شهادة حق
حافظ خوجلي
في سابق السنوات كانت العضوية بالقمة واضحة، بالتزام كل عضو بتسديد اشتراكه بانتظام، دون حاجة لتذكيره بما يجب القيام به. وحتى عند فرز الكيمان في الجمعية الانتخابية، لم يكن هنالك استقطاب لحشد الأصوات، لأن كل عضو يملك قراره.
أما الآن، وفي ظل سلطة المال، فقد تغير الحال بعد أن تغيرت العضوية، وأصبحت، في المجمل، تمثل الحاجة إليها موسمية، تنتهي صلاحيتها بانتهاء عملية التصويت، مما أدى إلى غياب الحوار داخل الجمعيات، التي يتم الإعداد لها بأدوار مضحكة؛ طرف يرشح، والثاني يثني، ثم يُقفل باب النقاش، ويُعلن الفوز لمن خطط ورسم موجهات الجمعية، وهنا تكمن المشكلة في صناعة مجلس الرجل الواحد، فهو من يصرف دون حاجة إلى مؤسسية العمل الإداري.
الميزانية، اللغز المحير المسكوت عنه، فهي الأخرى لا أحد يجرؤ على الاستفسار حتى عن الداخل أو الخارج منها، ومن يعلُ صوته في فتح هذا الملف المالي يأتيه الرد سريعًا من جماعة: “دِرِق سيدو.. يا أخي أنت دافع حاجة؟“، وهنا يتأصل تكريس حكم الفرد، وهذه حقيقة تعيشها القمة الآن، ومكابرٌ من يرى غير ذلك.
كل مجالس الإدارات التي تعاقبت مؤخرًا على المريخ أو الهلال، هل قدمت ميزانياتها للمراجعة؟ أم أن الواقع يفضح المسكوت عنه، بعد أن تحولت الميزانية إلى مقولة: “المال مالي وحدي، وصرفته وحدي، ولا أحد يسألني“؟ والغريب أن هناك من يتولى منصب أمانة المال، ولكنه في الواقع حاضر اسمًا، وغائب فعلًا.
أخلص من ذلك لأقول: ما لم تكن هناك عضوية راشدة وفاعلة تراقب وتحاسب مجالس الإدارات، فلن يستقيم عود العمل الإداري الأعرج الحاصل الآن، رغم احترامنا لمن يتقدمون لتحمل المسؤولية، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
شهادة أخيرة
سبق الزميل والصديق شجرابي في تناول مواقف الأخ الحبيب صلاح إدريس المشهودة، وبحكم علاقتي الوطيدة بالأرباب، أشهد له بالكثير من المواقف التي تؤكد صدق معدنه في التعامل مع كافة أبناء الوطن. نسأل الله أن يمتعه بالصحة والعافية، ويرد غربته إلى أرض الوطن.
الأرباب لم يكن رئيسًا للهلال فقط، بل كان رئيسًا داعمًا لكل الأندية، بتجرد ونكران ذات، دون منٍّ أو امتنان.
تعود معرفتي بالأرباب إلى أيام عمله في البنك الأهلي، رفقة الزول الجميل والمريخي الملتزم حاتم عبد الغفار، رئيس رابطة المريخ بجدة، فقد كان الأرباب اسمًا على مسمى، وود البلد الأصيل.
وسأعود إلى كثير من المواقف الطريفة، منها عندما حضرت لأداء العمرة في رمضان، وطلب مني إحضار الصحف اليومية، وقد حرصت أن تكون في مقدمتها صحيفة المريخ، فرد عليّ ضاحكًا: “ما قصرت.”
وقام الأرباب، مشكورًا، بتلبية دعوتي، بجانب عدد من أقطاب الهلال، بدارنا بالفتيحاب، للإفطار صباح يوم الجمعية الانتخابية للهلال، وهو مرشح للرئاسة، وعند وداعه قلت له: “ببركة المريخ ستفوز.” فرد ضاحكًا: “ونفوز عليكم في الميدان.”
شكرًا للزميل شجرابي، رفيق السنين الطوال، وأنت تعيد شريط الذكريات مع الأرباب، وأضيف إليها يوم أن حضرت معه من جدة، وبين طيات السحاب عرفت أن الملحن علي أحمد هو صلاح أحمد إدريس.
الأرباب، ربنا يديك الصحة والعافية، والعودة قريبًا سالمًا غانمًا، بإذن الله.











