بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- أضاف الهلال إنجازًا جديدًا وغير مسبوق إلى سلسلة إنجازاته غير المسبوقة، بعدما توج ببطولة الدوري الرواندي قبل نهايتها بثلاثة أسابيع كاملة، وبفارق كبير عن الأندية التي انحصرت طموحاتها في مطاردة الوصافة أو البحث عن مركز متقدم في جدول الترتيب أو الهروب من الزيلية.
- ولم يكن هذا التتويج مجرد رقم جديد في سجل البطولات، بل تأكيدًا على شخصية فريق اعتاد اعتلاء القمة.
- هذا الإنجاز يكتسب أهميته من عدة زوايا، أولها أنه يؤكد علو كعب الهلال وقدرته على فرض شخصيته خارج الحدود في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب، ليلعب بعيدًا عن أرضه وجماهيره، وفي بيئة كروية مختلفة تحتاج إلى قدرة كبيرة على التكيف والانضباط الذهني والفني.
- وإذا كان الهلال قد صنع في العام الماضي إنجازًا غير مسبوق بفوزه ببطولة الدوري الموريتاني، فإنه يعود هذا العام ليكرر المشهد ذاته في رواندا، ويؤكد أن النجاح لم يكن من باب الحظ، وإنما مشروع متكامل يقوم على الرغبة والطموح اللامحدود.
- الفوز بالدوري الرواندي لا يمنح الهلال لقبًا جديدًا فحسب، بل يمنح لاعبيه كذلك ثقة أكبر وخبرة مضاعفة في التعامل مع البيئات الأفريقية المختلفة.
- فالاحتكاك المستمر وخوض المباريات بعيدًا عن جماهيره وملعبه يصنع شخصية أكثر صلابة وقدرة على التعامل مع الفرق الخارجية.
- وقد بات اللعب خارج الأرض أمرًا طبيعيًا بالنسبة للاعب الهلال، لا يشكل عبئًا نفسيًا ولا عامل خوف، بل يتحول إلى مساحة جديدة لإثبات الذات وفرض الهيبة.
- ومن حق جماهير الهلال أن تفرح بهذا الإنجاز الكبير، وأن تحتفي بفريقها الذي يواصل صناعة المجد رغم كل الظروف… ومن حقها أيضًا ألا تلتفت إلى الأصوات التي تحاول التقليل من قيمة هذا التتويج عبر أحاديث باهتة مثل لقب “شرفي”.
- الحقيقة التي يهرب منها هؤلاء أن الهلال اعتلى الصدارة بفارق كبير، وجعل خلفه سبعة عشر ناديًا، بما فيها المريخ ، تتصارع على الوصافة أو الهروب من المراكز المتأخرة.
- من الطبيعي ألا يروق هذا النجاح للبعض، خاصة أولئك الذين برمجوا انتماءاتهم على كراهية الهلال أكثر من تشجيع أنديتهم، وهي حالة أصبحت محفوظة ومفهومة لدى جماهير الأزرق التي تعلم جيدًا أن حجم الهجوم على الهلال غالبًا ما يكون انعكاسًا لحجم تأثيره وتفوقه.
- لذلك باتت جماهيره أكثر وعيًا، ولا تتوقف كثيرًا عند هذه الصغائر، وتدرك أن ما يعيشه البعض من ضيق ووجع وخراج روح سببه ببساطة أن الهلال يواصل الانتصار، بينما يعجز الآخرون عن مجاراته داخليًا وخارجيًا.
- بكل تأكيد يستحق هذا الإنجاز الكبير إشادة خاصة بمجلس إدارة الهلال بقيادة الأستاذ هشام السوباط، الذي قاد النادي باحترافية وطموح كبير ورؤية ناضجة، واضعًا الهلال في مسار مختلف عنوانه الاستقرار والسعي الدائم نحو القمة.
- كما يستحق نائب الرئيس المهندس محمد إبراهيم العليقي التقدير والإشادة الخاصة لما ظل يبذله من جهد متواصل، سواء على مستوى الإدارة أو رئاسته للقطاع الرياضي، الذي لعب دورًا مهمًا في تحقيق هذا الإنجاز.
- ولا يمكن إغفال الدور الكبير للجهاز الفني واللاعبين الذين تحملوا ضغوط الغربة والتنقلات، وقدموا صورة مشرفة للهلال، وكسبوا قاعدة كبيرة من الجماهير الرواندية المحبة لكل جميل.
- كما تبقى جماهير الهلال الغالبة شريكًا أصيلًا في كل هذه النجاحات، إذ ظلت سندًا حقيقيًا للفريق في كل الظروف، تؤازره بحب لا يتغير وإيمان لا يهتز.
▪️ آخر الكلم ▪️
- هذا التتويج المشرف والمستحق يضاف إلى سلسلة الإنجازات التي حققها الهلال خلال العام الحالي والسابق، بداية بالوصول إلى ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا مرتين على التوالي، مرورًا بالفوز بكأس السوبر السوداني في تنزانيا، والتتويج بالدوري الموريتاني، ثم بطولة النخبة وكأس السودان، وصولًا إلى لقب الدوري الرواندي الذي يؤكد أن الهلال يعيش واحدة من أكثر فتراته تميزًا واستقرارًا ونجاحًا على المستويين المحلي والقاري.
- بعد أن أكمل الهلال مهمته في رواندا بنجاح تام وكتب إنجازًا جديدًا يضاف إلى تاريخه الحافل، الآن يستعد لمواصلة تسيده الساحة داخليًا عبر المشاركة في بطولة النخبة، وبات من الواجب على جماهير الهلال أن تستقبل نجومها استقبال الأبطال، وأن تنظم احتفاءً يليق بما قدمه هؤلاء اللاعبون من عطاء وجهد، وليكون بمثابة دفعة معنوية مطلوبة.
Omeraz1@hotmail.com













