بهدوء
علم الدين هاشم
لم يعد الحديث عن أخطاء الاتحاد العام لكرة القدم مجرد انتقاد لقرارات إدارية هنا أو هناك، بل أصبح حديثاً عن نهج كامل يقوم على تجاوز اللوائح والتعامل مع القوانين وكأنها مجرد أوراق يمكن تمزيقها متى ما تعارضت مع الأهواء والرغبات الشخصية.
لقد وصل قادة الاتحاد إلى مرحلة خطيرة من الاستهانة بالنظام الأساسي المعتمد من الفيفا، وهي مرحلة ما كانوا ليصلوا إليها لولا قناعتهم التامة بأن لا أحد قادر على مساءلتهم أو الوقوف في وجه قراراتهم. فلا الجمعية العمومية، التي يفترض أن تكون أعلى سلطة رقابية، أصبحت قادرة على ممارسة دورها الحقيقي بعدما تحولت إلى أداة صامتة تسير في الاتجاه الذي يحدده أصحاب النفوذ داخل الاتحاد، ولا الجهات الرسمية تبدو راغبة أو قادرة على وضع حد لهذا الانفلات الإداري غير المسبوق!
ولعل أحدث الأمثلة وأكثرها إثارة للدهشة يتمثل في القرار غير المعلن بإلغاء الهبوط وصعود جميع أندية الدوري التأهيلي، ليقفز عدد أندية الدوري الممتاز إلى ثلاثة وثلاثين نادياً دفعة واحدة.. قرار خطير تم اتخاذه بجرة قلم دون مراعاة للواقع أو للائحة أو حتى للمنطق الرياضي.
لكن الكارثة الحقيقية لا تكمن في القرار نفسه، وإنما في الطريقة التي تم التعامل بها معه. فبعدما اكتشف أصحاب القرار أن النظام الأساسي للاتحاد يحدد عدد أندية الدوري الممتاز بأربع وعشرين نادياً فقط، اختاروا إخفاء القرار وعدم نشره رسمياً، وكأن المشكلة يمكن دفنها بالصمت، أو كأن مخالفة النظام الأساسي تصبح مشروعة إذا تمت بعيداً عن الأضواء.
وفي الوقت نفسه، ثبت أن الاتحاد لا يكترث لاعتراضات أكبر أنديته، فبيانات الرفض الصريحة التي صدرت من المريخ والهلال بشأن تأجيل مباراتهما الختامية لم تجد أي اعتبار، حيث مضى الاتحاد في فرض موعد جديد للمباراة وكأن رأي الناديين لا قيمة له، أو أن الحوار والتوافق مع الناديين أصبحا من مفردات الماضي!
ما يحدث اليوم يؤكد أن الاتحاد يعمل بعقلية لا ترى في اللوائح سوى عقبة يجب الالتفاف حولها، ولا تنظر إلى المؤسسات الرياضية كشركاء، بل كجهات مطلوب منها التنفيذ فقط.
ولهذا فإن الخشية الحقيقية ليست مما حدث بالفعل، بل مما قد يحدث لاحقاً.. فإذا كان تجاوز النظام الأساسي يتم بهذه السهولة، وإذا كانت القرارات المصيرية تصدر بهذه الطريقة، وإذا ظل الجميع يراقب المشهد في صمت، فإن أبواب الفوضى ستظل مفتوحة على مصراعيها!
إن ما نراه اليوم ليس مجرد خطأ إداري عابر، بل حالة من التغول على القانون تستوجب وقفة جادة قبل أن يصبح العبث هو القاعدة، واحترام اللوائح هو الاستثناء!









