صنعت من الصبر طريقاً للنجاح بعد رحيل زوجها وشريك حياتها

كسلا شكّلت شخصيتي وغرست حب الجمال والبساطة
سنوات الدراسة كانت أساساً مهماً في بناء ذاتي
الغربة علمتني الصبر والاعتماد على النفس
البازارات منحتني خبرات وعلاقات واسعة
حوار ـ الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
تمثل سيدة الأعمال ومصممة الأزياء السودانية هالة محجوب عبد الله، المعروفة باسم «هالة شقوري»، نموذجاً للمرأة المكافحة التي استطاعت أن تحول التحديات إلى محطات نجاح، وأن تصنع لنفسها اسماً بارزاً في عالم تصميم الأزياء والثوب السوداني. بين الدامر وكسلا تشكلت ملامح شخصيتها، ومن الغربة اكتسبت الخبرة والإصرار، بينما كان الأبناء الدافع الأكبر لمواصلة رحلة العطاء والعمل بعد فقدان شريك حياتها. في هذا الحوار تتحدث هالة شقوري عن ذكريات النشأة في مدينة كسلا، وأثر الغربة في حياتها، وتجربتها في عالم تصميم الأزياء، ورسالتها تجاه المرأة السودانية، كما تستعرض جوانب من رحلتها الأسرية والإنسانية التي صنعت منها شخصية تؤمن بالأمل والعمل والاجتهاد.
• من نهر النيل ، وإلى كسلا كانت النشأة والتعليم، كيف كان طيب المقام في كسلا القاش؟
كسلا بالنسبة لي ليست مدينة الجمال والهدوء والذكريات الجميلة فقط، وإنما عشت فيها مراحل مهمة من حياتي، وتأثرت بطبيعتها الخلابة وحدائقها الغناء وجناينها المثمرة وجمال مياه توتيل وروح إنسانها وأهلها الطيبين، وكل ذلك ساهم في تكوين شخصيتي وغرس حب الجمال والبساطة بداخلي، وتعلمت في مدارسها.
• آخر العنقود يقول لكِ: ماذا تهدينني من شجن يا أمي الحنونة؟
أهديه الحب والدعاء والتربية الحسنة كلها، وأوصيه دائماً بأن يكون إنساناً محترماً ومتسامحاً ويخاف الله في كل خطوات حياته، وأن ينجح في دراسته بعدما أسهمت أنا وإخوته في تكوين شخصيته، والحمد لله اليوم أراه رمزاً للقدوة الحسنة والنجاح.
• كيف أثرت سنوات الدراسة في بناء شخصيتك؟
كانت من أجمل سنوات العمر، تعلمت فيها الانضباط وتحمل المسؤولية، وبنيت صداقات جميلة ما زلت أعتز بها حتى اليوم، وكانت أساساً مهماً في بناء شخصيتي من قوة وشكيمة.
• ماذا عن ذكرياتك وجمال توتيل عند الغروب؟
توتيل من الأماكن التي تحمل في داخلي ذكريات لا تُنسى، وذلك المنظر والتجمهر الذي يجمع الشباب والشابات والعرسان الذين يتمتعون بجمال المكان، خصوصاً وقت الغروب، حيث يمتزج جمال الطبيعة بالهدوء والسكينة، وهي من اللحظات التي أحب استعادتها دائماً.
• المرأة السودانية والثوب السوداني في ميزان هالة شقوري؟
المرأة السودانية جميلة بطبعها وأخلاقها وثقافتها وأناقتها وتمسكها بعاداتها وتقاليدها السودانية الأصيلة، والثوب السوداني ليس مجرد لباس، بل هوية سودانية نعتز بها، وهو مصدر إلهام كبير بالنسبة لي في عملي كمصممة أزياء.
• كانت غربتك في السعودية بالعاصمة الرياض، ماذا أضافت لكِ؟
الغربة مدرسة كبيرة عشتها في فترات متعددة، وهي تعلم الإنسان الاعتماد على النفس والصبر وتنظيم الأولويات. تعلمت من خلالها الكثير، وجمعتني صداقات ومعارف عديدة، وقد أضافت لي الكثير من الخبرات العملية والاجتماعية.
