(عصف ذهني رياضي)
عبدالمنعم الخير الشنداوي
- لقد مللنا وسئمنا من الحسرة والتأسي، والدول والشعوب في أرجاء العالم الفسيح تنحو مناحي التطور والحداثة، ما بين تعزيز النهضة لدول شامخة في العلم والحضارة، وحثيث السعي لأخرى اجتهدت وثابرت حتى أضحت تقارع الكبار في مناحي حياتية حضارية واقتصادية، وكذلك رياضية.
- بالعلم ونشر الوعي واستنهاض الإنسان من وهدة التخلف إلى مراقي الحضارة، تبلغ الشعوب الهدف والغاية، وبخلاف ذلك تظل السيادة للتواضع والهوان، والركون في قاع الأمم لا محالة.
- أمام ناظرينا في هذه الأيام نهائيات بطولة كأس العالم، ولكم استولت علينا الدهشة من المستويات الكروية للمنتخبات التي بلغت تلك النهائيات، وقد بهرتنا أيضًا تلك المستويات الراقية، والتي لم تبلغ هذه السقوف الفنية والتنافسية إلا نتيجة العلم والمنهج، بعيدًا عن النمطية الموغلة في التخلف، والتقليدية الراكنة إلى التقوقع في أتون طرائق التفكير الجامدة، والرتابة القابعة في تكرار الفشل وإدمانه.
- وبالنظر إلى واقعنا الرياضي بكلياته، وضمن ذلك بطبيعة الحال منشط كرة القدم، يتضح لنا تمامًا بأنه ليس إلا ممارسة تفارق تمامًا أسس النهضة الحديثة، من تخطيط سليم وتنظيم راشد يقومان على الحوكمة، حينما يسود لدينا الفساد الإداري، وتكلس العقول، وعدم الأمانة الوظيفية والمهنية، وترجيح البعد الشخصي على المؤسسي في أغلب الأحوال، ليكون الناتج التمسك تلقائيًا بكل أسباب تواضع التصنيف في الأروقة الإقليمية والدولية الرياضية، وهو واقع مكرور ومتواتر، حيث لا ظهور لأي بوادر رغبة لمغادرته نحو النهضة والجدارة.
- يثبت كأس العالم، عبر مستويات منتخباته الفنية وكفاءتها التنافسية، بأنه خلاصة العلم والفكر والمنهج، وليس العشوائية و(السبهللية)، كما يسود عندنا تمامًا، ونحن المتقوقعون داخل بركة التاريخ الآسنة، حينما نستعرض التاريخ على محدودية مقدراته التنافسية في مقابل واقع رديء متخلف، وبوادر مستقبل مظلم مبني على الجهل والمجهول، والأمم من حولنا، بل حول العالم، ترتقي نحو فضاءات النجاح، بمقدار سرعة تراجعنا إلى الوراء.
- خلاصة الأمر، يثبت كأس العالم، بالمقاربة والمقارنة مع واقعنا الكروي، بأننا في وطننا الجريح ظللنا، ولعقود، ولا نزال نمارس منشط كرة القدم فقط في حدود اللهو المتاح والمباح، ولا سبيل إلى الارتقاء في منصات الحوز والسؤدد، ما لم يتم اجتثاث فساد أغلب مؤسساتنا الرياضية الحاكمة، والقائمين على إدارة شأنها في الدولة، وكذلك العمل على إحداث ثورة في الفكر، ورشد في الممارسة، وتجرد في الاضطلاع بالمسؤوليات.
والله من وراء القصد.
اللهم أصلح أحوالنا جميعها.













