بهدوء
علم الدين هاشم
لم يخيب نصف النهائي الآمال، بل منح عشاق كرة القدم واحدة من أجمل ليالي المونديال ،، فقد انتزع المنتخب الأرجنتيني بطاقة العبور إلى النهائي بعد ملحمة كروية أمام المنتخب الإنجليزي، مباراة أكد خلالها “التانغو” أن البطل الحقيقي لا يهتز أمام العواصف، وأن شخصية الأبطال تظهر عندما تبلغ المنافسة ذروتها.
الإنجليز قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، لكن الأرجنتين كانت أكثر هدوءًا وخبرة و قدرة على استثمار التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى ولهذا لم يكن تأهلها إلى النهائي ضربة حظ، بل نتيجة طبيعية لمنتخب يعرف جيدًا كيف يسير في الطريق المؤدي إلى منصة التتويج !
أما على الضفة الأخرى، فقد وصل المنتخب الإسباني إلى النهائي بعدما أطاح بفرنسا بأداء أقنع الجميع “فالماتادور” عاد بوجهه الحقيقي من حيث الاستحواذ، والسرعة في نقل الكرة، مع انضباط تكتيكي، وشخصية لا تعرف الخوف ، فالمنتخب الاسباني كما تابعنا لا يمنح منافسه فرصة لالتقاط الأنفاس، ولذلك لم يكن وصوله إلى النهائي مفاجأة لمن تابع مستواه منذ انطلاق البطولة.
وهكذا، يضرب المنتخبان الارجنتيني والاسباني موعدًا مع نهائي الأحلام، في مواجهة تجمع بين حامل اللقب والطامح لاستعادة أمجاد الماضي !
وعلى الورق، تبدو الكفة متوازنة إلى حد كبير. الأرجنتين تمتلك شخصية البطل، وإسبانيا تمتلك أفضل كرة جماعية في البطولة. وإذا كان التانغو يعول على الحسم في اللحظات الحاسمة، فإن الماتادور يراهن على فرض إيقاعه منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.
مثل هذه النهائيات لا تعترف بالتوقعات، ولا تنحاز للأسماء، بل تكافئ المنتخب الذي يرتكب أخطاء أقل، ويستثمر فرصه بصورة أفضل، ويحافظ على تركيزه حتى آخر ثانية.
ويبقى الأمل أن يكون الختام على قدر روعة المشوار، وأن يقدم المنتخبان مباراة تليق باسم كأس العالم. فالجماهير لا تنتظر مجرد بطل جديد، بل تنتظر نهائيًا يبقى خالدًا في الذاكرة… نهائيًا قد يحسمه بريق ميسي، أو تكتبه العاصفة الإسبانية بحروف من ذهب !