• أي أبنائكِ يردد: يا أمي سقيتِنا الحب وجمال الحياة؟
كل أبنائي يمثلون بالنسبة لي مصدر فخر وسعادة، ولكل واحد منهم مكانة خاصة في قلبي. فهم الدافع الحقيقي لاستمراري ونجاحي، وتشجيعهم لي كان له أثر كبير في مسيرتي.
البازارات والفعاليات.. ماذا أضافت لمسيرتكِ؟
أضافت لي خبرات كبيرة واستفدت من تجارب الأخريات، وساعدتني على التعرف على أذواق مختلفة وبناء علاقات جميلة مع العملاء، كما منحتني دافعاً أكبر لتطوير عملي.
• بعد وفاة زوجكِ ودخولكِ مجال العمل والمشاريع، ماذا وجدتِ؟
وجدت أن الحياة لا تتوقف عند المحطات الصعبة، وأن القوة الحقيقية تأتي من الإيمان بالله والصبر. العمل منحني الثقة والقدرة على الاستمرار وتحمل المسؤولية تجاه أسرتي، وبعد وفاة زوجي كان لا بد أن أتحمل الجلد والصبر لتحقيق أهدافي. والحمد لله وصلت إلى ما أصبو إليه من تربية الأبناء حتى بلغوا مراميهم.
• ما أصعب موقف مؤلم واجهك خلال مشوار حياتك؟
من أصعب المواقف التي مررت بها فقدان زوجي، لأنها كانت مرحلة مليئة بالحزن والمسؤوليات الكبيرة، لكن بالإيمان والصبر استطعت تجاوزها، والحمد لله أن الإنسان يسير في هذه الحياة بما قسمه الله له.
• كيف تصفين مصممة الأزياء الناجحة؟
يجب أن تمتلك الإبداع والذوق الرفيع والصبر والقدرة على التطوير المستمر، وأن تحرص على الجودة والابتكار ومواكبة كل جديد. والحمد لله أن المرأة السودانية تخطت العديد من خطوات النجاح في مجال التصميم، ونحن نهدف للوصول إلى العالمية، خاصة أن الثوب السوداني يتميز بألوانه وزخارفه التي تعكس جمال المرأة السودانية.
• هناك رفقة طيبة مليئة بالحب، من هن؟
هن صديقات العمر اللاتي وقفن معي في مختلف المراحل، وكانت لهن بصمة جميلة ودعم كبير في حياتي، ومنهن لمياء يوسف الشهيرة بـ«أصالة»، وريما أبو العلا، وهيام عثمان الشهيرة بـ«ميمي»، ورجاء يحيى، إضافة إلى كثير من صديقات الدراسة والمراحل المختلفة.
• هل هناك نصائح تودين تقديمها لصديقاتك العزيزات؟
أنصح الجميع بالتمسك بالأمل وعدم الاستسلام للظروف مهما كانت، والاجتهاد لتحقيق الأحلام، والمحافظة على العلاقات الطيبة والتوازن بين الأسرة والعمل.
• حدثينا عن أبنائك ودراستهم وتربيتهم بعد وفاة والدهم؟
لدي محمد، مهندس اتصالات، وأحمد، مهندس مساحة، ورزان، أخصائية علاج طبيعي، وعلي طبيب امتياز، وفارس يدرس في السنة الثانية بكلية الطب، وعبد الرحمن في السنة الأولى هندسة شبكات. والحمد لله لدي أيضاً من الأحفاد حور ويزن ودان وأنس، وأسأل الله أن يحفظهم جميعاً.
• هل الحياة في وجهة نظرك جميلة؟ وهل للحب والإخاء علاقة بذلك؟
بالتأكيد الحياة جميلة عندما نعيشها بالرضا والمحبة والتسامح، والحب والإخاء من أهم أسباب الترابط والسعادة داخل الأسرة، مع أشقائي وشقيقاتي محمد وناهد ونهى وهبة.













