بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
▪️ الرياض تحتفي بسيرة ملهمة.. خلدت في كل ميدان أثراً، وفي كل مبادرة سهماً نافعا .
– الاحتفالات الجامعة التي نظمتها الكيانات والتنظيمات السودانية في العاصمة السعودية الرياض تكريماً واحتفاء بالسفير الدكتور كرار التهامي، ليست مجرد مناسبات اجتماعية أو لقاءات بروتوكولية تتبادل فيه الكلمات وتقدم خلالها الدروع وشهادات التقدير، وإنما هو تعبير صادق عن الوفاء لرجل قامة ارتبط اسمه بالعمل العام.. وظل حضوره جزءاً أصيلاً من ذاكرة الجالية السودانية وكياناتها ومبادراتها الوطنية والاجتماعية والثقافية والرياضية .
– وتتضاعف قيمة هذا الاحتفاء لأنه يأتي من كيانات وتنظيمات عرفت الدكتور كرار التهامي عن قرب، وتعاملت معه شريكاً في التأسيس ومشاوير العطاء وملهماً للبرامج، وداعماً للمبادرات، وصاحب حضور مؤثر في مختلف محطات العمل العام.
– فالذين يكرمونه اليوم لا يستعيدون سيرة سماعية .. وإنما يوثقون لتجربة عاشوها معه بكل التفاصيل وشهدوا خلالها حجم عطائه وأثره في ترسيخ وجود العديد من الكيانات، وتعزيز حضورها الإيجابي داخل المجتمع السوداني وفي محيطها السعودي.
– عندما كان الدكتور كرار التهامي مقيماً في الرياض.. لم ينظر إلى الاغتراب بوصفه مساحة للعمل والنجاح الشخصي فقط.. بل رآه ميداناً واسعاً لخدمة الناس، وبناء المؤسسات، وتطوير العمل الجماعي، وربط السودانيين بقضايا مجتمعهم ووطنهم.
– ولذلك كان له سهم واضح في تأسيس عدد من الكيانات.. ودعم مسيرتها وتقوية حضورها، وتمكينها من أداء رسالتها الاجتماعية والثقافية والوطنية.
– وظل داعماً أساسياً لهذه الكيانات، وملهماً لكثير من برامجها ومبادراتها، بما قدمه من عطاء غير محدود فكرياً ومادياً.
– فلم يقتصر دوره على الحضور في المناسبات أو المشاركة الرمزية، بل كان شريكاً في صناعة الأفكار، وتطوير البرامج، وتذليل العقبات، وربط القائمين عليها بالجهات والشخصيات التي يمكنها الإسهام في إنجاحها.
– وكان يؤمن بأن كيانات السودانيين في الخارج من روابط وجمعيات لا ينبغي أن تكون مجرد أطر شكلية أو موسمية تنشط في المناسبات ثم تخفت.. بل يجب أن تتحول إلى مؤسسات فاعلة، تحفظ تماسك الجالية، وتستثمر طاقات أبنائها، وتقدم صورة مشرقة عن السودان والسودانيين، وتصبح قوة دفع وعطاء وطني، خاصة في أوقات الأزمات والتحديات.
– ومن هذا الفهم، ظل الدكتور كرار حريصاً على تعزيز العمل المؤسسي، وتشجيع المبادرات الجماعية، وتوسيع دوائر المشاركة، والانتقال بالكيانات إلى رحاب الفعل الوطني والإنساني المؤثر.
– وكان يرى أن قيمة الكيان لا تقاس بعدد أعضائه أو مناسباته، وإنما بقدرته على خدمة الناس، والاستجابة لقضاياهم، وصناعة أثر يبقى في المجتمع.
– وفي ميادين التبرعات والنفرات وبرامج الدعم، ظل حضور الدكتور كرار التهامي دائماً، وصاحب سهم كبير ومؤثر.
– لم يكن عطاؤه مرتبطاً بكيان بعينه.. أو محكوماً بانتماء جهوي أو تصنيف اجتماعي، وإنما امتد إلى المبادرات القومية والولائية والإنسانية.
– وقد وقف إلى جانب الكثير من أبناء الجالية ومن يقصدون المملكة من دون تمييز وأسهم في معالجة قضايا الكثيرين.. حتى ممن لم تجمعه بهم معرفة سابقة.. من باب أن خدمة الناس التزام أخلاقي لا يخضع للحسابات أو العلاقات الخاصة .
– كما كانت له إسهامات كبيرة، بشخصه وباسم الكيانات التي ارتبط بها، في دعم الكثير من النفرات والمبادرات التي نظمت في الرياض سواء على المستوى القومي أو الولائي.
– ولم يكن الدكتور كرار ممن يكتفون بإطلاق الكلمات المشجعة أو الظهور في مقدمة المناسبات، بل كان يقدم نموذجاً عملياً في البذل وتحمل المسؤولية..
– يسهم بفكره وماله وعلاقاته، ويشجع الآخرين على المشاركة، ويمنح المبادرات ما تحتاجه من ثقة وزخم حتى تمضي نحو أهدافها.
– وقد أتاحت له مسيرته المهنية المتميزة في المملكة العربية السعودية بناء علاقات واسعة ومؤثرة مع قطاع كبير من الأشقاء السعوديين، من خلال عمله في إدارة الخدمات الطبية بوزارة الدفاع، ومستشاراً لإدارة الإعلام الصحي بوزارة الصحة، ومستشاراً للاتحاد السعودي لكرة القدم.
– وكانت هذه المواقع شاهداً على ما امتلكه من خبرة وكفاءة وحضور مهني.. كما منحته شبكة علاقات قائمة على الاحترام والثقة.
– لكنه لم يحتفظ بهذه العلاقات لنفسه، بل سخر جانباً مهماً منها لخدمة المبادرات السودانية، وتعزيز حضور الجالية، وفتح مساحات للتعاون، وتقديم السودانيين بالصورة التي تليق بتاريخهم وكفاءاتهم وإسهاماتهم في المملكة.
– التحية مستحقة لكيانات وتنظيمات الجالية السودانية في الرياض بكل روابطها وجمعياتها وهي تعرف أقدار الرجال وتحسن تكريمهم وتقدم درساً في الوفاء وحفظ الجميل.
– التحية للسفير الدكتور كرار التهامي لهذا الاحتفاء المستحق… والتحية لكل من أسهم في تنظيم هذه الاحتفالات الجامعة والمعبرة ولكل من تعاطي معها بما تستحق .











