بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- لم يكن البيان الذي أصدره مجلس إدارة الهلال بشأن المدرب الروماني ريجياكامب مجرد إعلان لنهاية علاقة تعاقدية بين ناد ومدرب، بل كان إعلاناً لانتصار المؤسسة على حساب الأفراد.
- فالأندية الكبرى لا تبنى على الأشخاص مهما كانت أسماؤهم أو سيرهم الذاتية، وإنما تبنى على المشاريع والاستقرار واحترام الالتزامات.
- ولذلك لم يفاجأ كثيرون بالطريقة التي انتهت بها العلاقة بين الهلال ومدربه الروماني.
- فمنذ وقت مبكر كانت المؤشرات تقول إن الرجل ينظر إلى تجربته في الهلال من زاوية تختلف عن نظرة جماهير النادي وإدارته.
- فبينما كان الهلال يبحث عن مشروع فني طويل الأمد، كان المدرب منشغلاً بإعادة تقديم نفسه إلى سوق التدريب وصناعة فرصة جديدة لمسيرته المهنية.
- فعلى امتداد فترة عمله في الهلال، حرص ريجياكامب على الحضور الإعلامي والترويج لاسمه بصورة لافتة.
- وظلت أخباره وتصريحاته تجد طريقها باستمرار إلى الصحافة والقنوات الرومانية، في وقت كانت جماهير الهلال تنتظر أن ينصرف تركيزه بالكامل إلى الفريق الذي تعاقد معه وإلى التحديات الكبيرة التي كانت تنتظره محلياً وقارياً.
- ولعل أكثر ما عزز هذه القناعة أن المدرب لم يتعامل مع الهلال باعتباره محطة استقرار بقدر ما تعامل معه كفرصة لإعادة بناء صورته الفنية.
- وهو أمر مفهوم من ناحية شخصية، لكنه يصبح محل تساؤل عندما يتعارض مع مصالح النادي وأهدافه.
- وعند تقييم التجربة بعيداً عن الضجيج الإعلامي، فإن الصورة تبدو أقل بريقاً مما يحاول البعض تصويره.
- صحيح أن الهلال حقق لقب النخبة والدوري الرواندي وتأهل إلى دور المجموعات، لكن هذه النتائج ليست استثنائية في تاريخ النادي، كما أنها لا تختلف كثيراً عما حققه الجهاز الفني السابق.
- وفي المقابل، خسر الهلال بطولة سيكافا رغم أنه كان المرشح الأقرب للتتويج بها، كما مر الفريق بلحظات حرجة كادت تكلفه الخروج من الدور التمهيدي للبطولة الأفريقية.
- ومن حق جماهير الهلال أن تسأل اليوم… ما الإضافة النوعية التي قدمها ريجياكامب؟ وهل كان حجم الدعم والصلاحيات والإمكانات التي وضعت تحت تصرفه متناسبة مع حجم المنجز الذي تحقق على أرض الواقع؟.
- الإجابة جاءت عملياً في بيان مجلس الإدارة.
- فبحسب ما كشفه البيان، وافق المدرب على التجديد وتمت الاستجابة لمطالبه المالية وتعديل بعض بنود العقد، قبل أن يعود لطرح مطالب جديدة ويؤجل الحسم بصورة متكررة.
- وهنا انتقلت القضية من كونها مفاوضات طبيعية إلى حالة من المماطلة أضرت باستقرار النادي وخططه للموسم الجديد.
- والقراءة الأقرب للواقع أن ملف التجديد تحول بالنسبة لريجياكامب إلى وسيلة لتحسين موقعه التفاوضي في السوق أكثر من كونه تعبيراً عن رغبة حقيقية في الاستمرار.
- فكل يوم تأخير كان يمنحه مساحة إعلامية إضافية، ويزيد من تداول اسمه في وسائل الإعلام والدوائر الرياضية.
- ولهذا فإن قرار الهلال بإغلاق الملف والانتقال إلى البحث عن مدرب جديد لا ينبغي النظر إليه باعتباره خسارة، بل باعتباره قراراً يحمي استقرار المؤسسة وهيبتها.
- فالأندية الكبيرة لا تنتظر من يتردد في البقاء، ولا تجعل مستقبلها رهناً بحسابات فردية أو مصالح ذاتية .
▪️آخر الكلم▪️ - الحقيقة أن الهلال لم يكن مجرد محطة في مسيرة ريجياكامب، بل كان أحد أهم الأسباب التي أعادت اسمه إلى واجهة المشهد التدريبي.
- فقد وجد في الهلال نادياً كبيراً، ولاعبين أصحاب قدرات عالية، وجماهيرية واسعة، وحضوراً قارياً يمنح أي مدرب فرصة للظهور والتألق.
- لكن بدلاً من أن تتحول هذه العلاقة إلى مشروع طويل الأمد يخدم الطرفين، اختار المدرب أن يجعل من الهلال جسراً لعبور جديد نحو خياراته الخاصة. ولذلك يمكن القول إن ريجياكامب استفاد من الهلال أكثر مما استفاد الهلال منه.
- أما الحقيقة التي ربما لم يدركها المدرب جيداً، فهي أن الهلال أكبر من الأشخاص وأبقى من الأسماء. يرحل المدربون واللاعبون والإداريون، ويبقى الهلال كما كان دائماً؛ كياناً راسخاً تصنعه جماهيره وتاريخه وطموحاته.
- ولهذا انتهت القصة بالطريقة التي توقعها المتابعون، بينما يواصل الهلال رحلته نحو المستقبل والمشروع الحلم بثقة لا تتوقف عند اسم أي مدرب مهما كان حجمه أو شهرته.
Omeraz1@hotmail.com











