المنطقة الحرة
بلة علي عمر
تحية محبة وتقدير إلى سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية. وإذا كانت الملمات تُظهر معادن الرجال، فإن ولي عهد المملكة يؤكد في كل موقف أنه من طينة أهله الكرام؛ جده الملك عبدالعزيز، وأعمامه الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد ، والملك عبد الله، طيب الله ثراهم ، ومتع الله الملك سلمان بالصحة والعافية.
مرت المملكة بمنعطفات إقليمية ودولية جسيمة، سعت خلالها بعض القوى الدولية إلى تقليص دورها في محيطها العربي والإسلامي والدولي، خشية ثقلها في الوجدان الجمعي العربي والإسلامي والإنساني. فهي قبلة أهل التوحيد، الذين يتجاوز عددهم ملياري نسمة، ولا يخفى على المتابع أن أي فرد من أهل التوحيد مستعد لأن يفدي أرض الحرمين بنفسه وولده، فهي قبلته وأرض الحرمين الشريفين.
لقد سعت قوى البغي، وبإصرار، إلى تهميش دور المملكة، ووجدت في بعض عديمي الأخلاق قابلية ليكونوا أدوات ومخالب لتنفيذ مخططاتها، فعملوا على تقديم أنفسهم قادة بدلاء للمملكة، وأشعلوا الحروب الأهلية في الدول العربية بغرض تمزيقها وتسليم مقاليد حكمها لوكلائهم من أبناء تلك الدول.
ظل الأهالي في اليمن وليبيا والسودان والصومال يولّون وجوههم شطر القبلة المباركة، يبتهلون إلى الله تعالى سائلين العفو والعافية، والأمن والأمان، ثم يولّون وجوههم شطر الرياض، ينتظرون موقف الشقيق الأكبر الذي اعتادوا الاعتماد عليه في الملمات.
نعم، ظلت حكومة خادم الحرمين الشريفين في مقدمة أهل الغوث عند الكوارث الطبيعية من مجاعات وفيضانات وأوبئة، غير أن الملمات الراهنة أشد ابتلاءً، إذ قوامها قتل الأبرياء، وحرق المدن والأرياف، وتهجير المواطنين، واغتصاب الحرائر، ونهب الممتلكات، وتدمير مقومات الدولة.
وإذا كانت المرأة المسلمة في عمورية قد استغاثت بالخليفة العباسي المعتصم بالله وهتفت في أوج محنتها: «وامعتصماه»، فجاء الرد بقوة الاستغاثة، فإن الأيام تعيد مشهدًا مشابهًا، ليأتي رد الأمير الشاب مجيبًا لاستغاثة حرائر السودان، معلنًا موقف المملكة الواضح والصريح في الوقوف بقوة إلى جانب أهل السودان، في مواجهة قوى العبث والخراب في الإقليم.
وبمواقفه الأخيرة في اليمن والسودان، أعاد الأمير محمد بن سلمان استحضار الموقف التاريخي للملك الراحل فيصل بن عبد العزيز، حين أوقف صادرات النفط عن الدول الداعمة للكيان الصهيوني، وجعل خزانة المملكة سندًا للمجهود العربي في مصر وسوريا والأردن.
وبتوجهاته الحاسمة في مواجهة مشاريع الفوضى الإقليمية، يدرك ولي عهد السعودية أن رسالته قد بلغت كل اللاعبين بالأدوات والواجهات، ليفهموا أن المملكة لا تتهاون مع من يتجاوزون الخطوط الحمراء.
صبرُ ابن سلمان على حماقات البعض أعاد إلى الذهن قول أبي الطيب المتنبي:
لقد تصبّرتُ حتى لا مُصطبرَ لي
فالآنَ أُقحمُ حتى لا مُقتحمِ
لأتركنَّ وجوهَ الخيلِ ساهِمةً
والحربُ أقومُ من ساقٍ على قدمِ
هم يعرفون غضبته، ولذا يحق له أن يتساءل: كيف يجرؤ عليّ؟
من لو رآني ماءً مات من ظمأٍ
ولو مثَلتُ له في النوم لم ينمِ












