طق خاااص
خالد ماسا
وأنا أعتقد بأن أهل الهلال في حاجة ماسّة لترتيب أولوياتهم في هذا التوقيت، وهم محتاجون لمن ينبههم إلى أن قصة الفوز بالدوري الرواندي يجب أن تتوقف في حدودها، وألا يعطي المجلس والإعلام الجمهور الهلالي «جرعات زائدة» ستكون آثارها مضرة بالهلال وبمشروعات نخطط ونحلم بها منذ زمن بعيد.
يجب ألا ننشغل بقصة «موسوعة جينيس»، فهي قصة مطروحة للبحث عن أمجاد شخصية و«مكاواة» الفريق الذي تقول قرائن الأحوال بأنه لم يعد ندًا تقليديًا للهلال، وعلينا أن نعود، على سبيل المثال، للشيء الموضوعي الذي قاله مدرب الهلال الحالي أورليان ريجيكامب، ولم يقل أو يفعل شيئًا مقنعًا غيره، حين قال بأن الدوري المحلي السوداني لا يؤهل النادي للحصول على البطولة الإفريقية، وأن تسلح الهلال بمجموعة لاعبين محترفين ووطنيين فرز أول، كما هو الحال الآن في كشوفات الهلال، وأي صاحب عقل قام بإجراء مقاربة بكشف لاعبي الهلال مع ما هو موجود في كشوفات الثمانية الكبار المنافسين في نسخة هذا العام، سيكتشف بأن الكفة ترجح لصالح لاعبي وكشف الهلال، ومع ذلك خرج الهلال من المنافسة التي كان مرشحًا لها نظريًا من غالبية من أجروا المقاربة وفقًا لهذا العامل فقط، إلا أن العوامل التي تحدث الفرق، وفي مقدمتها الدوري المحلي المؤهل للمنافسة.
تسمية البطولة المحلية بالدوري «الممتاز» أو دوري «النخبة» لا يؤهلها لتصنع من أنديتنا أندية مؤهلة تتجاوز المراحل التي ظل قطار رحلتنا يتوقف في محطتها، وبما أن الاتحاد السوداني لكرة القدم، وحتى قبل الحرب، لا يملك أي خطط أو تصورات للارتقاء بالمنافسة المحلية، فإننا لا نعتقد بأن الفوضى والهرجلة التي تجري الآن تحت مسمى دوري النخبة تستطيع أن تكمل اجتهاد المجلس الهلالي في تدعيم الكشف الأزرق بالنجوم المحترفين والمحليين وتحضير أفضل معسكرات الإعداد، وتكون البطولة المحلية هي القطعة التي تنقص قصة التتويج الإفريقي.
علينا أن نكون موضوعيين أيضًا ونحن ندرس تجربتنا في الدوري الموريتاني والرواندي في الموسمين الماضيين، وألا ننجرف وراء «وهم» موسوعة جينيس والأرقام القياسية، فهي في حقيقة الحال ليست بأفضل من بطولتنا المحلية من ناحية المستوى الفني، وإن تفوقت قليلًا في جوانب الاستادات، ولكنها، وطوال سنواتها، لم تنجح في تقديم أندية تنافس منافسة حقيقية في إفريقيا، أو حتى تظهر أنديتها ضمن الثمانية الكبار، وبالتالي، ومع المشاركة الخارجية للهلال في البطولتين، إلا أن الفرق لا يزال قائمًا لصالح الأندية التي تنشط في منافسات محلية المستوى فيها يفوق دوريات رواندا وموريتانيا، وهي دوريات شمال وجنوب إفريقيا، وهي خارطة التفوق الإفريقي في السنوات الأخيرة، باجتهاد بسيط من أندية غرب إفريقيا.
