( تيارات )
إبراهيم العمدة خوجلي
بوح خاص بعبق (طيبة الطيبة)، كفيض من السكينة، ونجوى قلبٍ يناجي أطهر البقاع.. طيبة الشوق الدائم والتسليم التام، حيث تمتزج مشاعر الوافد إليها بنبضات الروح، لتصنع حالة من الطمأنينة لا تضاهى، وراحة تسري في الأنفس قبل الأبدان.. فالمدينة المنورة هدوء عجيب يأسر القلوب، وبركة تحف المكان بجوار الحبيب صلى الله عليه وسلم.. ويتجلى البوح في الشعور بالقرب، حيث يجد المقيم في طيبة نفسه في حالة من الأنس بالدعاء والسلام والتأمل، مما انعكس ذلك في أخلاقهم من كرم وحسن وفادة وسماحة متأصلة من عراقة البلد الحرام وما يحمله من قيم..
ثم أدلف بالحديث عن ابننا، ابن أفطس العوامرة وفخر العوامرة والجزيرة عموماً دون استثناء، محمد أحمد بلولة، ابن جدنا بلولة ود الدقيل، أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية..
محمد أحمد، رجل المواقف وطيب الخصال.. وهذا ليس من باب المدح والثناء عليه، فهو ليس من أهل ذلك، ونحن كذلك لم نعتد مدح الآخرين، ولكنه الوفاء لمن يستحق..
فالرجل عمله خالصاً لوجه الله، وثناؤنا عليه إنصافاً وصوت شكر إنابة عن كافة الأهل الأفاضل، لرجل فريد صاحب مواقف مشرفة، جُبل على فعل الخير الموروث والمؤصل، وهو المقيم في مدينة الخير..
محمد أحمد بلولة، هذا الرجل القوم، الأصيل، الأنيق حضوراً وتعاملًا، المتفرد شِيماً وفضائل، البشوش كرماً وجوداً..
جود أروش بطانة خير، والكثير الذي لا يسعه التعبير..
نعم يا سادة.. (أبو البلولة) جسد صورة ذهنية راسخة لدى أهله وكل من عرفه فألفه وأحبه، وقد أنعم الله عليه بالإقامة في المدينة المنورة، جوار الحرم النبوي سنين عدداً، حيث امتزج حب (طيبة الطيبة) مع الوفاء للأهل والخدمة المستمرة.. واقترن اسمه في أوساط أهله ومعارفه بصفات تعكس سنده ووفاءه، أضف لذلك يده الممتدة لخدمة كل زائر منهم لطيبة الطيبة، من خلال الوقوف على راحتهم وتلبية احتياجاتهم بروح وسماحة أهل (المدينة المنورة). وغالباً ما يُنظر لخدمة (أبو بلولة) الجليلة بقدسية واحترام، كونه يقيم في جوار النبي صلى الله عليه وسلم، ويُنظر إلى ما يقدمه من خدمة للأهل كبركة من الجوار، ويُنظر إليه كشرف لا يضاهيه شرف..
فقد اكتسب، بفترته وطول خدمته، أخلاق أهل المدينة من الصبر والطيبة وحب الخير للناس.. كل الناس، وهو ما انعكس في تعامله مع أهله، حيث تجده “المبادر” في السؤال والمواساة وتقديم العون دون انتظار مقابل، وأضحى حديث الكل بصفائه ونقائه وأريحيته وانشراحه، هو زول أبيض الدواخل وما ساهل..
من منا زار طيبة الطيبة ولم يلتقه أبو البلولة ويضع بصمته الأسرية الأخوية العفوية استقبالاً وكرماً وحفاوة، فضلاً عن مساعدته في البحث عن السكن المريح لمن يصطحب أسرته في زيارته؟ كذلك داره المضيافة مفتوحة للكل بوجود أبناء أخته وأقاربه، جزاهم الله عن الكل ألف خير.
محمد أحمد بلولة، في ذاكرة الأهل، ليس مجرد مغترب مقيم في المدينة المنورة، بل هو “الزول” الذي يربطهم بأطهر بقاع الأرض، ويحمل همهم، ويخدمهم بقلب مفعم بالحب والوفاء. حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية، وجعله ذخراً لأهله ومعارفه.









