بهدوء
علم الدين هاشم
في كل يوم يثبت الاتحاد العام لكرة القدم أنه أكبر خصم للمنافسات التي يشرف عليها. فبدلاً من أن ينشغل بمعالجة الأخطاء المتراكمة التي صاحبت بطولة النخبة منذ انطلاقتها، خرج علينا رئيس لجنة ما يسمى بالاستثمار والتسويق بمقترح تأجيل مباراة القمة بين المريخ والهلال، المبرمجة يوم السبت، بحجة إعادة ترتيب وتسويق المباراة بما يتناسب مع أهميتها، مع حديث متكرر عن حضور مسؤولين كبار في الدولة وتشريفهم لهذه المواجهة!
مثل هذا الحديث ربما يبدو منطقيًا لو صدر عن اتحاد نجح أولًا في إدارة بطولاته، وأحكم تنظيم مسابقاته، ووفر الحد الأدنى من المعايير الاحترافية. أما أن يأتي من واقع مرتبك ومضطرب يعيش على القرارات المرتجلة والتناقضات اليومية، فذلك لا يعدو كونه محاولة جديدة لتجميل مشهد يفتقد إلى كل مقومات النجاح!
والأكثر إثارة للدهشة أن من يتحدث اليوم عن التسويق وحفظ حقوق الأندية هو نفسه الذي وقف في وجه نقل المباريات عبر تلفزيون السودان، رغم صدور توجيهات عليا واضحة في هذا الاتجاه، بحجة أن المباريات لا يمكن بثها مجانًا. فإذا كانت الشاشة الوطنية التي تصل إلى ملايين المشاهدين لا تستحق منحها حق النقل، فأين هي الجهات التسويقية التي تنتظرها اللجنة الآن؟ وأين هي الشركات التي ستتسابق لرعاية بطولة لم تستقر على لوائحها، ولا على مواعيدها، ولا حتى على أبسط قواعدها التنظيمية؟
الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها أن بطولة النخبة تعاني من أزمة أكبر من مجرد نقل تلفزيوني أو مباراة قمة. فالأزمة الحقيقية تتمثل في التخبط الإداري والصراع المستمر بين اللجان المختلفة داخل الاتحاد، حتى أصبحت القرارات تصدر في اتجاه، ثم يجري التراجع عنها أو الالتفاف حولها في اتجاه آخر!
كيف يمكن الحديث عن تسويق احترافي ومنافسة جاذبة للاستثمار، بينما تشهد البطولة انسحاب أحد الفرق من مباراة رسمية بحجة عدم اكتمال العدد القانوني للاعبين؟ وكيف يمكن إقناع أي شريك تجاري بضخ أمواله في بطولة تقدم يوميًا دليلًا جديدًا على غياب التخطيط والتنظيم؟
القمة لا تحتاج إلى تأجيل، بل إلى اتحاد محترم ينظم ويدير بطولاته باحترافية. كما أن الجماهير لا تبحث عن الاحتفالات والبروتوكولات والصور التذكارية بقدر ما تبحث عن بطولة تحترم عقلها وتحافظ على عدالتها ومصداقيتها!
أما الحديث عن أن تأجيل المباراة سيحولها إلى حدث استثنائي قابل للتسويق، فهو مجرد وهم جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الأوهام التي تدور في أذهان رموز الفشل. فالبطولة التي عجز قادة الاتحاد عن إدارة أبسط تفاصيلها لن تنقذها مباراة قمة، ولن يمنحها البريق حضور بعض المسؤولين.
بطولتكم بدأت فاشلة، وستختتم بفشل أكبر، حتى لو تم بث مباراة القمة على قنوات بي إن سبورت!













