المنطقة الحرة
بلة علي عمر
جلسنا أمس الأول إلى وحيد زمانه الملك شهريار، فحكى لنا آخر الأحاجي التي روتها له حبيبته شهرزاد، فقالت له:
بلغنا أيها الملك السعيد أن لآخر الزمان علامات، منها مجيء أقوام قصار القامة، ذوي ألسنة حداد، مصابون بحالة من اللاوعي، وهي حالة تبحر بهم في فضاء من الخيال والوهم بسبب إدمانهم؛ لأن بعضهم يمص النبيذ والهينيكن، وفقراؤهم يمصون البلح. وقد وقف مع إحدى تلك الجماعات عادل إمام، وهو الزعيم الذي خاطب رعيته فقال: (اعلموا أن الامبررة من الإمبريالية)، وأضاف عليهم المحدثون التربويون وقالوا: منهم (الجنجا وهم من الجنجويد، والدلاقين من الدلقنة).
فقلت ـ والحديث لشهريار ـ: (زيديني علماً.. زيديني).
فقالت: أمريكا تتآمر على العالم وتدعي أنها القوة التي لا تُقهر، بينما يقول الواقع إنها فشلت، رغم تداعي كل سكان القارة العجوز خلفها، في هزيمة الدب الروسي في أوكرانيا، والذي كان يواجهها وأتباعها لوحده، بل والأدهى والأمر أن أمريكا فشلت حتى الآن، ورغم مرور نصف الحول، في هزيمة إيران، في وقت وعد الإمبرري الأعظم دونالد ترامب قومه بأنه سيهزم إيران ويعيدها إلى العصر الحجري في بضع أيام.
أما الجنجا فهي من الجنجويد، وهؤلاء قوم بعدد نمل الأرض، جاءوا من كل حدب وصوب؛ من تشاد، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، ومن أعماق مثلث برمودا.. أتوا جنوبيين، وأحباشاً، وكولمبيين.. جاء إنس وجن لاحتلال بلاد السودان.. كانوا جنداً لا قيم لهم ولا أخلاق، أسقطوا الدين وكل الموروث الأخلاقي بأمر الشيطان… وفي أول أيام الحرب هتفوا وهم في حالة اللاوعي: (استلمنا السودان… استلمنا السودان)، وقبل أن يمشوا قليلاً إذا السماء تمطر عليهم مطراً من حريق، ودارت الدائرة عليهم، فصاروا بعض أثر بعد عين.
أما (الدلاقين) فمن (الدلقنة)، وهو وصف أطلقه عليهم حبرهم الأكبر الحبيب مزمز ، فصار اسماً لهم. وهؤلاء قوم يجيدون الجعجعة وبيع الوهم للجموع من (أشباههم).
برزت ملامح هزيمة الشيطان في معركة أوكرانيا وإيران، وفي معركة الكرامة، وأمس الأول لحق بهم المريخ وهو يلعق جراحه من إصابة (الود) القاصر فلومو…. كان المريخ الحليف الأضعف بين الثلاثي، يسعى ويخطط بليل، وفي الغرف المغلقة، لنيل النخبة، رغم يقين كبار أصحاب (الحجبات) أن النخبة بعيدة المنال، ورغم أن الشاعر نزار قباني نصحهم ضحى يوم الوعيد قائلاً:
لكابتن فرقة حسب الله يا ولدي
أن حبيبة قلبك في قصر.. من يدنو من سور حديقتها مفقود
من حول فك ضفائرها يا ولدي مفقود مفقود
المريخ جانبته الفطنة، فسعى لمهلكته (بكراعيه) (يا حليلو)، فترك القوم ينوحون حتى الساعة…. عزيناهم، شلنا الفاتحة، وقلنا لهم: (دام نواحكم).
كفكف شهريار دموعه… نعرف أنها دموع التماسيح، فأدركه الصباح، فخرجنا وصلينا الصبح حاضرين، وآخر دعوانا: (اللهم باعد بيننا وبين شياطين الإنس والجن).. آمين.
graishabi@hotmail.com













