في الصميم
حسن أحمد حسن
يحدثني من استمعت إليه في أوجاعه وشكواه وهمومه، حيث يقول لي: يشهد الله أنني قد تعبت من توجيه ونصح زوجتي التي لا تحترم مشاعري أو وجودي. يقول محدثي: زوجتي سبق وأن نبهتها ووجهتها وحذرتها بأن تحترم وجودي عندما أكون معها، أو عندما أريد أن أتناقش معها في موضوع. للأسف، تحترم وتقدر وجود الجوال أكثر من وجودي وأنا واقف أو جالس أمامها. يقول محدثي: أناقشها، وللأسف هي مشغولة بالجوال. نتناول وجبة الغداء أو الإفطار، فهي مشغولة بجوالها. أصبح الجوال طرفاً أساسياً في حياتها قبل زوجها.
يقول محدثي: قد هرمت وعجزت عن التوجيه والإرشاد، ولا حياة لمن تنادي. فقد لاحظت بأنها قد أصبحت مدمنة ومنشغلة بالهاتف الجوال وبرامج الفيسبوك والتيك توك وتويتر والواتساب، وهلم جراً من البرامج. فإذا كان هناك فئة تدمن المخدرات، فهناك نساء يدمنَّ بعض البرامج والمواقع في الجوال، فأصبحت الغيرة تنشأ والخلاف ينشب ما بين الزوج والجوال، الذي يعتبره الزوج بأنه قد أصبح الضرة في حياته.
ومن ما نلاحظه من مشاكل تأثير استعمال الهاتف المحمول على العلاقة الزوجية، نعم لقد أصبح الهاتف المحمول جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، وأداة لا يمكن الاستغناء عنها في التواصل والعمل والحصول على المعلومات. ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدامه داخل الحياة الزوجية قد يترك آثاراً سلبية على العلاقة بين الزوجين، خاصة عندما يحل محل الحوار المباشر والتفاعل الإنساني الحقيقي.
إن من أهم الآثار السلبية لاستعمال الهاتف المحمول انشغال أحد الزوجين أو كليهما عن الآخر، مما يؤدي إلى ضعف التواصل العاطفي وتراجع فرص تبادل الحديث والمشاعر. فالجلوس لساعات طويلة أمام شاشة الهاتف قد يخلق حالة من العزلة داخل المنزل، رغم وجود الزوجين في المكان نفسه.
كما قد يؤدي الاستخدام المفرط للهاتف إلى نشوء مشكلات تتعلق بالثقة والخصوصية، خصوصاً إذا صاحب ذلك إخفاء بعض المحادثات أو الانشغال المستمر بوسائل التواصل الاجتماعي. وقد تتفاقم هذه المشكلات لتتحول إلى خلافات تؤثر على الاستقرار الأسري والراحة النفسية.









