داليا الأسد
يُقصد بها دمج الرسائل الثقافية والإعلانات والحملات التوعوية ضمن التجارب السياحية، ويتم ذلك عبر استراتيجيات مبتكرة تستهدف جذب انتباه الجمهور من خلال التفاعل المباشر، بدلاً من طرق العرض التقليدية. وتُنفذ هذه العملية عبر عدة أدوات وقنوات رئيسية، من بينها التسويق عبر المؤثرين، والاستعانة بمدوني السفر وصناع المحتوى لنقل تجاربهم الحية، مما يضمن وصول الرسائل الإعلامية إلى شريحة واسعة بطريقة موثوقة وعفوية، إضافة إلى المشاركة في المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية، واستغلال الفعاليات الكبرى لإنشاء أجنحة تفاعلية تدمج بين الترويج للوجهة السياحية ونشر مواد إعلامية حول ثقافة الدولة وتاريخها.
كما يتم توظيف تقنيات الواقع الافتراضي (VR) في المتاحف والمعارض لتقديم محتوى إعلامي يأخذ الزائر في رحلة تفاعلية إلى المناطق السياحية، ويسهم في الترويج لها. كذلك تُستثمر الفعاليات والأحداث الكبرى، من خلال استضافة المناسبات الرياضية أو الفنية العالمية لجذب وسائل الإعلام الدولية، مما يتيح فرصة مثالية لتوصيل رسائل إعلامية موجهة إلى الجمهور العالمي.
ونجد أن الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في قطاعي الإعلام والسياحة، من خلال تقديم محتوى مخصص للجمهور، حيث يحلل سلوك المستخدمين لاستهدافهم بمواد إعلامية دقيقة وتفاعلية، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعلومات التي تعزز جاذبية الوجهات السياحية.
فالمنصة الإعلامية المتكاملة لتوصيل المواد عبر الترويج السياحي تهدف إلى توظيف المواد الإعلامية الحديثة، المرئية والمسموعة والرقمية، في إبراز المقومات السياحية والمواقع التراثية والتاريخية، بحيث يعتمد المشروع على دمج أسلوب سرد القصص الرقمي (Storytelling) مع استراتيجيات التسويق الحديثة، لخلق تجربة تفاعلية تجذب السياح من مختلف المناطق.
كما تعمل على بناء صورة ذهنية جاذبة، من خلال إبراز الوجهات السياحية بمواد إعلامية احترافية تعكس التنوع الثقافي والطبيعي، وتعزيز التفاعل الرقمي لتحويل المتابعين الافتراضيين إلى زوار فعليين عبر حملات إعلانية موجهة ومدروسة، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية تربط الجهات السياحية بوسائل الإعلام المختلفة، بما يضمن تغطية مستدامة للأحداث.
كذلك لا بد من وضع استراتيجية تنفيذ واضحة لعرض المواد الإعلامية، بحيث تعتمد خطة العمل على عدة محاور رئيسية لضمان وصول الرسالة الإعلامية بدقة، من بينها إنتاج المحتوى المرئي (Video Content)، وإعداد مقاطع وثائقية قصيرة، وفيديوهات ترويجية عالية الجودة تستعرض جماليات الطبيعة والمواقع الأثرية، مع التركيز على السياحة الافتراضية بتقنية (360) درجة، إلى جانب إطلاق حملات تفاعلية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتنظيم مسابقات وتحديات يومية عبر المنصات الرقمية، تشجع الجمهور على مشاركة تجاربهم السابقة باستخدام الوسوم (Hashtags) المخصصة للمحتوى التفاعلي (Interactive Media)، إضافة إلى تطوير معارض رقمية تفاعلية، وشاشات عرض في الأماكن العامة والمطارات والمراكز التجارية، تتيح للزوار استكشاف المعالم السياحية قبل زيارتها فعليًا.
فالتركيز على الجمهور المستهدف الآن يشمل السياح المحليين الباحثين عن وجهات ترفيهية وثقافية، يليهم السياح الأجانب والمغتربون المهتمون باكتشاف التراث والتاريخ، إلى جانب صناع المحتوى والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن ذلك سيسهم في زيادة الوعي السياحي، وخلق حالة من الشغف والفضول لدى الجمهور للتعرف على الوجهات المحلية، وتحقيق نمو في الإيرادات السياحية، وتحويل المشاهدات إلى حجوزات فعلية من خلال ربط المواد الإعلامية بروابط مباشرة لشركات السياحة والفنادق، إضافة إلى إنشاء أرشفة رقمية احترافية عبر بناء مكتبة إعلامية ضخمة تخدم القطاع السياحي لسنوات قادمة.













