شهادة حق
حافظ خوجلي
كان اسمه الاتحاد السوداني لكرة القدم، ومن المؤسسين للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عنوانًا عريضًا سطره أفذاذ الإداريين الذين تعاقبوا على رئاسة الاتحاد، وكل منهم وضع بصمة نجاح. أما الآن، فقد أصبحت الصورة مقلوبة؛ اتحاد بدلًا من أن يعمل على تطوير الكرة السودانية، صار الفشل شاهدًا على تعطيلها، بعد أن تحول بأكمله إلى لجنة برمجة مباريات ترافقها شكاوى ثم جباية الرسوم منها والاستئنافات. اتحاد ينتظر العائد المادي من النشاط، والمفروض أن يصرف عليه من بنود الدعم الدولاري القادم من الفيفا. منافسات الاتحاد يتم ختامها بطريقة «لله يا محسنين» من ولاية لأخرى، فهل هذا اتحاد يُرجى ويُنتظر منه تطوير الكرة السودانية؟ صاحب العقل يميز.
الاتحادات المدركة لواجباتها هي من تخطط لتنفيذ البرامج التي تهدف للارتقاء بالرياضة، وهنا هرجلة وخرمجة. بداية الموسم تعني طرح مسابقة مع جائزة لمن يعرف تاريخ ختامها. الآن ختام الموسم بالجملة، وحتى الأندية المشاركة ربما يصعب عليها معرفة إن كانت تلعب في أي منافسة. بدع الاتحاد سابقة لبدع آخر الزمان.
نشر كشوفات الأندية دليل على عدم مؤسسية العمل الإداري، التي تفرض السرية قبل أن تتحول الحكاية وما فيها إلى دكان شكاوى وجرد للعائد المادي منها نهاية الموسم.
الحديث المسكوت عنه في ملف التجنيس كشف المستور، وعلى المريخ الخرطوم أن يواصل فيما أثاره وصولًا لحقيقة الأمر، الذي أصبح الآن حديث المجالس، ووضع الاتحاد العام أمام أمرين أحلاهما مر؛ فإن تم التجنيس لـالهلال الخرطوم مع حرمان المريخ، تبقى الحكاية انحيازًا ليس له ما يبرره، وإن لم يحدث ذلك، فعلى الاتحاد أن يخرج بعدم صحة ما تم تداوله، لأننا في النهاية نريد معرفة الحقيقة دون أن يتم تلوينها بظلام منتصف الليل، على نحو ما صدر من لجنة المسابقات أمس الأول، ولم تقدم ما يثبت هل هنالك تجنيس أم لا.
كان الله في عون الكرة السودانية وهي تعاني من السير في الاتجاه الخطأ، والسبب ضعف الفكر الإداري الذي يسيطر على قرارات تفتقد أبسط مقومات العدالة، وها هو الاتحاد يعاني من أزمات صنعها بطريقة «بيدي دون غيري» مع اتحادات، ولم تسلم منها أندية طالها ظلم واضح وفاضح لقرارات إدارية من اتحاد أصبح الخصم والحكم فيها، وطبيعي أن يختل ميزان العمل الإداري في إدارة النشاط.
المشكلة ليست في رئيس يمثل الحاضر الغائب، ولا في نائبه الذي لن يفكر إطلاقًا في المغادرة حتى يرد بيان بالعمل بأنه لا حاجة له في عمل تطوعي يجلب له الاتهامات. المشكلة في بقية المنظومة التي حالها مثل حال من لا يسمع ولا يرى ولا يريد أن يتكلم، اللهم إلا إذا كان الحال عاجبهم وقالوا البقاء فيه أفضل، لأن الخروج يصعب العودة، ولتذهب الكرة السودانية مع ريح الاعوجاج الإداري، والبركة في السفر والاستمتاع بفوائده التي تضاعفت من الخمسة للخمسين.
استقيلوا يرحمكم الله.
شهادة أخيرة
عندما تغيب العدالة تحضر الموازنات، ويتم تفصيل القرارات حسب المقاس والطلب، ولا عزاء لمن تضرر.
وعندما تتكاثر التشوهات الإدارية تجعل الخطأ في شماعة عدم صحة الوقائع، والصاح في خانة المجهول.
رحم الله ود الياس عندما قالها من قبل: «شداد زول قانون، لا بشيل حقك وما بديك حق ما حقك».
الآن نحن في زمن تغييب الحقائق والقفز فوق القانون الرياضي.
ولكن من يحاسب من؟
كان الله في عون العمل الإداري الذي تحول من تطوعي إلى وظيفة يُنتظر العائد منها.













