ملف شائك داخل القلعة الحمراء
الوفاء وحده لا يصنع الانتصارات
المريخ يحتاج قائدًا داخل الملعب
استمرار بلا عطاء يربك المشهد الأحمر
غياب الشخصية المؤثرة أحد أوجاع المريخ
مورينهو: الخبرة لا تُعوَّض
علي كورينا ـ آكشن سبورت
تُعد مطالبة القائد أمير كمال بالترجل عن صهوة الجواد الأحمر وإتاحة الفرصة لجيل جديد لحمل الراية، وتسليم كابينة القيادة إلى قائد آخر، من الملفات المسكوت عنها في المريخ، ربما لأن الأمر على درجة عالية من الحساسية، رغم أن الاعتزال في النهاية محطة يمر بها كل لاعب.
وهناك أمر آخر يجعل مهمة مخاطبة أمير بضرورة الاعتزال ووضع حد لمسيرته الكروية أمرًا عسيرًا، ويتمثل في الوفاء النادر الذي تعامل به أمير مع المريخ، مقدمًا مريخيته الطاغية على عهد الاحتراف الذي لا ولاء فيه إلا لمن يدفع أكثر.
لكن، في النهاية، نجد أن أمير، بهذه الخطوة، يظلم نفسه وفريقه، لأن الاعتزال بكل تأكيد لن يكون نهاية ارتباطه بالمريخ، بل سيكون بوابة جديدة لخدمته من موقع آخر، سواء على المستوى الإداري أو الفني، لا سيما أن أمير يحظى بقبول لا مثيل له لدى لاعبي المريخ وجماهيره في الوقت نفسه، وكل هذه العوامل تسهّل مهمته، وتساعده على تحقيق النجاح في محطته المقبلة.
ثمن باهظ
لا يفقد المريخ، باستمرار أمير كمال في كشوفاته دون عطاء يُذكر، فرصة خانة يمكن أن يتعاقد فيها النادي مع لاعب واعد يفيده لسنوات، فحسب، وإنما يخسر أيضًا بعدم وجود قائد ثابت يمتلك كاريزما القيادة، ويمكنه أن يضيف الكثير للفريق.
وقد دفع الأحمر فاتورة غالية بسبب غياب قائد محنك يساعد الفريق على التماسك في المواقف الصعبة، ويترجم توجيهات المدير الفني داخل أرض الملعب. لذلك، يجب على أمير أن يترجم حبه للمريخ بموقف نبيل، يبادر فيه من تلقاء نفسه إلى مخاطبة مجلس الإدارة بقرار اعتزاله.
حب قاتل
صحيح أن هذه الخطوة صعبة جدًا على أمير كمال، من فرط حبه للمريخ، ومن الحب ما قتل.
فحب أمير للقميص الأحمر، وتمسكه بالبقاء رغم غياب العطاء، يجعل كشف الفريق ناقصًا، وفي الوقت نفسه يجعل كابينة القيادة تعاني خللًا دائمًا، يفقد الفريق تأثير القائد في المواقف الصعبة، وهو أمر ظل المريخ يدفع ثمنه لسنوات.
حلقة وصل
لا مجال مطلقًا لابتعاد أمير كمال عن المريخ، لأنه شخصية مؤثرة جدًا، بحكم شبكة العلاقات الواسعة التي تربطه باللاعبين والجماهير في الوقت نفسه.
وتحفظ جماهير المريخ لأمير كمال أن عهد قيادته كان خاليًا من المقربين والشلليات، لأنه اختار أن يكون قريبًا من جميع اللاعبين، ومرحبًا بالقادمين الجدد، ولعب دورًا مهمًا في مساعدتهم على الاستقرار.
كما يتمتع أمير بعلاقات واسعة مع جماهير المريخ، التي لن تنسى له مواقف نبيلة، أعاد خلالها تسجيله للمريخ دون أن يتوقف كثيرًا عند العروض التي تلقاها من أندية منافسة، والتي كانت تفوق كثيرًا ما قدمه له المريخ، لكنه ظل يرفض تلك العروض في صمت، دون أن يستغلها لفتح مزاد علني يحقق من خلاله أكبر قدر ممكن من المكاسب المالية.
دفاع مورينهو
يرفض الكابتن محمد الطيب، المدرب المعروف، أي اتجاه للمطالبة بأمير كمال بوضع حد لمسيرته الكروية.
ويعتقد “مورينهو” أن استمرارية أمير مهمة جدًا، ليس فقط لأنه كان من أفضل المدافعين في السودان حتى وقت قريب، وإنما لأن أمير يمتلك من الخبرات ما يحتاج إليه النجوم الجدد، حتى يساعدهم على تثبيت أقدامهم.
ويذهب مورينهو إلى أبعد من ذلك، إذ يؤكد قدرة أمير على تحقيق النجاح كمدافع وقائد في الوقت نفسه، لأنه يعتمد على عقلية كروية كبيرة، تجعله يقدم أفضل ما لديه بأقل جهد ممكن.
رأي مخالف
وعلى النقيض تمامًا من محمد الطيب، يرى مدرب مريخي سابق من الكوادر الوطنية أن ساعة الاعتزال قد أزفت، وأن أمير يجب ألا يجد نفسه في مواجهة مطالبة الإداريين له بالاعتزال، لا سيما أن هذه الخطوة تأخرت كثيرًا.
ويرى المدرب المريخي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن أمير، بهذه الخطوة، يظلم المريخ ببقائه في صفوفه دون عطاء، كما يظلم نفسه بالظهور، كلما سنحت له الفرصة، بمستوى لا يشبه ما كان عليه في عنفوان شبابه.
ويؤكد أن الجماهير، مع مرور الوقت، قد تنسى كل الماضي الجميل، ويكون أمير قد دفن تاريخه الكبير في المريخ بسبب تمسكه بمواصلة المشوار، دون أن يثبت، ولو للحظة، أنه لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة الفنية التي ينتظرها الجميع.











