بهدوء
علم الدين هاشم
منذ أكثر من عقدين والعالم الكروي يعيش على وقع المقارنة المستمرة بين الأسطورتين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. مقارنة لم تتوقف رغم تبدل الأجيال وتغير الأزمنة، لكنها عادت بقوة مع انطلاقة كأس العالم 2026 التي منحت الجماهير مشهداً جديداً يؤكد أن لغة الأرقام داخل المستطيل الأخضر هي الفيصل الحقيقي في الحكم على النجوم.
في المباراة الافتتاحية لمنتخب الأرجنتين أمام الجزائر، قدم ميسي عرضاً استثنائياً أعاد إلى الأذهان أجمل أيامه ،لم يكتفِ بقيادة منتخب بلاده للفوز بثلاثية نظيفة، بل تكفل بتسجيل الأهداف الثلاثة كاملة، مؤكداً أن العمر مجرد رقم عندما يتعلق الأمر بالموهبة الفذة والذكاء الكروي والحضور المؤثر !
كان ميسي حاضراً في كل تفاصيل المباراة؛ يتحرك بحرية، يصنع المساحات، يربك المدافعين، ويترجم الفرص إلى أهداف ببرودة أعصاب القادة الكبار ،بدأ وكأنه يرسل رسالة واضحة لكل من ظن أن الزمن قد تجاوز أسطورة الأرجنتين.
في المقابل، ظهر كريستيانو رونالدو بصورة مختلفة تماماً خلال مواجهة البرتغال أمام الكونغو الديمقراطية. مباراة انتهت بالتعادل وأثارت الكثير من علامات الاستفهام حول أداء المنتخب البرتغالي وقائده التاريخي ،فقد بدا رونالدو بعيداً عن مستواه المعروف، معزولاً عن مجريات اللعب، وعاجزاً عن صناعة الفارق الذي اعتادت الجماهير رؤيته منه في المناسبات الكبرى.
ولعل الفارق الأكبر بين النجمين في الجولة الأولى لم يكن في عدد الأهداف فقط، بل في حجم التأثير داخل الملعب ،فبينما حمل ميسي منتخب الأرجنتين على كتفيه وقاده إلى بداية مثالية، لم يتمكن رونالدو من منح البرتغال الإضافة المطلوبة في مباراة كانت تحتاج إلى قائد يصنع الحلول ويقود الفريق نحو الانتصار !
وبالطبع فإن بطولة كأس العالم لا تُحسم من مباراة واحدة، ولا يمكن إصدار الأحكام النهائية بعد الجولة الأولى، لكن ما حدث كان كافياً لإشعال الجدل مجدداً بين أنصار النجمين ،، فميسي دشن مشواره في البطولة كملك متوج على عرش الإبداع، بينما يجد رونالدو نفسه مطالباً بالرد سريعاً وإثبات أن لديه ما يقدمه في آخر فصول مسيرته العالمية.
ويبقى المؤكد أن الجولة الأولى من مونديال 2026 أعلنت فائزاً واضحاً في المواجهة غير المباشرة بين الأسطورتين؛ ميسي كان العنوان الأبرز والحديث الأول للجماهير، أما رونالدو فغادر المباراة محاطاً بعلامات الاستفهام في انتظار الإجابة داخل الملعب !











