الدكتور :عاجب الطيب عاجب
تمثل الآية الكريمة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ قاعدة حضارية وإدارية راسخة، تتجاوز حدود التوجيه الديني إلى مبدأ مؤسسي يقوم عليه نجاح الأمم وتطور المؤسسات. فاحترام التخصص والرجوع إلى أهل الخبرة ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء مؤسسات قوية وفاعلة.
وقد أكد Henri Fayol في مبادئه الإدارية أن تقسيم العمل وفق التخصص هو الطريق لرفع الكفاءة وتحسين الجودة وزيادة الإنتاجية. غير أن واقع بعض المؤسسات يشهد انتشار ثقافة التدخل في كل شيء، حيث يتجاوز البعض حدود معرفته، فيفتي في الإدارة والمالية والقانون والهندسة دون سند علمي أو خبرة، مما يؤدي إلى تداخل الصلاحيات وضعف الأداء المؤسسي.
وطنٌ يعيد بناء مؤسساته، ويبحث عن طريقٍ جديدٍ للنهضة، يحتاج اليوم إلى ترسيخ ثقافة عنوانها: دع المختص يعمل ، واستشر أهل الخبرة ، وقدّر الكفاءات . فالمؤسسة الناجحة هي التي تجعل التخصص معياراً، والكفاءة أساساً، والعمل الجماعي ثقافةً راسخة.
إن احترام التخصص لا ينتقص من قيمة الإنسان، بل يرفعها؛ لأنه يعكس التواضع ويؤكد أن العلم واسع، وأن أحداً لا يحيط بكل شيء. وعندما تصبح الكفاءة معيار الاختيار، والتخصص أساس توزيع المهام، سنجسد عملياً التوجيه الرباني العظيم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، ونحوّل هذا المعنى إلى ثقافة مؤسسية تصنع النجاح وتبني المستقبل.
أستاذ إدارة الاعمال المشارك وخبير التنمية البشرية













