طق خااااص
خالد ماسا ..
والذي يقرأ في جدول الاهتمامات الهلالية هذه الأيام سيجد بأن موضوع اختيار مدرب جديد وبديل لريجيكامب يحتل الصف الأول في الجدول، وتدعم هذا الاهتمام “زوبعة” إعلامية “تشرّق وتغرّب” في أحلامها، وتقدم في الأسماء، وتستعرض في السيرة الذاتية، ولا يزال العقل الهلالي “مسجوناً” في فكرة التعامل بعقلية تاجر “القطاعي”، والتي ترى بأن الاسم كافٍ تماماً ليحقق الهلال ما نحلم به طوال سنوات.
ولو وجد خطاب الدورة الذي يقدمه المجلس بنهاية دورته الانتخابية 1% من التمحيص والاهتمام و”الحفلة” التي يجدها موضوع اختيار المدرب، لخلقنا في الهلال “وعياً إدارياً” يمكن أن نستأمنه على عملية اختيار كل شيء؛ اللاعبين والمدربين وخطة العمل الإدارية التي نتفادى بها تكرار عملية الفشل.
ولو وجدت الميزانية ما وجده موضوع فلوران وريجيكامب، لتوصلنا إلى إجابة السؤال عن لماذا مهما ارتفع الصرف المالي في الهلال نحن نصل إلى ذات النقطة في البطولات الأفريقية ولا نتعداها.
وإذا كان نقاش موضوع استجلاب مدرب للهلال في هذا التوقيت مهماً لهذه الدرجة، فعلينا على الأقل أن نراجع الطريقة الإدارية التي تم بها اختيار المدربين السابقين، وريجيكامب على وجه التحديد.
كان من الواجب، وقبل “التنطيط” بالأسماء العربية منها والأعجمية من المدربين، أن نسأل، وبناءً على حديث الأمين العام بنادي الهلال، والذي سكت لعام كامل وتحدث بعد أن وقعت الفأس في الرأس واختار المدرب خيارات أخرى، ليقول بأنهم لم يكونوا مرتاحين لسيرة الروماني وكانت لهم ملاحظات على تعيينه، والسؤال هنا: لماذا اخترتموه؟ وما الذي أجبركم عليه؟
بل وما الذي يلزمنا بالثقة في اختياركم القادم، طالما أن القرار في موضوع مهم كاختيار المدرب ليس عليه اتفاق وإجماع داخل المجلس؟ ومن سيتحمل مسؤولية الاختيار الجديد؟
هكذا يجب أن نتعلم نقاش الأشياء والقرارات في الهلال، وليس عن طريق “اللخمة” الإعلامية والإدارية التي نراها الآن، لأن هذا المشهد مكرر ومعاد، وبات من الممل جداً أن ننتظر منه الجديد.
اختيار المدرب هو عملية اختيار “قطعة” في منظومة كاملة، وأي خلل في اختيار قطع هذه المنظومة بالتأكيد سيؤثر في بناء المنظومة ونتائجها.
الأغلبية لديهم حالة اطمئنان بتوفر الموارد المالية في الهلال، وهذا من حيث العموم شيء مهم جداً، والمال الآن هو القطعة الأهم في صناعة النجاح في نشاط كرة القدم. “الميزانية” المرصودة لمقابلة تسيير النشاط أمر حاسم ومهم، ولكن يبقى الأهم هو “إدارة” هذه الميزانية وهذا المال، لأن إنفاق الكثير من المال لا يعني تحقيق النجاح، وهنا تأتي مسؤولية الإدارة في ترشيد وتنظيم الصرف المالي وتوجيهه لتحقيق الأهداف وخدمتها.
وهذا يتحقق بنقاش جاد ومسؤول لخطاب الدورة والميزانية، ليس على طريقة “المهرج” الذي أخذ جمعيات الهلال العمومية “مقاولة”، والغرض هنا ليس بالأساس انتقاص دور المجلس الذي وفر المورد المالي، بقدر ما أن الفكرة هي مساعدته في خطة إدارة المال وتعظيم العائد من الإنفاق المالي وتقليل الهدر الذي نراه مع كل مدرب يأتي ويذهب دون نتائج.
نريد هذه المرة أن نقول لكاتب خطاب الدورة في مجلس الهلال بأننا نريد مجلس إدارة هلالياً يحتفظ بمكانته العالية ويمسك بمهام “التخطيط” و”الإشراف” والرقابة على الأداء، الذي توكل مهامه للطاقم التنفيذي، بدلاً عن الانغماس في التفاصيل اليومية في الهلال.
وحتى يضبط نقاش الميزانية الأرقام التي تم صرفها في الهلال، فإن الأرقام المتداولة تقريباً كانت كافية على الأقل لتحقيق نتائج أفضل بكثير مما تحققت، وبالتالي فإن الخلل معروف، وهو خلل في إدارة الموارد والإمكانات التي تم رصدها لتسيير النشاط في الهلال، ومهمة النقاش العلمي والموضوعي لخطاب الدورة والميزانية هي الكشف عن مواضع الخلل والهدر لإصلاحها وتفادي الوقوع في تكرار الأخطاء، وهذا أجدى وأهم من الاعتقاد جهلاً بأن الخبر الحصري والمهم الذي يستحق اهتمام القاعدة الهلالية هو اسم المدرب القادم.
الفرق الشاسع بين طريقتنا “الفقيرة” و”التعبانة” وطريقة الذين تركونا في محطتنا واعتلوا منصات التتويج، يمكن أن نكتشفه في الطريقة التي أدار بها نادي الترجي التونسي ملف المدرب ريجيكامب، فالاختيار تم بناؤه على معيار يختلف عن طريقتنا التي نفكر بها الآن وتبدو ظاهرة في الإعلام؛ فالترجي في خلاصة الأمر “شال” مدرباً عاملاً ومطلوباً في ناديه، ولديه عرض لتعاقد جديد من فريق كان ضمن الثمانية الكبار في آخر نسخة لأكبر بطولة في القارة، وبترتيب أعلى من الترجي نفسه، وهذه طريقة اختيار للذي يرغب في تحسين نتائجه، أما نحن فنبحث عن “العاطل” والمجرب في الفشل والأقل مستوى في الترتيب.
الشيء الإيجابي الوحيد في قصة ترشيحات المدربين في الهلال هذه الأيام هو خلو كل قوائم الترشيحات من أي اسم لمدرب وطني، وهو إجماع نادر لدى السودانيين على فقر المكون المحلي من المدربين وقصص “قدامى اللاعبين” الميتة، وأنه على الأقل في الثلاثة عقود القادمة لن نسمع بطلبات تعاقد لمدربين سودانيين في أندية خارج السودان، وهذا يرجع بالأساس لعدم وجود خطط إدارية استراتيجية لتأهيل الكادر الفني الوطني ليسد الحاجة في ملف التدريب ويقلل فاقد الميزانية بالدولار الذي يُصرف على المكون الأجنبي دون نتائج.











