هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ وسط واقع رياضي فيه أغلب الأندية السودانية تستقبل مجالس إداراتها بالتزكية أو بتعيين لجنة تسيير ظل الهلال محافظ على واحدة من أجمل تقاليده الاحتكام لصندوق الانتخابات ودي ما مجرد إجراءات إدارية لكنها ثقافة متجذرة في النادي منذ تأسيسه لأن الهلال ما كان في يوم من الأيام مجرد فريق كرة قدم وإنما كان واحداً من روافد الحركة الوطنية السودانية ومنبراً للفكر والوعي والعمل المؤسسي.
ـ الهلال ظل عبر تاريخه يقدم درساً في أن الرئيس الحقيقي هو الذي تمنحه الجمعية العمومية ثقتها وليس الذي يأتي بقرار تعيين أو لجنة مؤقتة لذلك أي انتخابات في الهلال سواء كانت المنافسة فيها قوية أو كانت قائمة واحدة تبقى قيمة الديمقراطية نفسها هي المكسب الأكبر ولما نقارن بين الهلال ومعظم الأندية السودانية بنلقى فرقاً واضحاً كثير من الأندية بقت تعتمد على التزكية أو لجان التسيير التي تمتد شهوراً وسنوات بينما الهلال ظل متمسكاً بعقد جمعياته العمومية وفتح باب الترشح والطعون والاستئنافات ثم الاحتكام لأصوات الأعضاء وفق لوائح معلنة.
ـ الهلال ما بيعلّم الناس كرة القدم فقط لكنه بيعلّم معنى تداول السلطة داخل المؤسسات الرياضية مجلس الإدارة بيجي ويمشي لكن الهلال يبقى أكبر من الأشخاص وأكبر من القوائم وأكبر من المصالح.
ـ صحيح أن أي انتخابات بتصاحبها خلافات وحملات إعلامية وتحالفات وأحياناً تجاوزات.لكن وجود المنافسة أفضل ألف مرة من غيابها لأن الديمقراطية ما معناها عدم الاختلاف وإنما إدارة الاختلاف بطريقة حضارية.
ـ يجب توسيع قاعدة العضوية حتى تكون الجمعية العمومية معبرة عن كل جماهير الهلال وتقليل تأثير المال في الانتخابات وترسيخ ثقافة قبول النتيجة وأن تتحول المنافسة بعد إعلان الفائز إلى تعاون من أجل النادي.لا إلى معسكرات متصارعة.
ـ الانتخابات ما هدفها إسقاط أشخاص أو صناعة أبطال وإنما اختيار أفضل من يقود الهلال في مرحلة محددة وبعدها تبدأ المحاسبة لأن الديمقراطية الحقيقية ما بتنتهي عند صندوق الاقتراع بل تبدأ منه.
ـ من حق جماهير الهلال أن تفتخر بأن ناديها ما زال واحداً من الأندية القليلة التي تحافظ على هذا النهج الديمقراطي في وقت أصبحت فيه لجان التسيير واقعاً دائماً في كثير من الأندية السودانية بما فيها المريخ الذي ما أن تنتهي عنده فترة لجنة تسيير إلا وأعقبتها لجنة تسيير جديدة.
ـ الهلال الذي خرج من رحم الحركة الوطنية ظل وفياً لقيم المشاركة والشورى والاختيار الحر لذلك فإن كل جمعية عمومية ناجحة هي انتصار للهلال وانتصار للرياضة السودانية ورسالة بأن المؤسسات القوية تُبنى بالانتخابات لا بالتعيين ولجان التسيير.
ـ ويبقى الأمل أن تمتد هذه الثقافة إلى كل الأندية السودانية لأن كرة القدم لا تتطور فقط بالملاعب واللاعبين وإنما أيضاً بالإدارة الرشيدة والشفافية والديمقراطية واحترام إرادة الأعضاء.
ـ الهلال كان وسيظل مدرسة في كثير من الأشياء وفي مقدمتها أنه معلم الديمقراطية في الرياضة السودانية.
ظل أخير
كل التوفيق لمن ينالون ثقة الجمعية العمومية ونتمنى أن يكونوا على قدر المسؤولية والأمانة وأن يضعوا مصلحة الهلال فوق كل اعتبار فقيادة نادٍ بحجم الهلال ليست مهمة عادية بل مسؤولية وطنية تتطلب الحكمة والرؤية والقدرة على اتخاذ القرار فهي في كثير من الجوانب لا تقل صعوبة عن قيادة البلاد نفسها والهلال الذي ظل مدرسة في الديمقراطية والعمل المؤسسي يستحق مجلساً يواصل مسيرته ويحافظ على مكانته ويقوده إلى مزيد من النجاحات والإنجازات.











