د على الكرار هاشم محمد
تطرقنا في المقالين السابقين لاثنين من المظاهر السالبة التي اهتم بهما وحددهما البرنامج التوعوي لمحلية بربر، ضمن برنامجه الهادف الذي ترعاه المسؤولية المجتمعية والشركة السودانية للتعدين، وقد استبشرت كل الروابط والأندية في (قطاع العبيدية الفاروق) وتفاعلت بهذا البرنامج ولا زال يجد صدى طيبا في النفوس انطلاقا من توافق الناس مع الأهداف السامية والأفكار الصائبة.
آخر العناوين التي حددت بالبرنامج لهذه الحملة، هو (التوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول للهواتف الذكية)، وهي بلا شك واحدة من المظاهر الهامة التي تحتاج تسليط الضوء، بل تحتاج للتوعية والتوجيه مثلما تحتاج لحلقات التعليم والشرح حتى يعرف الناس أولا خبايا هذه الأجهزة، والكثير من التفاصيل و(التطبيقات) وما جدواها وكيف يستفيدون منها، فقد أصبحت هذه الأجهزة بديلا كاملا للعديد من الأشياء، حيث احتوت علي الكتب ومواد التدريس، وصارت مستودعات للبحث واختزلت كل الأجهزة والمنصات الإعلامية، وصارت حافظة نقود ومذكرة معلومات، وباختصار فان هذه الأجهزة أصبحت بديلا كاملا لتفاصيل كثيرة في الحياة، وقد حدد كل الذين تمت دراستهم مؤخرا عبر استبيان إعلامي بانهم يختارون (الموبايل) عندما خيروهم عن جهاز واحد يصحبهم.
أما موضوع الاستخدام الآمن والمسؤول للهواتف الذكية، فهو عنوان كبير جدا وموضوع يؤرق كل دول العالم، وقد أقرت كل من إنجلترا وفرنسا قبل أيام قلائل قوانين تجرم استعمال الأطفال دون سن الخامسة عشر لهذه الأجهزة والدخول للاسافير، وما هذه الخطوة إلا نتاج الإلمام التام والفهم بخطورة الاستعمال الخاطئ وما ينتج عنه من آثار ضارة وسالبة.
وقد تمنيت لو أن القائمين على الأمر قسموا هذا العنوان إلي عناوين فرعية، حتى تتم دراسته ومناقشته بصورة واضحة يصل فيها الباحثون إلي نتائج وتوصيات يمكن أن تصبح مفيدة مستقبلا، وعلى سبيل المثال فهناك قضية الاستخدام لدي الشباب / الاستخدام لدي المرأة / الاستخدام في منصات التواصل الاجتماعي / في قنوات التعارف والمراسلات المجانية / التعامل المالي في البنوك والتحويلات والأرصدة/ حقوق الملكية الفردية وتصوير الآخرين ونقل أخبازهم، هذه مجرد نماذج محدودة لتفاصيل حساسة وهامة جدا داخل هذه الأجهزة يتعامل معها الناس حول العالم، لكنها تحتاج للكثير من المعرفة والوعي حتى يسلم الناس من التجاوز القانوني الذي يقود صاحبه للحساب والقضاء.
وبحسب حاجة الناس عندنا لهذه الأجهزة فانه يتوجب التنبيه بصورة واضحة وصريحة بأن هذه الأجهزة والتطبيقات مراقبة بصورة محكمة، وهي مراقبة بعضها يأتي من جهات أمنية في الدول حيث تراقب وتحاكم، وبعضها مراقبة من أصحاب البرامج وملاك المواقع، وبعضها مراقبة من المخترقين (الهكر) الذين يدخلون علي الحسابات الشخصية والمالية ويسرقون معلومات الشخص وأمواله بدون أن يدري بذلك، وأخيرا الأصدقاء الذين يستغلون معلومات الغير وصورهم وينشرونها تارة بصورة عفوية وتارة بصورة مقصودة، فيتسببون في دمار الأسر وإفشاء الأسرار وما ينتج بعد ذلك من مشاكل لا حصر لها.
من هنا فان المطلوب قيام حلقات توعية بصورة مختصرة يمكن أن تتم داخل المدارس والمساجد والأندية والبيوت، يقودها أهل الإعلام والعارفون بأسرار الأجهزة والإنترنت، يبصرون الناس بالمعلومات الضرورية والثقافة العامة حول هذه الأمور، ويعرفونهم بالخطوط الحمراء، وكيفية الاستعمال الآمن بل وكيفية الاستفادة من الأجهزة والمواقع.
أخيرا لا نملك غير مناشدة ونصيحة عامة للجميع وبخاصة الشباب من الجنسين، بأن لا يستهينوا بهذه التطبيقات والمواقع وأن يتعاملوا معها بالكثير من الحرص والذكاء والفطنة، وكل من ارتاب في أمر وشعر بالغموض، عليه أن يسأل غيره ويستفسر من يثق فيهم، ذلك أن حسن الظن لا ينفع ولا يفيد خاصة وأنت تتعامل مع جهات لا تعرفها حقيقة ولا تراها مباشرة، ولنستفيد جميعا من مفهوم الحديث الشريف أن (المؤمن كيس فطن).











