تحدثت لـ«آكشن سبورت» عن الغربة والتعليم والإعلام والعمل المجتمعي
الغربة تجربة تصنع الإنسان وتكشف المعادن
الإعلام مسؤولية ورسالة توحيد
أبناء المغتربين يستحقون عدالة في القبول الجامعي
العمل الاجتماعي يمنحنا شعوراً عميقاً بالرضا
الرحلة بين السودان والسعودية صنعت شخصيتي
حوار: الفاضل هواري ـ أكشن سبورت
كشفت الإعلامية مها حسن جبريل، خلال حوارها مع «آكشن سبورت»، عن رؤيتها لقضايا الاغتراب ودور المرأة السودانية في قيادة الحراك المجتمعي بالعاصمة السعودية الرياض، مؤكدة أن المرأة أصبحت قوة ناعمة تصنع الأثر وتسهم في دعم الأسر المنتجة وتعزيز روح الانتماء بين أبناء الجالية. كما تناولت واقع المغتربين والتحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر، وانتقدت ما وصفته بعدم العدالة في قبول أبناء المغتربين بالجامعات السودانية، إلى جانب حديثها عن الإعلام والعمل الاجتماعي وتجربتها بين السودان والسعودية، والحنين إلى المدينة المنورة، ومشوارها المهني في الترجمة والإعلام.
قوة ناعمة
وأكدت مها حسن جبريل أن المرأة السودانية في الرياض أصبحت تقود الحراك المجتمعي بوعي ومسؤولية، ولم يعد حضورها مجرد دور داعم، بل أصبحت صانعة للأثر وبوصلة تجمع الناس حول مبادرات تخدم الجميع وتعزز روح الانتماء، مشيرة إلى مساهمتها الواضحة في دعم الأسر المنتجة عبر تنظيم الفعاليات والبازارات وإتاحة الفرص التي تساعد على تمكين الأسر مادياً ودعم دخلها بصورة مباشرة، مما يعزز دورها الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع.
هموم معيشية
وتطرقت إلى أوضاع بعض المغتربين الذين أثقلت كاهلهم الظروف المعيشية القاسية، خاصة الأسر التي فقدت المعيل، موضحة أن غلاء المعيشة وارتفاع الإيجارات والرسوم الدراسية أصبح يشكل عبئاً كبيراً على الأسر السودانية بالخارج، في وقت تتجلى فيه قيم التكافل والتعاون بين أبناء الجالية بصورة لافتة.
وانتقدت مها ما وصفته بعدم العدالة في قبول أبناء المغتربين بالجامعات السودانية، مؤكدة أن الطالب المغترب يبذل جهداً مضاعفاً للحصول على أعلى الدرجات، وأن المستوى التعليمي في المملكة لا يقل صعوبة عن السودان، متسائلة عن أسباب خصم الدرجات أو وضع عوائق أمام الطلاب في القبول الجامعي، رغم التضحيات الكبيرة التي تقدمها الأسر من أجل توفير المناخ المناسب لأبنائها.
رسالة إعلام
وفي حديثها عن الإعلام، شددت على أن الإعلام أصبح اليوم صانع الرأي الأول، وأن على إعلاميي السودان أن يكونوا على قدر المسؤولية من خلال نقل الحقيقة بوعي ومهنية، وبناء خطاب يوحد ولا يفرق ويرتقي بالذوق العام. كما اعتبرت أن التعاون بين الإعلاميين والسفارة السودانية بالرياض يمثل ركيزة مهمة في توحيد الجهود وربط العمل الرسمي بالمجتمعي، لما لذلك من مردود إيجابي في دعم الفعاليات وتعزيز حضور الجالية.
وأشارت إلى أن جهاز المغتربين يملك دوراً محورياً، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل القرارات إلى خدمات ملموسة يشعر بها المغترب في تفاصيل حياته اليومية، داعية إلى تطوير الخدمات والتسهيلات المقدمة للمغتربين بصورة أكبر.
تجربة مهنية
كما تحدثت عن تجربتها المهنية في الإعلام والتدريب بتلفزيون السودان، مؤكدة أن تلك التجربة أسهمت في بناء قاعدة مهنية قوية لديها، ومنحتها أدوات التأثير والثقة في إيصال الرسالة بشكل احترافي. وأضافت أن جامعة المغتربين تقوم بدور مهم، لكنها تحتاج إلى مضاعفة الجهود بما يتناسب مع احتياجات المغتربين وطموحاتهم.
ورأت أن الغربة ليست مجرد بعد جغرافي، بل تجربة إنسانية عميقة تتداخل فيها الدوافع والطموحات والحنين، فالبعض اغترب بحثاً عن الفرص والتجارب الجديدة، بينما استقر آخرون لسنوات طويلة، لتتشكل من كل ذلك حكايات متعددة تعكس عمق تجربة الاغتراب السوداني.
ذكريات خالدة
واستعادت مها حسن ذكريات طفولتها ودراستها بين السعودية والسودان، موضحة أن تلك الرحلة صنعت ملامح شخصيتها ومنحتها تنوعاً ثقافياً ومعرفياً انعكس على رؤيتها للحياة وطريقة تعاملها مع الناس، كما تحدثت بحنين عن الرحلات البرية السنوية التي كانت تجمع الأسرة من ميناء سواكن وحتى الشمالية والخرطوم، برفقة والدها الدكتور حسن جبريل ـ رحمه الله ـ الذي كان حريصاً على ألا تنقطع صلتهم بالسودان وأهله.
لحظات وداع
وعن لحظات الوداع ومغادرة السودان، أكدت أن الفراق من أصعب اللحظات التي يمر بها الإنسان، لكنه لا ينهي الحكايات، بل يفتح فصولاً جديدة تبقى فيها الروابط الإنسانية حية رغم المسافات، مشيرة إلى استمرار تواصلها مع زميلاتها وزملائها في الجامعة حتى اليوم.
روح الزمالة
وأشادت بالدور الذي تقوم به مجموعة «إعلاميو السودان»، معتبرة أنها تمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز روح الزمالة وخلق بيئة إيجابية تدفع الجميع نحو الأفضل. كما أكدت أن طريق النجاح لم يكن سهلاً، لكنه كان مليئاً بالتحديات التي تجاوزتها بالإصرار والثقة بالله والدعم الذي وجدته من المحيطين بها.
وتحدثت مها حسن بشغف عن المدينة المنورة، ووصفتها بأنها ليست مجرد مكان، بل حالة من السكينة والطمأنينة، مؤكدة أن زيارتها تترك أثراً روحياً عميقاً لا يُنسى.
كما أوضحت أن العمل الاجتماعي، رغم ما يتطلبه من جهد وتعب، يمنح الإنسان شعوراً عميقاً بالرضا، وأن مردوده الإنساني يفوق كل الصعوبات، مما يجعل الاستمرار فيه نابعاً من قناعة حقيقية.
عمق فكري
وفي ختام حديثها، تناولت تجربتها في مجال الترجمة بين جامعة السودان ومعهد كامبردج البريطانية، مؤكدة أن تلك الرحلة أضافت لها عمقاً لغوياً وفكرياً، ووسعت مداركها للتواصل مع ثقافات متعددة بثقة واحترافية، خاصة خلال عملها في الشركات الاستثمارية والقطاع الخاص.









