل توتنهام هوتسبير ينافس على المراكز المتقدمة في البداية، ثم تفاجأ في النهاية بأنه يعاني من مأزق الهبوط.
- فهو الدوري الوحيد الذي لا يُحسم حتى الجولات الأخيرة، وما زال ـ رغم تبقي نحو خمس مباريات ـ أرسنال ومانشستر سيتي فرسي رهان المنافسة، ولا تدري أيهما سيفوز.
- بل حتى المنافسة على المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية تتغير على مدار الجولات، لقوة التنافس وحدته وزخمه، والأكثر إثارة فيه جماهيره الرهيبة، فهي تمثل انتماءً وعشقاً حقيقياً لهذه اللعبة الشعبية الأولى.
- ومن الملاحظات المثيرة أيضاً في التنافس الأوروبي وجود أربعة مدربين إسبان في النهائيات، وهذه إشارة إلى علو كعب المدرب الإسباني وعبقريته وتفرده.
- ويكفي أن نقول إن أربعة من المدربين الإسبان بلغوا النهائيات: أولهم لويس إنريكي، وثانيهم ميكيل أرتيتا، وثالثهم أوناي إيمري مدرب أستون فيلا، ورابعهم المدرب الإسباني لفريق رايو فاييكانو، مما شكّل لوحة فنية رائعة تؤكد تطور الفكر الإسباني في التدريب، وأنهم أصحاب مدارس خاصة جداً، بفكر مهني مرتب ودقيق، تفوقوا به على كثير من مدربي أوروبا وحتى أمريكا الجنوبية.
- مع ملاحظة التراجع الواضح للمدرسة التدريبية البرازيلية والإيطالية بصورة لافتة وغريبة، وها هو منتخب إيطاليا لكرة القدم يغيب توالياً عن كأس العالم، مما يجعل إيطاليا والبرازيل في مأزق حقيقي لإعادة نهضة كرة القدم لديهما، عبر ورش ودراسات لمعرفة أسباب هذا التدهور.
- والإنصاف يجعلنا نرفع القبعات للدوري الإنجليزي، بغض النظر عن الفوز بالنهائيات، وليس غريباً أن يكتسح الإنجليز هذه البطولات عطفاً على ما قدموه طوال الموسم.
- وكذلك لا بد أن نحيي مدرسة التدريب الإسبانية، على تطورها الملحوظ وسيادتها على عالم التدريب.
- فهل نطمع في أن يختشي مسؤولو الرياضة في بلادنا قليلاً، ويرتفعوا إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأن يعملوا بفكر ومنهج وخطط، وينفتحوا على العالم بعقلية حديثة؟
- فنحن لا ينقصنا شيء، وأهم ما نملكه هو المواهب، وبلادنا كلها رحم ولود بالمواهب في شتى ضروب الرياضة، لكنها مواهب تضيع بسبب غياب التخطيط والبرامج والصقل والتدريب.
- فإلى متى نظل في الظل، نتوارى حياءً من حالنا، ونحن نمتلك كل هذه المقومات؟












