شاعر الأغنية السودانية يتحدث بصراحة عن الحرب والفن والصراعات داخل الوسط الإبداعي

جلال حمدون حالة استثنائية وهيثم عباس يملك قلماً ملهماً
الكاردينال يدهشتي وعبد الله البشير يأسرني بدقة تعابيره
الحلنقي وحسن الزبير وبازرعة مدارس شعرية لا تُتجاوز
تاج السر عباس وأكول وعبدو منصور من علامات الشعر الغنائي
جهينة وأم كتي وسحر ميسرة وداليا إلياس أصوات تستحق التقدير
حوار: خالد محمد الباقر – آكشن سبورت
في وقت تتداخل فيه أصوات المدافع مع أنغام الأغنيات، يواصل الشاعر أمجد حمزة حضوره في المشهد الثقافي والفني السوداني باعتباره أحد أبرز شعراء الأغنية في السنوات الأخيرة. وفي هذا الحوار مع «آكشن سبورت»، تحدث بصراحة عن الحرب ودور الفنان، وعلاقته بالوسط الفني، ورؤيته لمستقبل الأغنية السودانية، كما كشف عن الشعراء الذين يهاب أقلامهم، ورأيه في الثنائيات الفنية، والجدل الذي يثار حول شخصيته وأعماله
● هناك من يرى أن كتابة الأغنيات والغناء في زمن الحرب نوع من الانفصال عن الواقع، ما رأيك؟
◄ الأغنية في نظري لا ترتبط بزمان أو مكان أو ظرف محدد، فالشاعر يكتب والمبدع يبدع بدافع الإحساس والوجدان. لذلك لا أرى أن الغناء أو كتابة الأغنيات في زمن الحرب خيانة كما يصفها البعض. فالشاعر والملحن والمغني هم أكثر الفئات تعرضاً للأذى والانتقاد في مثل هذه الظروف. أما الخيانة الحقيقية فهي خيانة الوطن والعهد، ومن خانوا الوطن هم من يتحملون مسؤولية ما جرى، وليس أهل الإبداع والفن.
● هل ترى أن الغناء في زمن الحرب أمر مبرر؟
◄ الوطن الآن هو جيشنا العظيم، ونحن نغني له تمجيداً ودعماً. وقد تغنى بأشعاري عبد المجيد البارون وندى القلعة وجمال فرفور وكمال ترباس بأغانٍ للمؤسسة العسكرية التي نقف خلفها لدحر العدو الخائن.
● كيف تنظر إلى واقع الوسط الفني اليوم؟
◄ الوسط الفني وسط تنافسي، فيه الصراعات وفيه المودة، وفيه الصداقات وفيه العداوات. الظروف المحيطة بالفنان مؤلمة، إضافة إلى التكنولوجيا التي لم يستغلها البعض في تطوير نفسه. الهاتف تحول من وسيلة للتواصل إلى وسيلة للصراعات، وهذا أمر مؤسف. الوسط الفني تحيط به الأضواء، لكن حقائقه مغلفة بالشائعات، ومع ذلك سيعود معافى بإذن الله.
● يصفك البعض بالشخصية الخلافية، ما تعليقك؟
◄ والله يعلم أنني لا أحب لفت الأنظار ولا إثارة الجدل. المحتوى المختلف هو الذي يثير الجدل. لا توجد لقاءات تلفزيونية كثيرة لي، ولا أظهر كثيراً في الفيديوهات. ما أقدمه يثير الجدل لأنه مختلف. علاقتي طيبة مع الجميع، والمختلفون معي هم أسباب الخلاف. نعم أنا مزاجي بطبعي، لكن ليس إلى درجة أن أنفر أحداً مني.
● لماذا لا تنضم إلى اتحاد الشعراء؟
◄ لا أمتلك عضوية في أي اتحاد. الشاعر حر طليق، وهذا شرط إبداعه. يكتب بلا خوف أو رقيب إلا من قيمه وعاداته وتقاليده. الاتحاد شيء جميل، لكنني أحب الحرية.
● هل هناك من يهدد مكانتك الشعرية؟
◄ لا أحد يهدد عرش أحد. ما تقدمه واستمرارية إنتاجك هما اللذان يبنيان سياجاً يحمي تجربتك. كنت أخاف من الشاعر الراحل جلال حمدون لما يمتلكه من قدرة على كتابة لغة العامة بإبداع، ويُدهشني قلم هيثم عباس، كما تختطفني الدهشة من الكاردينال، وتؤثر فيّ دقة تعابير عبد الله البشير، وأقف بإعجاب أمام الحلنقي وحسن الزبير وبازرعة وعوض جبريل وتاج السر عباس وأكول وعبدو منصور وجهينة وأم كتي، إضافة إلى الشاعرات سحر ميسرة وداليا إلياس وذوبة.
● كيف تنظر إلى تطور صناعة الموسيقى؟
◄ العالم تطور في كل المجالات، ولم يستثنِ الموسيقى، فقد أصبحت صناعة واستثماراً. وأنا مع أي تطور لأنه حق مشروع لكل مبدع. مكتبة الغناء السوداني ليست حكراً على أحد، بل هي مساحة واسعة تتسع للجميع، ولا توجد منافسة بين الأغنيات بقدر ما هي مسألة ذوق وحالة مزاجية.
● من يحدد مكانة الشاعر في الساحة الفنية؟
◄ لا يضع الشاعر نفسه قبل أحد أو بعد أحد. الأمر مرتبط بغزارة الإنتاج، وعدد الأغنيات، ومدى طلب المطربين على أعمال الشاعر. هذا السؤال يجب أن يُوجَّه للمطربين، فهم الأقدر على الإجابة عنه.
● ما رأيك في الثنائيات الفنية؟
◄ أنا معها وضدها في الوقت نفسه. فهي تصنع الانسجام بين الشاعر والمطرب، لكنها تحرم الطرفين من خوض تجارب جديدة. ومع ذلك، أعتقد أن لدي ثنائيات مع الجميع تقريباً.
● ماذا أضافت لك القاهرة؟
◄ القاهرة مدينة مفعمة بالحياة الفنية والثقافية، وهي وجهة كل مبدعي الوطن العربي. منذ أن وطئت قدماي أرضها بدأت مشروعاً فنياً جديداً أتمنى أن يوفقني الله فيه.
● كيف تنظر إلى الأغنية السودانية الحديثة؟
◄ أغنيات اليوم تختلف عن أغنيات الغد، وسيأتي زمان يرى فيه النقاد أن كثيراً من أغنياتنا الحالية أعمال خالدة. المهم أن يقدم الفنان ما يؤمن به دون انتظار الأحكام المسبقة.
● من الأصوات الشابة التي تراهن عليها؟
◄ أحمد دسوقي وعبد الله ناصر، فهما يمثلان جيلاً جديداً يحمل الكثير من الموهبة والطموح.
● ما رأيك في برامج رمضان الفنية؟
◄ هي فرصة جيدة لالتقاء الفنان بجمهوره طوال شهر كامل، لكنها ليست كل شيء. الأهم أن يعمل الفنان وينتج خلال بقية شهور السنة.
● كلمة أخيرة؟
◄ أشكر كل من يدعمنا بالنقد البناء والتوجيه الصادق. وأتمنى أن تكون هذه الإجابات قد أوضحت كثيراً من الأمور التي أثيرت حولي. كما أتمنى من الجميع الدعاء لنا بالتوفيق والصبر على المبدع، فهو أكثر الناس تألماً مما يحدث للوطن.













