بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– ليس مطلوبا من مجلس إدارة الهلال أن يكشف تفاصيل مفاوضاته، أو أن يعلن أسماء المدربين قبل اكتمال الاتفاق معهم، فمثل هذه الملفات تحتاج إلى قدر من السرية المهنية.
– لكن السرية شيء والغموض شيء آخر…وما يحيط بملف المدير الفني للهلال تجاوز حدود التحفظ المقبول والمبرر وأصبح عنوانا لتأخر القرار وتضارب المعلومات في قضية تمثل أساس المشروع الفني للفريق.
– منذ رحيل الروماني ريجيكامب واختياره تدريب الترجي التونسي، تحدث مجلس الهلال عن تحركات جادة للتعاقد مع مدرب كبير يقود الفريق في المرحلة المقبلة…وكان مقبولا أن يستغرق الاختيار بعض الوقت، بالنظر إلى أهمية الموضوع وحاجة النادي إلى مدرب يتناسب مع طموحاته الأفريقية.
– غير أن الفترة طالت، وبدأ الإعداد، وانطلقت المباريات الإعدادية التي شملت بطولة سيكافا بينما ظل الملف معلقا بين غياب المعلومة والتمسك بمبررات متكررة تكشف عن العجز وليس تحدي الظروف بالحسم المطلوب .
– في المقابل كان الهلال قد تعاقد مع الكونغولي (بوكاسا) مديراً فنيا للفريق الرديف، وقدمه إلى الجماهير بهذه الصفة.
– غير أن (بوكاسا) أصبح يقود الفريق الأول في بطولة سيكافا، وحقق انتصارين، وتعرض لهزيمة، وقاد الهلال إلى الدور نصف النهائي بوصفه أفضل أصحاب المركز الثاني.
– وبات الآن امام امتحان جديد وهو يواجه قورماهيا الكيني اليوم في مباراة الوصول للنهائي.
– هذه النتائج تمنح المدرب حقه في التقدير لكن لا تزيل الغباش عن صفته الحقيقية الآن؟ وهل هو مدرب الرديف الذي كلف مؤقتا بقيادة الفريق الأول؟ أم انه الخيار غير المعلن لتولي المهمة بصورة دائمة عقب سيكافا .
– حين تغيب المعلومة المؤكدة من الإدارة ..تملأ الافتراضات والتكهنات الفراغ.. وبات من الطبيعي ان تتحول كل مباراة في سيكافا إلى اختبار غير معلن للمدرب (بوكاسا ) وكل نتيجة إلى مؤشر على قرار وإن تأخر المجلس عن كشف ملامحه .
– ويرى البعض أن المجلس يراهن على عامل الزمن…فإن حقق (بوكاسا )نتائج جيدة، جرى تقديمه لاحقا بوصفه الخيار الأنسب، وإن تعثر، عاد الحديث عن التعاقد مع مدرب أجنبي كبير.
– ومهما يكن فإن اختيار المدير الفني لا ينبغي أن يكون قرارا اضطراريا تفرضه نتائج بطولة أو مباراة مصيرية ، ولا أن يخضع لردود الأفعال.
– مدرب الهلال يجب أن يختار وفق رؤية فنية تشمل خبرته، ومنهجه، وقدرته على تطوير اللاعبين، وإدارة الضغوط، وقيادة الفريق في البطولات الأفريقية مع الوضع في الاعتبار تقييم موضوعي للجهاز الفني السابق والوقوف على أوجه القصور والخلل لمعالجتها والايجابيات لتعزيزها .
– أما الحديث المتكرر عن رفض بعض المدربين الحضور إلى السودان بسبب الظروف الأمنية، فقد أصبح بحاجة إلى مراجعة.
– فالظروف معلومة ولا يمكن انكارها وقد بدأت في الانفراج كما أن الفريق يمارس جانبا كبيرا من نشاطه خارج البلاد، وكان في مقدور الإدارة منذ البداية أن تقدم للمرشحين تصورا واضحا لمقر الإعداد والمباريات.
– وتبقى المشكلة الأكبر أن التأخير لا يضر بصورة المجلس فقط، بل يمتد أثره مباشرة إلى الفريق… فالمدير الفني هو الذي يفترض أن يشارك منذ البداية في وضع برنامج الإعداد، وتقييم اللاعبين، والتعرف إلى قدرات المحترفين الجدد، وتحديد الاحتياجات، واختيار طريقة اللعب.
– وكل يوم يمر من دون حسم يعني أن المدرب المنتظر، إن جاء لاحقا، سيتسلم فريقا لم يشرف على إعداده، ولم يشارك في اختيار عناصره، وربما لا تتوافق التعاقدات المنجزة مع فكره الفني.
– وعندها قد يبدأ الهلال مرحلة جديدة من التقييم والتعديل، ويهدر وقتا كان يجب أن يستثمر في التاهيل و تعزيز الجاهزية.
▪️آخرالكلم ▪️
– الشفافية المطلوبة لا تعني نشر العقود أو كشف أسرار المفاوضات وإشباع فضول الإعلام والجماهير وإنما تعني تحديد الموقف باكرا هل (بوكاسا) سيصبح مدرب الفريق الأول؟ هل مهمته مؤقتة؟ وهل توجد مفاوضات فعلية مع مدرب آخر؟ ومتى يحسم الملف؟.
– الهلال لا يحتاج فقط إلى مدرب كبير، بل إلى قرار واضح يليق بحجم النادي وطموح جماهيره.
– إما أن يعلن المجلس ثقته في بوكاسا مبكرا ويمنحه الصفة والصلاحيات، أو ينجز التعاقد مع مدرب المرحلة المقبلة.
– أما إبقاء الملف مفتوحا بلا قرار ربما تجعل الهلال يقبل خيارات مكرها أو تضعف مواقفه التفاوضية مستقبلا مع أي مدرب مها كانت المغريات والمحفزات .
Omeraz1@hotmail.com











