في الصميم
حسن أحمد حسن
الأم هي أصل الحنان، ومدرسة لا يتخرج منها الإنسان طوال عمره.
والأم في اللغة تعني الأصل والمرجع، ولذلك نقول «أم الكتاب» للفاتحة، و«أم القرى» لمكة، أي الأساس الذي تتفرع منه الأشياء. ومصر هي «أم الدنيا».
ومصر فعلاً «أم الدنيا» بتاريخها وحضارتها وطيبة أهلها التي لا توصف. فأهلها معروفون بخفة الدم والجدعنة وكِبر القلب. والدليل على ذلك ما حدث عندما اندلعت الحرب في الخرطوم، إذ اندفع الملايين نحو مصر الشقيقة، التي فتحت قلوبها قبل بيوتها لاستقبال الأسر السودانية القادمة إليها، وبتوجيهات رئاسية واضحة. قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي: «السودانيون ضيوف في مصر وليسوا لاجئين».
حقاً، مصر هي الأم الحنون، والقلب الرؤوف، والحضن الآمن.
وقد كُتب عن مصر كلام يوزن ذهباً من شعراء وكتّاب عرب وأجانب، تأكيداً للمكانة التي ظلت تحتلها في وجدان الشعوب، وللواقع الذي عايشه أهلنا الذين احتموا بها عندما ضاقت بهم السبل، فلم يجدوا ملاذاً أكثر أمناً ودفئاً من مصر.
أمير الشعراء أحمد شوقي صدق عندما قال:
«مصر يا أم البلاد
أنت غايتي والمراد
وعلى كل العباد
كم لنيلك من أيادِ»
كان شوقي يعتبر حب مصر ديناً عليه، ونحن كشعب سوداني نعتبر ما قدمته مصر لأهلنا ديناً في أعناقنا.
وصدق أيضاً جمال الدين الأفغاني حين قال:
«مصر هي قلب العالم العربي، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله».
كما صدق نابليون بونابرت عندما قال:
«لو كان عندي نصف هؤلاء المصريين لغزوت العالم».
قالها إعجاباً بصبر المصريين وتحملهم، وهم اليوم يقاسمون ملايين السودانيين اللقمة والماء والحياة اليومية بمحبة وكرم واحترام.
وعندما نقول إن «مصر أم الدنيا» فذلك ليس كلاماً إنشائياً، بل حقيقة تؤكدها الحضارة والتاريخ، فهي من أقدم الحضارات القائمة حتى اليوم، وتعلمت منها حضارات كثيرة.
ويكفي أن الله سبحانه وتعالى ذكر مصر صراحة في القرآن الكريم، فقال على لسان يوسف عليه السلام:
﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99].
وهي شهادة أمان باقية إلى يوم الدين.
وتوصف مصر دائماً بأنها أم الحضارة، وأرض الكنانة، وهبة النيل، وقلب العروبة.
فشكراً جزيلاً، وكثيراً، وعظيماً لك يا مصر الشقيقة، بعدد نجوم السماء، وكفيضان بلا ميعاد، على كل خير ودعم وسند قدمتيه لأهلنا السودانيين في مصر الآمنة العامرة بقيادتها الحكيمة، وبطيبة أهلها الجميلين.
وعاشت مصر زعيمة بين الأمم.









