بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– احتفت جماهير الهلال ووسائل الإعلام الهلالية باللقاء الذي جمع بين رئيس مجلس إدارة الهلال الأستاذ هشام السوباط والرئيس الأسبق الأستاذ أشرف الكاردينال .
– لم يكن الاحتفاء نابعاً فقط من قيمة الحدث ذاته، وإنما من المكانة التي يحتفظ بها الرجلان في وجدان القاعدة الهلالية، وما قدماه للنادي من عطاء وجهد وتضحيات خلال فترات مختلفة من مسيرة الهلال.
– فالهلال، بوصفه مؤسسة وطنية ورياضية كبيرة، لا يقاس تاريخه بالألقاب وحدها، وإنما أيضاً برجاله الذين بذلوا المال والوقت والجهد من أجل أن يبقى هذا الكيان في القمة دائما في، طليعة الاندية رائد وقائدا.
– ومن هنا فإن الجماهير الهلالية حين احتفت بهذا اللقاء، كانت في الواقع تحتفي بقيمة الوفاء نفسها، وتؤكد أنها لا تنسى من خدموا الهلال بإخلاص، مهما اختلفت المواقع أو تبدلت الظروف.
– لقد قدم الاستاذ أشرف الكاردينال خلال فترة رئاسته عملا جبارا وجهودا عظيمة يقف من أبرزها الجوهرة الزرقاء .
– كما أن الأستاذ هشام السوباط يقود اليوم مرحلة مهمة حقق خلالها الهلال العديد من المكاسب الكبيرة والنجاحات غير المسبوقة ، وظل يتحمل أعباء مالية وإدارية ضخمة في ظروف استثنائية ومعقدة.
– ولذلك كان من الطبيعي أن تنظر الجماهير إلى اللقاء باعتباره صورة إيجابية تعكس احترام الرموز لبعضهم البعض، وتؤكد أن الهلال مدرسة في الوفاء والتقدير .
– ولعل القيمة الحقيقية لهذا اللقاء لا تكمن في الصورة التي التقطت أو العبارات التي قيلت، وإنما في الرسالة المهمة التي حملها الحدث إلى إدارة الهلال الحالية وعلى رأسها الأستاذ هشام السوباط.
– هذه الرسالة تقول بوضوح إن الهلال يملك ثروة ضخمة من القيادات والخبرات المتراكمة التي صنعت جزءاً مهماً من تاريخه المشرف ، وإن الاستفادة من هذه الثروة لا تقل أهمية عن أي دعم مالي أو مشروع استثماري.
– فالرؤساء السابقون، وأعضاء المجالس السابقة، وقادة العمل الهلالي عبر العقود، يمثلون رصيداً معرفياً وإدارياً هائلاً يمكن أن يضيف الكثير إذا أُحسن توظيفه والاستفادة منه.
– ولذلك فإن من أهم المكاسب التي يمكن أن يحققها السوباط خلال المرحلة المقبلة ونتمنى ان تكون في مقدمة برنامجة الانتخابي وذلك بأن يفتح أبواب التواصل بصورة مؤسسية ومنظمة مع هذه القيادات، وأن يحرص على إشراكها في بعض الملفات الاستراتيجية الكبرى المتعلقة بمستقبل النادي.
– فالتواصل لا يعني بالضرورة المشاركة في الإدارة اليومية، ولا يعني تقاسم الصلاحيات، وإنما يعني الاستفادة من الخبرة وتبادل الرأي وتوحيد الجهود حول الأهداف الكبرى للهلال.
– وهناك الكثير من القوالب التنظيمية التي يمكن أن تستوعب الرموز والقيادات السابقة، من خلال مجالس استشارية أو لجان حكماء أو منتديات دورية للحوار وتبادل الرؤى.
– وهذه النماذج لا تنشأ للمجاملة أو التكريم المعنوي فقط، بل لأنها تمثل أدوات مهمة للحفاظ على الاستقرار المؤسسي وضمان الاستفادة من الخبرات المتراكمة.
– إن وجود إطار تنظيمي يجمع الرؤساء السابقين وكبار قادة الهلال يمكن أن يحقق فوائد عديدة، أبرزها تعزيز وحدة الصف الهلالي، وتقليل مساحات الاحتقان والخلاف، وخلق بيئة أكثر دعماً للإدارة الحالية، إضافة إلى توفير منصة للاستفادة من العلاقات والخبرات المتنوعة التي يملكها هؤلاء القادة.
▪️آخر الكلم ▪️
– لقد أرسلت الجماهير الهلالية عبر احتفائها بهذا اللقاء رسالة ذكية وواضحة مفادها أن الهلال لا يبنى بالأموال وحدها، بل يبنى أيضاً بالوفاء والتواصل واحترام العطاء.
– وإذا نجح الاستاذ هشام السوباط في تحويل هذه الرسالة إلى مشروع عمل مؤسسي دائم، فإنه لن يكون قد كسب فقط دعم الرموز والقيادات السابقة، بل سيكون قد وضع لبنة مهمة في تعزيز نموذج إداري أكثر نضجاً واستقراراً، وهو ما يمثل واحداً من الأهداف الذهبية التي تحتاجها مسيرة الهلال في الحاضر والمستقبل.
– فالهلال يصبح أقوى حين تتوحد طاقاته، ويصبح أكبر حين يجمع أبناءه حول راية واحدة، ويصبح أكثر قدرة على صناعة المستقبل عندما يحسن الاستفادة من كل من أسهموا في صناعة تاريخه الحافل والمشرف .











