هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ حين أعلن الكابتن شوقي عبد العزيز ترشحه لرئاسة الهلال لم يكن الخبر مجرد دخول مرشح جديد إلى السباق، بل كان اختباراً حقيقياً لواقع الديمقراطية داخل أكبر نادٍ في السودان.
ـ شوقي أحد أبناء الهلال قرر أن ينتقل من خدمة النادي لاعباً إلى خدمته رئيساً وهي خطوة تستحق الاحترام مهما كانت نتائجها لأنها تؤكد أن الهلال لا يزال قادراً على إنجاب رجال يؤمنون بأن خدمة النادي لا تتوقف عند اعتزال كرة القدم لكن هل تكفي المحبة والتاريخ للوصول إلى كرسي الرئاسة ..؟ للأسف الواقع يقول لا فالانتخابات في الهلال كما هو الحال في معظم الأندية السودانية لم تعد تُحسم بالبرنامج الانتخابي أو الخبرة الرياضية أو السيرة الذاتية وإنما أصبحت تُحسم بلغة واحدة لغة المال لا غير.
ـ لا أحد ينكر أن هشام السوباط قدم دعماً مالياً كبيراً للهلال خلال السنوات الماضية وأن النادي في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد أصبح يعتمد بصورة كبيرة على قدرة رئيسه على الإنفاق وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها لكن الحقيقة الأخرى وربما الأكثر إيلاماً هي أن هذا الواقع أغلق الباب عملياً أمام كثير من أبناء الهلال الأكفاء لأنهم لا يملكون الثروات التي تؤهلهم لخوض معركة انتخابية غير متكافئة.
ـ لو أردنا أن نبحث عن نموذج مختلف فلن نجد أفضل من النادي الأهلي المصري الذي يقوده اليوم نجمه التاريخي محمود الخطيب أحد أعظم من ارتدوا قميص الأهلي غير أن نجاح الخطيب لا يعود فقط إلى تاريخه لاعباً وإنما لأنه يدير مؤسسة اقتصادية عملاقة تمتلك مئات الآلاف من الأعضاء يدخلون إلى خزينة النادي أموال ضخمة من اشتراكات العضوية وللنادي العديد من الاستثمارات وعقود رعاية وتسويق وحقوق بث تضمن دخلاً ثابتاً للنادي أما الهلال فما زال يعتمد بدرجة كبيرة على جيب الرئيس ولذلك يصبح السؤال عن قدرة المرشح المالية أهم من السؤال عن مشروعه الإداري أو رؤيته الفنية وهنا تكمن المشكلة.
ـ لسنا ضد رجال المال فالهلال يحتاج إلى الدعم ولكننا ضد أن يصبح المال هو المعيار الوحيد للوصول إلى الرئاسة فالأندية الكبيرة لا تُبنى بالأموال وحدها وإنما تُبنى أيضاً بالعقول والخبرات والمؤسسات.
ـ ترشح شوقي عبد العزيز لم يكن من أجل الفوز فهذا من رابع المستحيلات ولكنه يبعث برسالة مهمة مفادها أن رئاسة الهلال ليست حكراً على أحد وأن الديمقراطية الحقيقية تقتضي وجود منافسة لا انتخابات محسومة قبل أن تبدأ.
ـ لكن إذا كنا نريد أن نرى في المستقبل لاعباً سابقاً أو إدارياً كفؤاً يقود الهلال فعلينا أولاً أن نبني نادياً يملك موارده الذاتية حتى لا يبقى الرئيس هو الممول الأول والأخير.
ـ سيظل السؤال مطروحاً متى نصل إلى مرحلة يفوز فيها صاحب البرنامج الأفضل لا صاحب القدرة الأكبر على الإنفاق ..؟
ـ حتى يأتي ذلك اليوم ستظل لغة المال هي صاحبة الصوت الأعلى في انتخابات الأندية السودانية وسيظل كثير من أبناء الهلال يقفون أمام بوابة الرئاسة لا تنقصهم الكفاءة ولا الانتماء وإنما ينقصهم فقط.حساب مصرفي كبير وجيب كبير.













