الفاضل حسن (سقراط)
دائماً ما تتسع أحلام الجماهير وتعلو سقوف التوقعات مع بداية كل موسم، ويظل فريق الهلال ، بمكانته الرياضية وحضوره الاجتماعي، رمزاً لانضباط المؤسسة والثبات على مبدأ احترام العقود والوعود وترجمتها إلى أفعال. ولكن ما حدث مؤخراً بعد الاتفاق حول تمديد عقد المدرب الروماني ريجيكامب عبر مذكرة تفاهم، لم يكن مجرد خلاف إداري أو اختلاف في التقدير الفني، بل تحول إلى إشارة مزعجة لمشاعر التوقع والاحترام التي بُنيت بين طرفين.
فقد تم التفاهم بين فريق الهلال والمدرب الروماني ريجيكامب عبر مذكرة تفاهم تتضمن تجديد عقد المدرب سنة أخرى بعد الاتفاق على كافة بنود التجديد، وبصفة خاصة المالية، مع إعطائه كافة صلاحيات الإحلال والإبدال المتعلقة بلاعبي الفريق. كذلك تضمنت المذكرة ترتيبات سفره إلى بلاده ثم العودة للتوقيع النهائي على العقد بعد مراجعته مع محاميه. لكن، وبدلاً من الالتزام بالمسار المتفق عليه، اتجه ريجيكامب إلى تونس وقام بتوقيع عقد تدريب مع فريق الترجي التونسي، متجاوزاً الاتفاق ومصادراً لروح مذكرة التفاهم التي تقوم في جوهرها على نوايا واضحة وحسن نية بين الطرفين.
المشكلة ليست في الأسماء أو الجنسيات، وإنما حينما تتحول مذكرة التفاهم إلى مجرد ورق بلا معنى، أو حين لا تُراعى التزامات محددة زمنياً مرتبطة بمصالح الفريق وإعداده الرياضي. فالهلال لا يتعامل مع التدريب كموسم عابر فقط، بل كمنظومة متكاملة تشمل التخطيط للموسم الجاري واستمرارية العمل الفني للمواسم القادمة، وضبط مسار تجهيز الفريق، وحماية اللاعبين من حالة عدم الاستقرار التي قد تُفرض عليهم نتيجة تغير القرارات بصورة مفاجئة. إن أي إرباك في هذه السلسلة لا يطال الإدارة فحسب، بل يطال اللاعبين والجماهير وشارعاً رياضياً يعيش الهلال كجزء من هويته.
حين يتعرض فريق بحجم الهلال وجماهيره العريضة لواقعة تُقرأ على أنها عدم التزام، فمن الطبيعي أن تظهر مواقف الاستهجان في إدارة النادي وجمهور الهلال والوسط الرياضي السوداني عموماً. فكرة القدم ليست لعبة علاقات شخصية فقط، بل منظومة عقود وإجراءات وقواعد، وعندما يتم كسر التوقعات التعاقدية أو تجاوز مضمون مذكرات التفاهم، فإن ذلك يرسل رسالة خطيرة عن هشاشة الالتزام. لذلك فإن أي موقف من إدارة الهلال، أياً كان شكله القانوني أو الإداري أو العرفي، لا يجب أن يُقرأ كخصومة شخصية ضد المدرب، بل كمطالبة بحق مؤسسة تحترمها الجماهير.
وفي النهاية، الهلال أكبر من أي عقد أو مذكرة تفاهم، وأقوى بمبادئه، لأن الهلال استمد سمعته عبر التاريخ من نتائجه على أرض الملعب، ومن الانضباط والالتزام خارج الملعب.
حتى ولو اختلفت الظروف، يبقى مبدأ أن مذكرات التفاهم ليست إعلان نوايا فقط، بل التزام مهني وأخلاقي يترتب عليه عمل ومسؤولية. وقد يقول قائل إننا في زمن الاحتراف، ومن حق المدرب البحث عما هو أفضل له، فهذا من حقه، ولكن من حق الهلال أيضاً على المدرب أن يكون شفافاً وصادقاً معه، وألا يتم الغدر به بهذه الطريقة المشينة. فالهلال باقٍ وماضٍ في مسيرته، أما الأشخاص فهم من يتعاقبون على الهلال.
همسة في أذن فتى المدرجات العليقي
في ظل إصرار الاتحاد السوداني على قيام الموسم الرياضي القادم بالسودان، وفي ظل هذه البنية التحتية المتردية والظروف المحيطة، فإنه من الأفضل الاستمرار في تسمية ملعب أماهورو ملعباً افتراضياً للهلال السوداني للموسم الأفريقي القادم، مع استمرارية النشاط ضمن منظومة الدوري الرواندي للموسم الرواندي المقبل بالفريق الأول، وتسمية فريق رديف ينشط في الدوري الممتاز بالسودان، مع إرجاع الكابتن خالد بخيت مشرفاً على الفريق الرديف، ودعم هذا الفريق في بعض المباريات المهمة حتى نضمن استمرارية المحترفين. كذلك لا بد من التأمين على المشاركة في بطولة سيكافا القادمة برواندا.











