بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- أكد الهلال مجدداً أنه النادي الأكثر حضوراً وهيبة في الساحة الكروية السودانية، بعدما حسم قمة النخبة أمام المريخ بهدف جميل ومستحق، ليتوج بطلاً للنسخة الثانية من دوري النخبة، محافظاً على سجله خالياً من الهزائم والتعادلات، ومكرراً إنجاز فوزه بالنسخة الأولى، ومضيفاً فصلاً جديداً إلى سجل تفوقه الممتد.
- لم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط أو لقب جديد يضاف إلى رصيد الهلال، بل كان إعلاناً وتأكيداً لاستمرار السيادة الزرقاء على قمة الكرة السودانية.
- فقد دخل الهلال البطولة بطموح الأبطال، وخرج منها بطلاً عن جدارة واستحقاق، متربعاً على الصدارة دون أن يمنح منافسيه ووصيفه فرصة لمشاركته المجد أو منازعته القمة، ليبقى البطل بطلاً والوصيف وصيفاً.
- كما حمل الانتصار صفعة قوية لكل من عاش على أمل تعثر الهلال أو عمل على أن يخسر.
- فقد قطع الهلال ألسنة التطاول، وأجهض أحلام أصحاب الانتماءات داخل أروقة الاتحاد الأحمر وخارجها، وأثبت أن البطولات لا تُنال بالأمنيات ولا تُحسم خارج الملعب، وإنما تُنتزع بالإجادة والإرادة الغالبة.
- ويستحق نجوم الهلال جميعهم كل الإشادة والتقدير بعد أن قدموا بطولة استثنائية أكدت تفوقهم وتميزهم وعلو كعبهم.
- كما يستحق مجلس الإدارة الإشادة والتقدير بقيادة الأستاذ هشام السوباط ونائبه المهندس محمد إبراهيم العليقي والبروف حسن علي عيسى الأمين العام، على ما وفروه من استقرار ودعم للفريق، ويستحق الجهازان الفني والإداري الثناء على النجاح وتحقيق المطلوب عنوةً واقتداراً.
- أما جماهير الهلال الغالبة فقد كانت العنوان الأبرز والأبهى لهذا المشهد الجميل، فقد رسمت في الخرطوم لوحة بديعة من الوفاء والانتماء، وأكدت مرة أخرى أن علاقتها بناديها تتجاوز حدود التشجيع إلى شراكة حقيقية في صناعة الإنجازات والأفراح.
- وجاء رد اللاعبين بإكمال اللوحة حين أهدوها انتصاراً مستحقاً على المريخ ولقباً جديداً تحقق دون هزيمة أو تعادل.
- رسمت جماهير الهلال لوحة زاهية، ولسان حالها فرحة كاملة بهدف القيصر القاتل: (فتك ومتك وتتك وأبنص.. البيان بالعمل شعارنا بل بس… اسأل أي (وصيف) جانا يتبلبص).
▪️ آخر الكلم ▪️
- نجح الاتحاد السوداني لكرة القدم في إقناع الجهات الرسمية بأهمية إقامة دوري النخبة في الخرطوم لما يمكن أن يحققه من أهداف سياسية وأمنية ومجتمعية نبيلة، عنوانها الكبير التأكيد على عودة الحياة إلى العاصمة واستعادة مؤسسات الدولة والمجتمع لعافيتها بعد الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد.
- الهدف في حد ذاته محل اتفاق وتقدير، بعيداً عن هدف الاتحاد الخفي الذي تمثل في توفير مصادر مالية تعينه على إكمال المنافسة.
- لكن السؤال المهم: هل كان الاتحاد في مستوى المهمة والمسؤولية؟
- الواقع يقول غير ذلك. فالبطولة، منذ انطلاقتها وحتى صافرة ختامها، ظلت تعاني من أخطاء تنظيمية متكررة وقرارات مثيرة للجدل وشكاوى متواصلة من بعض الأندية بشأن العدالة وتكافؤ الفرص، الأمر الذي ألقى بظلال كثيفة على المشهد العام وأفقد المنافسة كثيراً من بريقها.
- وإذا تجاوزنا كل ذلك، فإن مباراة القمة نفسها جاءت شاهداً إضافياً على ضعف التخطيط والتسويق والتنظيم.
- فالمناسبة التي كان يفترض أن تكون واجهة مشرقة لعودة النشاط الرياضي إلى الخرطوم لم تجد الحضور الجماهيري الذي يتناسب مع قيمتها ورمزيتها، رغم ما وفرته الدولة من إمكانات وما أنفقته من موارد على تأهيل الملاعب وتوفير متطلبات الاستضافة.
- لقد أرادت الدولة أن تجعل من البطولة رسالة نجاح، لكن الاتحاد لم ينجح في استثمار هذه الفرصة الاستثنائية بالصورة المطلوبة.
- والنتيجة أن جانباً كبيراً من الجهد الرسمي والدعم المقدم لم ينعكس على أرض الواقع بالشكل الذي يبرر حجم الإنفاق والاهتمام.
- نعم، دعم الرياضة واجب، لكن الأوجب أن يذهب هذا الدعم إلى مؤسسات تمتلك الكفاءة والرؤية والقدرة على تحويل الموارد إلى إنجازات حقيقية.
- أما استمرار الرهان على اتحاد تتكرر حوله الانتقادات وتتوالى إخفاقاته التنظيمية والإدارية، فإنه يفرض مراجعة جادة وصريحة بعيداً عن المجاملات والعلاقات والحسابات الضيقة.
- التلفزيون القومي فشل في استثمار القمة التي كانت فرصة ذهبية لتوجيه رسائل مهمة تعزز الغاية والهدف من تنظيم النخبة بالخرطوم، دون الاكتفاء بنقل المباراة من استاد الخرطوم.









