( تيارات )
ابراهيم العمده خوجلي
هي السوس الذي ينخر عصب السعادة والثقة بالنفس والسلام الداخلي والطاقة في الحياة ..
لذلك .. هو بلا شك ضرر حتى لو كان هذا الـ ” اكثر من اللازم ” في القيم السامية والنبيلة وفي العطاء والبذل الإنساني ..
في قوانين العلوم الإنسانية .. التي تسبر أغوار النفس البشرية .. ” أكثر من اللآزم ” تقودنا دائماً إلى الإحتراق في كل شئ .. في العمل.. في العطاء .. وحتى في الرغبة في الحياة والإستمتاع بها ..
وفي قوانين رب الكون عز وجل ” وهي الأهم “
الله سبحانه خلقنا وهو الأعرف بتراكيب أنفسنا البشرية وحدود طاقتها وعطاءها .. من أجل هذا حثنا على التوازن والإبتعاد عن ” اكثر من اللازم ” لأن التوازن هو سنة الله في كل شيء .. هو ميزان دقيق بين الأخذ والعطاء .. بين الصمت والكلام .. وبين الطموح والرضا ..
ومن إختل ميزانه فقد خالف طبيعة نفسه وحياته ..
لهذا قال تعالى ؛
﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾
في هذه الآيه حث على توازن يأمر به الله حتى في العطاء .. ليحيا القلب بعقل راشد وروح سوية ..
وفي المقابل رسم لنا سبحانه طريق الوسط في الحياة فقال ؛
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾
فما بين الحياة الدنيا.. والدار الآخرة يعيش الإنسان السوي بتوازن لا تبتلعه فيه المادة .. ولا تغرقه المثالية .. ليمضي بخطوات موزونة فطره الله عليها .. يعرف متى يُمسك ومتى يُطلق ، متى يُعطي ومتى يَكتفي .. وكيف يستمتع بمباهج الحياة دون أن يفرط بحدود الله
ومن هذا المنطلق تتجلى الحكمة الإلهية في قوله تعالى ؛
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾
لتكون الوسطية ويكون التوازن خُلقًا .. لا شعارا وتنظيرا









