بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– قبل أن تتجه أنظار الأهلة إلى صناديق الاقتراع، حسم وعي مجلس إدارة نادي الهلال أهم معارك المرحلة… معركة الاستقرار.
– فقد حمل إعلان رئيس النادي الأستاذ هشام السوباط، نجاح مساعيه في إقناع المهندس محمد إبراهيم العليقي بمواصلة مشواره في مجلس الإدارة.
– رسالة تتجاوز حدود الأشخاص إلى ترسيخ نهج مؤسسي عنوانه المحافظة على الكفاءات، وتعزيز استقرار المنظومة… والإيمان بأن بناء المستقبل يبدأ بالحفاظ على عناصر النجاح، لا التفريط فيها.
– لقد جاءت تصريحات السوباط لتضع حداً فاصلاً لكل الشائعات التي راجت خلال الفترة الماضية، وسعت إلى الإيحاء بوجود خلافات داخل مجلس الإدارة، أو تصوير المشهد وكأن الهلال يعيش حالة من التباين وعدم الانسجام.
– وهي شائعات لم يكن هدفها قراءة الواقع بقدر ما كان هدفها هز صورة الاستقرار التي ظلت تمثل أحد أهم أسرار النجاح داخل النادي.
– لكن الرد جاء عملياً.. عبر بيان السوباط ليعزز وحدة المجلس، ويؤكد أن الحوار الصادق يظل الطريق الأقصر لمعالجة أي تباين في وجهات النظر، وأن مصلحة الهلال تظل دائماً فوق كل الاعتبارات.
– ويحسب للسوباط أنه تعامل مع هذا الملف بعقلية القائد الذي ينظر إلى المستقبل أكثر من انشغاله بالمكاسب الآنية.
– فحديثه عن المهندس محمد إبراهيم العليقي لم يتوقف عند حدود الإشادة الشخصية، وإنما كشف عن فلسفة إدارية متقدمة تقوم على المحافظة على أصحاب الكفاءة، وتعزيز وجود القيادات التي تفكر خارج الصندوق، وتمتلك القدرة على تحويل الأفكار إلى إنجازات.
– وهذه الرؤية تمثل جوهر العمل المؤسسي، الذي لا يقاس بالأشخاص، وإنما بقدرته على استبقاء العقول التي تصنع الفارق.
– ولعل أكثر ما يستوقف في حديث السوباط تأكيده أن قوة العليقي الحقيقية ليست فيما يملك من مال، وإنما فيما يقدمه من فكر، وقدرة على التخطيط السليم، والتنفيذ المتقن، وتحويل الرؤى إلى واقع وانجازات ملموسة.
– وهي شهادة لها قيمتها، لأنها صادرة ممن عايش التجربة عن قرب، ويعرف حجم الجهد الذي بذله الرجل في إدارة ملفات فريق الكرة… وما تطلبه ذلك من عمل متواصل، وسهر، وسفر، ومتابعة دقيقة، حتى أصبحت منظومة الفريق أكثر استقراراً، وأكثر قدرة على تحقيق أهدافها.
– ولهذا، فإن بقاء العليقي لا يعني استمرار إداري ناجح فحسب، بل يعني المحافظة على عقلية إدارية أثبتت نجاحها، واستدامة الخبرات التي يحتاج إليها الهلال وهو يدخل مرحلة جديدة مليئة بالطموحات والتحديات.
– فالكيانات الكبيرة لا تبدأ من الصفر في كل مرحلة، وإنما تبني على ما تحقق، وتحافظ على عناصر التميز، وتطور تجاربها الناجحة.
– ومن هنا فإن استمرار العليقي يمثل مكسباً للكيان قبل أن يكون مكسباً لشخصه أو لمجلس الإدارة.
– وفي المقابل، يستحق المهندس الفاضل التوم التهامي إشادة خاصة على الدور الكبير الذي قام به في هذه المبادرة.
– فقد كان شريكاً أصيلاً في تقريب وجهات النظر، وإدارة الحوار بإخلاص ومسؤولية حتى تكللت الجهود بالنجاح.
– وهذه ليست المرة الأولى التي يسجل فيها الفاضل موقفاً يصب في مصلحة الهلال، إذ ظل طوال السنوات الماضية أحد أبرز أيقونات مجلس الإدارة، يعمل في صمت، ويبتعد عن الأضواء، ويترك إنجازاته تتحدث عنه.
– وفي زمن أصبح كثيرون يبحثون فيه عن الحضور الإعلامي، ظل الفاضل يقدم نموذجاً لرجل الإدارة الذي يجعل نجاح المؤسسة هدفه الأول، ويؤمن بأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
– كما تحمل هذه الخطوة رسالة واضحة لكل من راهن على اهتزاز البيت الهلالي، مفادها أن قادة الهلال يمتلكون من الوعي والنضج ما يجعلهم قادرين على مواجهة التحديات، وأن الاختلاف في وجهات النظر لا يتحول إلى انقسام، بل إلى حوار مسؤول ينتهي دائماً بما يخدم مصلحة الكيان.
– وهي أيضاً رسالة طمأنة لجماهير الهلال بأن المشروع الذي بدأ قبل سنوات مستمر، وأن الانتخابات ستكون محطة لتعزيزه، لا سبباً في تعطيله أو التراجع عنه.
▪️آخر الكلم ▪️
– لقد أثبت السوباط رئيس الهلال بهذه الخطوة، أن القيادة الحقيقية لا تقتصر على إدارة الحاضر، بل تمتد إلى صناعة المستقبل.
– كما أن العليقي برهن بأن قيمة الكفاءات تقاس بما تضيفه للمؤسسات، لا بحجم حضورها الإعلامي.
– كما أكد الفاضل التوم، مرة أخرى، أن العمل المخلص في صمت يكون أكث نفعا وأثرا.
– الآن حين تجتمع القيادة الحكيمة، والكفاءة، والإخلاص، فإن الهلال لا يكسب معركة انتخابية فحسب، بل يؤسس لمرحلة أكثر استقراراً، ويبعث برسالة واضحة إلى جماهيره مفادها أن مصلحة الكيان ستظل دائماً فوق الأشخاص، وفوق كل الرهانات والشائعات.











