في الصميم
حسن أحمد حسن
رجال… عبدوا زوجاتهم ونسوا أمهاتهم!
هناك رجالٌ كانوا إذا مرضت أمهم سهروا عند رأسها، وإذا ابتسمت امتلأت الدنيا في أعينهم نورًا… ثم تزوجوا، فتغير كل شيء.
لم تعد الأم أول من يُسأل عن حالها، ولا أول من تُزار، ولا أول من يُطمأن عليها. أصبحت تنتظر اتصالًا قد لا يأتي، ورسالةً قد تُنسى، وزيارةً تؤجل من أسبوع إلى آخر، بينما لا يتأخر الرجل دقيقة عن تلبية كل طلب داخل بيته.
المشكلة ليست في حب الزوجة… فالزوجة شريكة العمر، ومن حقها الحب والاهتمام والتقدير. لكن الكارثة أن يتحول هذا الحب إلى خضوع أعمى، وأن تصبح الأم آخر الأولويات، وكأن سنوات التعب والحمل والسهر والدموع قد مُسحت من الذاكرة بمجرد عقد الزواج.
كم من أم تبكي بصمت لأنها ترى ابنها حيًا… لكنه غائب عنها!
وكم من رجل يظن أن إرضاء زوجته لا يكون إلا بإغضاب أمه، وكأن البر بالأم والعدل مع الزوجة لا يجتمعان، مع أنهما يجتمعان في قلب الرجل الحكيم.
ليس من الرجولة أن تهجر أمك لتثبت حبك لزوجتك، وليس من القوة أن ترفع صوتك على المرأة التي حملتك تسعة أشهر وربتك سنوات، ثم تخفضه أمام كل من سواها.
الأم لا تنافس الزوجة، ولا تريد أن تسلبها مكانتها، لكنها تريد فقط أن تشعر أن ابنها لم ينسَ اليد التي ربته، ولا القلب الذي دعا له في كل صلاة.
يا أيها الابن… سيأتي يوم تكبر فيه، وستنتظر أبناءك كما تنتظر أمك اليوم اتصالك وزيارتك. فكما تدين تُدان، وما تزرعه في قلب أمك اليوم قد تحصده غدًا من أبنائك.
أحب زوجتك، وأكرمها، وأعطها حقها كاملًا… لكن لا تجعل هذا الحب بابًا إلى عقوق أمك. فالبيت الذي يُبنى على كسر قلب أم، لا يعرف البركة طويلًا.
في الصميم:
الرجل الحقيقي لا يختار بين أمه وزوجته… بل يعدل بينهما، فيربح دعاء الأم، ومحبة الزوجة، واحترام نفسه.











