بعد رحلة تقاضٍ استمرت سبعة أعوام.. العدالة تُنصف أسرة الضحيتين
الرياض ـ أمين عبدالمتعال : آكشن سبورت
بعد سبعة أعوام من جريمة مزدوجة هزّت المجتمع، نُفِّذ حكم القصاص بحق الجاني، لتُطوى بذلك واحدة من القضايا التي تركت أثرًا بالغًا في نفوس أسرة الضحيتين وكل من تابع تفاصيلها.
وتعود أحداث القضية إلى يوم 22 يونيو 2019، عندما أقدم المدعو عماد أنور الحاج، وكان يبلغ من العمر 32 عامًا، على قتل اثنين من أقاربه في العاصمة السعودية الرياض. وكان الجاني ابن خال الشهيدين، كما أنه شقيق زوجة أحدهما، فيما كان المجني عليهما قد تجاوزا الخمسين من العمر.
وتشير تفاصيل القضية إلى أن الخلافات الأسرية بين أحد الشهيدين وزوجته بدأت قرابة عام 2010، وكانت في بدايتها خلافات عائلية محدودة. إلا أن الجاني كان يتدخل دفاعًا عن شقيقته بأساليب استفزازية، ومنذ ذلك الوقت لم يصدر من الزوج، الذي كان يعمل مستشارًا قانونيًا، أي تصرف تجاه الجاني أو ما يثيره، بل كان يتجنب الدخول في أي مواجهة معه، في حين ظل الجاني يحاول استفزازه في كل مناسبة دون أن يتلقى منه أي رد فعل. ومع ذلك، استمر في التدخل في شؤون الأسرة بصورة متكررة، إلى أن طلب منه الزوج عدم التدخل في شأن يخص العائلة، وأن يذهب للإقامة في أي مكان آخر، الأمر الذي ولّد لديه مشاعر الغضب والحقد.
وفي وقت لاحق، حاول الشقيق الآخر احتواء الموقف، فاستضاف الجاني وساعده في توفير سكن، كما عاتبه على تصرفاته، غير أن ذلك لم يُنهِ حالة العداء التي كان يُضمرها.
وفي يوم الجريمة، قرر الجاني تنفيذ مخططه، فتوجه أولًا إلى منزل الشقيق الأكبر، الذي كان يعمل في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وانتظر عودته من عمله، ثم استدرجه إلى خارج المنزل وأطلق عليه النار، مما أدى إلى وفاته. وبعد ذلك استقل سيارة أجرة إلى منزل شقيقته، حيث كان الشهيد الثاني يستعد لتوديع أسرته قبل سفرها إلى السودان، فأطلق عليه النار أيضًا، ليفارق الحياة متأثرًا بإصابته.
وباشرت الجهات الأمنية موقع الجريمة فور تلقي البلاغ، وأسهمت كاميرات المراقبة في كشف هوية الجاني وتتبع تحركاته، قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه مساء اليوم نفسه. وخلال التحقيقات، أقرّ بارتكاب الجريمة، لتبدأ رحلة التقاضي التي استمرت عدة سنوات.
وبعد استكمال جميع الإجراءات القضائية، واكتساب الحكم الصفة النهائية، نُفِّذ حكم القصاص بحق الجاني حدًّا بالسيف، تطبيقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك يوم الأربعاء 23 يوليو 2026، لتنتهي بذلك قضية شغلت ذوي الضحيتين لسنوات طويلة.
وأعاد تنفيذ الحكم إلى أسرة الشهيدين شعورًا بأن العدالة قد أخذت مجراها، وإن ظل فقد الأحبة جرحًا لا يمحوه الزمن.











