هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ حين يلتقي الهلال والمريخ يتوقف الزمن في السودان، لكن هذه المرة الرهانات أكبر؛ فالمباراة الختامية لدوري النخبة هي التي تحسم اللقب وتحدد البطل للموسم الحالي في أعلى درجات التشويق والضغط.
ـ يأتي هذا الديربي ختاماً لمرحلة النخبة التي أُقيمت بعد توقف طال بسبب الحرب، وضمت ثمانية أندية، أبرزها الهلال والمريخ.
ـ تبادل الهلال والمريخ الصدارة بحسب أسبقية المباريات، ولم يخسر أيٌّ منهما، ويدخلان إلى المباراة الختامية بالعلامة الكاملة، ليتساوى الفريقان في النقاط مع أفضلية فارق الأهداف للمريخ، والأمر كله يُحسم في نزال واحد.
ـ الهلال تأهل إلى ربع نهائي دوري الأبطال هذا الموسم وترك سمعة طيبة في المحافل الأفريقية، وفاز في مباراته الأخيرة على هلال الفاشر برأسية اللاعب روفا.
ـ يفقد الهلال ثلاثة من أفضل لاعبيه في التشكيلة الأساسية: حارس المرمى سفيان فريد، ولاعب محور الارتكاز صلاح عادل، والمدافع المتميز محمد أرنق، وهو ما وضع الجهاز الفني في مأزق صعب. وقرر المدرب الروماني ريجيكامب تجهيز بدائل من داخل القائمة، لكن الخسارة في هذه المواقع الثلاثة تُثقل كاهل أي فريق قبل ديربي حاسم.
ـ المريخ يملك هجوماً متفجراً، وسجل أكبر عدد من الأهداف، ويضم لاعبين أجانب بارزين مثل بانغورا، وسوغوبا، وفينو هاسينا. كما أن الروح المعنوية في الذروة بعد سلسلة الانتصارات، وسط تفاؤل جماهيري لا تحده حدود.
ـ تعد ظاهرة التفاؤل والتطير جزءاً من الثقافة الجماهيرية المرتبطة بكرة القدم السودانية، خصوصاً في مباريات الهلال والمريخ، إذ يرتبط كثير من المشجعين بأيام معينة وطقوس خاصة. ويرى البعض أن حالة التفاؤل التي يعيشها جمهور المريخ قد تمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، بينما يعتقد آخرون أن تضخم التوقعات قد يتحول إلى ضغط نفسي عكسي.
ـ أُقيمت بطولة النخبة السودانية بعد سنوات من غياب المنافسات المحلية، وتوج الهلال بلقبها الأول على حساب المريخ بعد أن فاز برباعية في قمة الدامر، وهذا يعني أن المريخ يدخل هذه المباراة وهو يحمل ثأر موسم كامل، والثأر في كرة القدم السودانية وقود لا ينضب.
ـ يلعب الفريقان منافسات الدوري في ملاعب خارج السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، والتي أوقفت النشاط الرياضي، وها هي أول مواجهة حاسمة تُقام على أرض العاصمة الخرطوم، مما يضاعف الرمزية العاطفية لهذا اللقاء.
ـ الهلال يدخل المباراة مفتقداً ثلاثة من ركائزه الأساسية، لكنه يظل صاحب الأرضية الأكثر صلابة، وتجربته الأفريقية هذا الموسم، ببلوغ ربع النهائي القاري، تعني أن التشكيلة البديلة ليست هشة، بل تمثل عمقاً حقيقياً. والمدرب الروماني ريجيكامب يعرف كيف يدير المباريات الكبرى بأقل الإمكانات المتاحة لديه. وفي المقابل، فإن الأزمة الإدارية التي دفعت المريخ إلى التلويح بالانسحاب تشير إلى بيت مضطرب، والفرق العظيمة لا تصنع الإنجازات وسط الاضطراب الداخلي. القوة الهجومية للمريخ حقيقية، لكنها تحتاج إلى استقرار في الخلف وهدوء في الإدارة.
ـ طريق الهلال الوحيد لنيل البطولة هو الفوز في هذه المباراة، والغيابات الثلاثة مؤلمة، لكنها لن تغيّر التوجه العام لفريق يعرف معنى الضغط وفن المباريات الفاصلة.
ـ المريخ قادر على المفاجأة إذا ترجم زخمه الهجومي إلى أهداف، لكن الهلال يملك ما يكفي من التجربة والعمق لإدارة اللقاء حتى الدقيقة الأخيرة.
ـ لا بديل للهلال عن الفوز، أو الفوز فوزاً ساحقاً، لأن الأرقام والسياق والتاريخ يقفون جميعاً في خانة الأزرق يوم تُحسم الألقاب.
ـ قبل أن تُطلق الصافرة، هناك ملف لا يقل أهمية عن التشكيلات والتكتيكات، وهو ملف التحكيم. ففي مباريات سابقة، وآخرها مباراة المريخ وهلال الساحل، طُعن في حيادية بعض الحكام لصالح الفرقة الحمراء، وخرج البعض بمرارة الشعور بأن النتيجة لم تُكتب كاملة داخل الملعب، وأن الحكم كان اللاعب رقم (12) للفرقة الحمراء. وسواء صحت تلك الاتهامات أم أسيء تفسيرها، فإن الأثر النفسي لهذا الشعور حقيقي ويتراكم موسماً بعد موسم.
ومباراة اللقب على المحك، لذلك يجب أن يكون التحكيم على قدر اللحظة، محايداً ونزيهاً وبعيداً عن الضغوط والولاءات. واتحاد الكرة مدعو إلى اختيار أفضل كادر تحكيمي متاح، لا أقربه ولا أيسره، فالمباريات الكبرى تستحق حكماً كبيراً، والجمهور الذي عاد إلى الملاعب بعد سنوات من الحرب والغياب يستحق أن تُحسم الألقاب بالكرة لا بالإشارات المشبوهة، ولا بالراية الملونة بالأحمر والأصفر.
ـ الهلال لا يطلب فضلاً من الحكم، بل يطلب فقط أن يُدار الملعب بضمير، وكل ما تبقى سيتكفل به اللاعبون.









