في الصميم
حسن أحمد حسن
… يقول محدثي والدموع تجري منسابة من عينيه على خديه، وهو يقول: لقد كتبت رسالة لزوجتي، هذا نصها:
«حرمي التي حرمتني أغلى سنين عمري التي مضت، الآن جايّة تسأليني لماذا تغيّرت، وأنتِ السبب في حزني وانعزالي!
تسأليني لماذا تبدلت أحوالنا، وأنتِ لم يخطر ببالك مرة أن تتفقدي أحوالي!
تسأليني لماذا أصبحت هكذا.. بين عصبية منفعلة، وبرودة لا تُبالي!
أنتِ من أوصلتِني لهذا الحد؛ تعودتِ مني على العطاء دون رد، وسمعتِ مني على عجل دون فهم، وغضضتِ الطرف عني عن عمد وقصد.
صبرتُ على غيابك وكثرة خروجك لأهلك، وصبرتُ على كثرة صيامك وقيامك دون إذني، رغم أن الشرع قرر ذلك، بالرغم من حضورك الباهت معي بلا فائدة.
منحتك الحب دون تقدير أو شكر، واتهمتِني أنني لم أعد كما كنت، ورميتِني بالبرود واللامبالاة، وهي كالبراكين تغلي في داخلي، لكنني لم أسألك، لا خوفًا، بل لأنني أكره الصراخ والطقطقة والتصفيق.
أنتِ التي لا حلاوة في كلامك، ولا أمان في سلامك، ولا رجاء في التماس أعذارك، وأنا الذي صبرت وتحملت وعانيت.
أعطيني موقفًا واحدًا، لكل ظروفي وأحوالي وامتحاناتي، أنكِ وقفتِ فيه بجواري، وساندتِني، وجبرتِ بخاطري، وأهديتِني عمرك وودائعك، وما كان في خزائنك أو مستندات أرضك المفقودة والمتفرقة.
خذلتني الردود القاسية منك.
كنتُ آمل أن تمنحيني فقط السلام والاطمئنان ومعنى شريكة الحياة.
أتمنى أن أشعر بظلك أنتِ، لا الحوائط التي أسمع أنينها، وترى دموعي وتُشفق عليها دونك.
كنتُ مضيئًا لامعًا، أتيتك كنجم من وسط كواكب أهلي فأطفأتِه، وشكوتُ منك في كل شيء، فلم تجبري بخاطري بكلمة، ولم تقطفي من أجلي وردة، ولم تضعي حبة سكر واحدة داخل مرارة أيامي.
لستُ باردًا، ولا متسرعًا، ولا متهورًا كما تزعمي، أو جامدًا كما تتوهمي؛ فالورد يبقى وردًا وإن تجاهلت الأنوف عطره، وإن تعاقب عليه خريف تلو خريف، ولكن العلة في الساقي، أو ربما في تربة لم تكن صالحة للنبت، حرمتِها الماء، ومنعتِها الهواء، وبدلًا من أن تُراعيها عايرتِها!
والآن أتيتِ تسألين: لماذا تغيرت؟!
ارجعي حيث أتيتِ.. إن كنتُ أهملتكِ شعورًا، فأنتِ بكل شعورٍ قتلتِني».
قلتُ له: يا محدثي، أكثر من الدعاء، لأن الدعاء سلاح السائلين.
ولا تنسَ قول الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
اللهم ألهمنا الصبر والاطمئنان.