وبأوضاعنا الحالية، وببقاء عناصر الضعف الإداري في الاتحاد العام لكرة القدم، لا نتوقع، وخلال العقد القادم من عمر كرة القدم السودانية، أن تحدث خطوة تطور إيجابي على مستوى المنافسة المحلية، التي تنشط فيها أندية «حلّال» أقصى طموحاتها هو الظهور أمام الهلال والمريخ، وحتى الحلول التي تمت بمهارات فردية من القطاع الرياضي لم تتجاوز الإعداد ببطولة أضعف في «سيكافا»، ودوريات تعتبر نسخة مطابقة تمامًا للدوري الممتاز ودوري النخبة، والمشاركة فيها لا تسمح بأكثر من الوصول للمرحلة التي خرجنا فيها هذا العام والعام الذي سبقه.
صحيح أن هنالك صعوبات أكبر في قبول فكرة إمكانية مشاركتنا في دوريات أعلى من حيث المستوى الفني والتجهيزات المتعلقة بالملاعب والفنادق، كشمال إفريقيا، لأن هذه الصعوبة هي جزء من احترام اتحادات تلك الدول لقوة منافساتها وحرصها على عدم فتح الباب لإضعاف عنصر القوة الذي يميزها، وبالتالي نحن، وما لم نقتنع بتأثير هذا الأمر على قوة منافستنا على البطولة الكبرى في إفريقيا، فإننا سندور في حلقة محاولاتنا الفاشلة كل عام.
للأسف، غالبية أعضاء المجلس الآن مشغولون بلعبة الكراسي، ويبالغ البعض منهم في تقديم واجب «الولاء والطاعة» الانتخابي، وتقديم «قرابين» تجعلهم ضمن خيارات «القائمة» المرشحة لحكم الهلال في السنوات الأربع القادمة.
في ذهن غالبيتهم أن التكليف قد انتهى، والمعركة الآن هي «الحفر» ووضع «الشراك» في طريق رفاق الأمس حتى يصلوا إلى بيت «الطاعة» بأي ثمن.
الإصرار على تقديم هذه النوعية من الإداريين في الهلال يشير إلى أن طموحاتنا لم تتحرك من مكانها، وهذه نوعية لا تزال تعتبر أن الفوز ببطولة النخبة إعجاز وإنجاز تُفتح له صفحات موسوعة جينيس، وأن اللقطات وتبادل الابتسامات مع السيد الرئيس هي برنامج انتخابي يؤهل الواحد منهم ليكون نجمًا في الصحف والقنوات لأربع سنوات أخرى، مع أن السهم الحقيقي لهذه النوعية لم يتعدَّ مطاردة القضايا الانصرافية في مجموعة المجلس على «الواتس آب»، والشعور بالزهو لمجرد تعطيل قرارات لا تكاد تُرى بالعين المجردة، لإشباع رغبة الانتصار الشخصي.. انتصارات صغيرة تشبه إداريين طموحاتهم صغيرة.
بدلًا عن سعي الإداريين الحثيث في مولد الانتخابات، كلٌّ يستعرض محاسن قدرته في التزلف، عليهم جرد الحساب مع ريجاكامب الذي اكتملت فترة عقده مع الهلال، وعدم الانشغال بلخمة الفوز بالدوري الرواندي، لأنه لم يكن يحتاج إلى مدرب بهذه القيمة العالية، خاصة وأن خطته المفضوحة لابتزاز الهلال ومجلسه تبدو ظاهرة للعيان، وإن قمنا بتجديد العقد معه يجب أن نكتب عقدًا «محترمًا» يعطي الهلال ومطالب جماهيره وزنها، وأن يعرف الروماني أننا نطلب شيئًا أكبر من الدوري الرواندي ودوري النخبة، وأن يترك العليقي «خلعته» بكل من هب ودب وحفظ جملتين في كرة القدم ليسميه خبيرًا.
يحتاج الهلال في قطاعه الرياضي إلى أكثر من «اندفاع» رئيسه، وانفعالاته الزائدة، ونفخة النجومية الإدارية، والباحثين عن تطبيل الإعلام والحيران.









