بهدوء
علم الدين هاشم
لم تعد أخطاء الاتحاد العام مجرد هفوات عابرة يمكن تجاوزها أو التماس الأعذار لها، بل تحولت إلى نهج متكرر من التخبط وسوء الإدارة، حتى بلغ الأمر مرحلة يصعب معها الصمت أو التغاضي. والأخطر من ذلك أن الأصوات التي ظلت تنادي بضرورة مراجعة المسار وتصحيح الأخطاء لا تجد آذاناً صاغية، وكأن القائمين على الأمر لا يرون ولا يسمعون ما يدور حولهم.
ولعل ما حدث أخيراً مع المنتخب الرديف يمثل نموذجاً صارخاً لهذا العبث الإداري. فقد سافر المنتخب إلى قطر وسط حديث عن مباراة مهمة أمام المنتخب القطري الذي كان يستعد للسفر والمشاركة في كأس العالم 2026، لكن المباراة أُلغيت بعد أن اتهم مدرب المنتخب القطري الاتحاد السوداني بالإخلال بالاتفاق، الذي كان ينص على حضور المنتخب الأول وليس المنتخب الرديف.
ولم تتوقف الفوضى عند هذا الحد، إذ جرى الترتيب لمواجهة المنتخب اللبناني، قبل أن تُلغى هي الأخرى في اللحظات الأخيرة لأسباب صحية، بحسب ما أعلنه مدير المنتخب اللبناني. وبين إلغاء مباراة قطر وإلغاء مباراة لبنان، ظل الاتحاد السوداني صامتاً صمتاً مثيراً للاستغراب، ولم يصدر عنه أو عن البعثة الإدارية المرافقة أي توضيح رسمي للرأي العام يشرح الحقيقة كاملة ويكشف أسباب هذا الإخفاق المتكرر.
والأدهى أن بعثة المنتخب عادت إلى السودان دون أن تحقق أي مكاسب فنية تُذكر، وكأن الرحلة كانت مجرد نزهة خارجية أُهدرت فيها الأموال والوقت والجهد دون أدنى مردود. فمن المسؤول عن هذا الفشل؟ ومن يتحمل تكلفة هذه الأخطاء المتراكمة التي تسيء إلى سمعة الكرة السودانية أمام الآخرين؟
وإذا كان الاتحاد يواصل ارتكاب الأخطاء نفسها دون محاسبة أو مراجعة، فإن السؤال لا ينبغي أن يُوجَّه إلى الاتحاد وحده، بل إلى الجهة المسؤولة عن الإشراف على النشاط الرياضي في البلاد. أين وزارة الشباب والرياضة من كل ما يحدث؟ وأين دور الوزير البروفيسور أحمد آدم، الذي استقبل الوسط الرياضي تعيينه بكثير من التفاؤل باعتباره أكاديمياً وخبيراً يُفترض أن يضع حداً للفوضى والتسيب؟
إن استمرار هذا الصمت الرسمي يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الاتحاد يعمل بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة، وأن الأخطاء مهما تضخمت فلن تجد من يحاسب مرتكبيها. لذلك فإن المطلوب اليوم ليس مجرد بيانات تبرير أو وعود جديدة، بل موقف واضح وحازم يعيد الانضباط إلى مؤسسات الرياضة، ويؤكد أن المال العام وسمعة السودان الرياضية ليسا مجالاً للعبث والتجارب الفاشلة.
فهل توجد بالفعل جهة تراقب وتحاسب؟ أم أن الاتحاد السوداني لكرة القدم أصبح دولة داخل الدولة، يفعل ما يشاء دون أن يسأله أحد: لماذا أخطأ؟ وكيف أخطأ؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا العبث؟













