بهدوء
علم الدين هاشم
عاد المريخ إلى الخرطوم وسط استقبال جماهيري مميز يليق بقيمته وتاريخه، ونتوقع أن تعود معه الروح إلى المدرجات التي افتقدت المنافسة القوية بين الناديين الكبيرين طوال الفترة الماضية. الجماهير الحمراء التي احتشدت لاستقبال فريقها لم تكن تحتفل فقط بعودة نادٍ كبير إلى قواعده، بل كانت تبحث عن بصيص أمل في أن تستعيد الكرة السودانية شيئًا من عافيتها المفقودة.
ويخوض المريخ غدًا الجمعة أولى مبارياته في بطولة النخبة أمام أهلي مدني، الفريق الذي يبدو ــ حتى الآن ــ الأكثر جاهزية وإعدادًا مقارنة ببقية الأندية المشاركة، بعدما نال فترة تحضير أكثر استقرارًا وتنظيمًا. لكن، وبعيدًا عن أجواء الاستقبال والحماس الجماهيري، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن هذه البطولة تدخل التاريخ مبكرًا باعتبارها واحدة من أكثر البطولات ارتباكًا وغموضًا في تاريخ الكرة السودانية!
ولسنا هنا بصدد إطلاق الاتهامات جزافًا أو ممارسة هواية الهجوم على الاتحاد السوداني لكرة القدم، لكن الوقائع وحدها تكفي لإدانة هذا المشهد العبثي الذي تُدار به المنافسة. فمنذ الإعلان عن البطولة ظلت القرارات متضاربة، واللوائح ضبابية، والتفسيرات متناقضة، حتى أصبحت الأندية نفسها لا تعرف ما لها وما عليها!
أكبر دليل على هذا التخبط ما حدث في ملف الطعون التي تقدم بها المريخ بشأن قانونية تسجيل لاعبي خمسة أندية مشاركة في البطولة، حيث إن لجنة المسابقات قبلت بعض الطعون ورفضت بعضها الآخر. لكن الأزمة الحقيقية لا تكمن في القبول أو الرفض، بل في الطريقة التي أُدير بها ملف الطعون بالكامل، فاللجنة أصدرت قراراتها دون أن تكشف للرأي العام الحيثيات القانونية الكاملة التي استندت عليها، وكأن الأندية والجماهير مطالبة بأن تتلقى الأحكام دون حق الفهم أو النقاش!
هذا الغموض لا يعني أبدًا أن البطولة أصبحت «سليمة» أو أن الطريق بات ممهدًا لانطلاقة هادئة، بل على العكس تمامًا، لأن ما خفي أعظم. فالأحاديث المتزايدة حول أهلية بعض اللاعبين، وعدد المجنسين والمحترفين الأجانب المسموح بمشاركتهم، تؤكد أن أبواب الشكاوى والاستئنافات لم تُغلق بعد، وأن بريد اللجان العدلية مرشح لاستقبال المزيد من الطعون والشكاوى الساخنة مع كل جولة!
المؤسف أن البعض تعامل مع طعون المريخ وكأنها مجرد مناوشات إدارية أو محاولة لتعطيل المنافسة، بينما الواقع يقول إن الأزمة الحقيقية تكمن في اتحاد ضعيف ولجان مرتبكة فشلت حتى الآن في تقديم بطولة تُدار بالوضوح والعدالة والاحترافية.
وفي ظل هذا المشهد الفوضوي تبدو الأندية والجماهير هي الضحية الحقيقية، في حين يظل الاتحاد مستمرًا في كتابة فصل جديد من فصول العبث الإداري الذي أوصل الكرة السودانية إلى هذا القاع المؤلم!.













