شهادة حق
حافظ خوجلي
ذهبنا إلى نادي بري العريق لتسجيل حلقة لبرنامجي «ليالي الأندية» بمناسبة صعود بري إلى الدرجة الممتازة، قبل أن تتحول إلى درجة رابعة في قطار الاتحاد العام الذي أصبح يسع جميع الأندية دون تذكرة صعود. وأذكر في تلك السهرة أن الراحل المقيم الفنان علي اللحو، له الرحمة والمغفرة، غنى، كما غنى زينة الشباب ابن الفتيحاب محمد الحسن الخضر. وطوال الاحتفال كان أخونا الحبيب مالك، مدير الكرة بنادي بري، وهو شقيق الكابتن أبوجنزير لاعب بري الشهير، يتابع الحفل من بعيد. وعقب انتهاء الاحتفال قال مالك مخاطباً إدارة بري: «أكلتوا وشربتوا وشبعتوا غناء، ورونا عملتوا شنو للمرحلة الجاية والفريق صعد للدرجة الممتازة».
تذكرت كلام الحبيب مالك بسؤال للجنة التسيير بالمريخ: ثم ماذا بعد أن خسر المريخ بطولة النخبة أمام الهلال؟ وهل تصبح الشكوى هي الشغل الشاغل للجميع عما هو قادم، أم يتم ترك أمرها للجانب القانوني في المتابعة وتتفرغ اللجنة لإنجاز ملفات أخرى لا تقل أهمية عن الشكوى التي لن تُحسم بين يوم وليلة، في ظل الهروب الجماعي منها داخل الاتحاد العام، لأن من ارتكبوا الأخطاء لا يملكون القدرة على مواجهتها، وكأنهم يريدون أن ينشغل المريخ بها والبطولة الأفريقية على الأبواب. على لجنة التسيير الانتباه لذلك.
إذا كان كسب الشكوى مهماً، ولا شك في ذلك، فإن الأهم هو البطولة الأفريقية وضرورة مغادرة محطة التمهيدي التي أصبح يُعاب بها المريخ، علماً بأن خروجه مبكراً يعني فقدان السودان لبطولة خارجية لن تعوضها بدعة التصنيف التي لا تجعل حاملها يصعد إلى منصة التتويج التي يعرف المريخ كيفية الصعود إليها، ومكابر من يرى غير ذلك.
ولمعلومية لجنة التسيير، فإن كل البطولات التي أُحرزت محلياً وخارجياً لم يكن الجهد فيها خاصاً بالشق الإداري، بل كانت جهود أمة المريخ مجتمعة. المطلوب فتح أبواب العمل التعاوني من خلال تكوين لجان عمل مساعدة، كل في مجاله، مع غرفة طوارئ إدارية للمتابعة حتى يجتاز الفريق عقبة التمهيدي، وبعدها «ليها ألف حلال» في مواصلة المشوار بإذن الله.
المطلوب أيضاً الجلوس مع الجهاز الفني لمعرفة رؤيته وبرنامجه الإعدادي، الذي نرى ضرورة قيامه بأحد الدول الأفريقية، مع عدم الترهل الإداري فيه، لأنه معسكر إعدادي وليس ترفيهياً. بمعنى أن المريخ مقبل على مرحلة يجب أن يسود فيها الانضباط، وعلى لجنة التسيير أن تتعامل مع الأهم، والباقي ملحوق.
وحتى لا ندخل في تكرار ما سبق بشأن تحديد ملعب المريخ الافتراضي، يجب حسم هذا الأمر مبكراً بترتيب الأولويات، وفي ذلك استقرار إداري وفني وجماهيري، وبعدها كل شيء بأمر الله.
كل ما نرجوه من لجنة التسيير هو التركيز التام على متطلبات المرحلة القادمة حتى يكون القادم أحلى مع المريخ بإذن الله.
شهادة أخيرة
نثمن جهود خلصاء الرياضة الحادبين على استقرار اتحاد الخرطوم: عاطف دهب، وعلي عثمان، والفاضل عوض، والفاتح محمد علي، وهم يضعون أساس مبادرة الوفاق باتحاد الخرطوم، ومن الجميل تصاعد المبادرة لتحقيق الهدف المنشود.
فالوفاق يعني وضع مصلحة الأندية في المقام الأول، ومنح اللاعبين حق ممارسة نشاطهم الرياضي.
لقد تضررت الخرطوم كثيراً من توقف النشاط، وعودته تمثل رداً على الاتحاد العام الذي تعامل بسياسة «فرّق تسد».
وما حدث للاتحاد الرائد يجب أن تكون فيه عظة لكل إداريي الأندية، وحالهم كحال القابض على جمر المسؤولية.
وبإذن الله سوف تتعافى الخرطوم وتعود كما كانت، عطاءً فنياً في ملاعبها المختلفة، والعزاء لمن لا يرون فيها جميلاً.











