خالد ماسا يقدّم قراءة نقدية لقرارات المجلس المنتخب
زيادة الرسوم تشعل الجدل داخل النادي
العضوية والتسويق.. أسئلة تبحث عن إجابات
ولا شك في تسليمنا الكامل بما جاءت به صناديق الاقتراع في الجمعية العمومية لنادي الهلال، وأن المجلس الذي نحن بصدد قراءة قرارات اجتماعه الأول المنعقد في الفاتح من أغسطس الجاري مجلس “منتخب”، ولن يدفعنا الموقف من تصرفاته لاتخاذ مواقف لا تشبه قيمنا التي نؤمن بها، فنسقط في ما سقط فيه بعض أعضائه بسبب المناصب والمقاعد وبريق الشهرة الإدارية.
جلسوا على “طاولة” الاجتماع الأول ليتقاسموا “الكيكة” الإدارية، والعقل “الانقلابي” يسيطر على القرارات في أول اجتماع يضم أعضاء المجلس الجديد.
عودة الأمين
الأمين العام، وأكبر الأعضاء سنًا وخبرة، الدكتور/ حسن علي عيسى، كانت قناعاته التي تحدث بها في العلن بأنه صار زاهدًا في العمل، وأن له رغبة في إفساح المجال لتجارب أخرى في الهلال، ولكنه عاد، وربما لأن الرجل، وبتهذيبه المعروف، لم يستطع أن يكسر بخاطر من توسطوا لديه بالقبول بالاستمرار في المجلس، ودخل إلى الانقلاب الأول، وقناعاته تقول بضرورة تغيير الهيكل العام للمجلس بابتداع خمسة مساعدين لرئيس المجلس، ليس من بينهم منصب للأمين العام.
في يوم من الأيام سيتم الإفراج عن “محضر” الانقلاب الأول للمجلس، وسيعرف أهل الهلال من الذي انقلب على موقفه من زيادة رسوم العضوية، عندما كان ملتزمًا بصف “الشرف” الهلالي، “معارضًا” لسياسات التلاعب بأي شيء يخص العضوية، وقام بالدفع بالمقترح للتصويت عليه، أو قل “البصم” عليه بالموافقة.
رسوم العضوية
وقبل أن نغرق في “مغالطات” منطقية حول زيادة رسوم التجديد للعضوية أو الاكتساب ضمن قرارات الانقلاب الأول للمجلس، تعالوا لنتعرف على حقيقة تنفع كسيناريو لدراما باعثة للسخرية، إذ لا يعلم كل الذين صفقوا للقرار بأن أحد “ضباط” الانقلاب في المجلس، “أمين المال” على سبيل المثال، كان قد سدد ما قيمته تقل عن ثلاثين ألف جنيه، ليس ليصبح بأهلية قانونية تسمح له بالدخول للجمعية العمومية، بل حملته على كفوف الانقلاب ليكون عضوًا في مجلس الإدارة، وأحد الضباط الأربعة فيه، يأتي ويصوت لمصلحة زيادة رسوم العضوية لتصبح 600,000 ألف جنيه للعضو، تجعل منه صوتًا انتخابيًا بلا قيمة أمام فرصة ينتزعها الشاذلي عبد المجيد مقترحًا إجازة الميزانية وخطاب الدورة، و”تشييع” الحق الديمقراطي إلى مثواه الأخير.
الطبيعة الانقلابية
هو، ومعه كل من لم يسبق لهم أن وقفوا حتى في صف تذاكر المساطب الشعبية أو أمام مكتب العضوية ليسددوا ما عليهم من حق هلالي، سمح لهم اجتماع الانقلاب بدعم رفع رسوم العضوية وتجديدها، ومع ذلك هنالك من يناقش منطقية القرار من عدمه، وهؤلاء هم من صنعوا مشروعية القرار.
من يريد أن يتعرف على الطبيعة “الانقلابية” لقرارات الاجتماع الأول، عليه أن يعود قليلًا إلى المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه تنظيم هلال المجد عن برنامجه الانتخابي، وبشر فيه بالشفافية والمحاسبية وتقديم القوي الأمين لخدمة الهلال، وهذا على الورق بالضرورة شيء جيد وجميل، وإن تجاوزنا مسألة “الأمين” هذه في ترشح “المدان” بالفعل “غير المشروع” من لجان الهلال العدلية، واكتفينا بما صدر من اللجنة “المنقلبة” على النظام الأساسي بأحقية ترشح السيد/ خالد هداية الله للمنصب، فكيف لنا، بل كيف لهم، أن يتجاوزوا معيار “القوي” المذكور في البرنامج الانتخابي، وتتم تسميته مسؤولًا عن الاستثمار والتسويق في مجلس الهلال، وأرقام الميزانية التي لم نكتبها نحن تتحدث عن “الفشل” الذريع للمذكور أعلاه في التسويق والإعلان لأقوى وأفضل علامة رياضية في السودان، وهي شعار الهلال.
الدغمسة والاستعجال
هو الفعل الانقلابي المستفز عندما تصر على تسمية هذا العضو، وهنالك أكثر من علامة استفهام لم تجد الإجابة حول ملف شركة OUT OF THE BOX، والحصاد “الصفري” للتسويق والإعلان والاستثمار في الهلال، والمذكور ظل يتحرك تحت طاقية “رئيس قطاع الاستثمار” في الهلال.
ما الذي يجبر التنظيم على التضحية بمعيار مهم مذكور في برنامجه الانتخابي في اليوم الأول من الدورة الجديدة لمجلسه المنتخب، وهو معيار الاختيار على أساس “الكفاءة”، ليختار من يملك شهادتين موثقتين ومعتمدتين من جهات “سيادية” في الهلال؛ الأولى من “لجنة الانتخابات” قالت بارتكابه للفعل غير المشروع لاكتساب عضويته، والثانية هي ورقة الميزانية المجازة من الجمعية العمومية، والتي شرحت أرقامها هزال مساهمة الاستثمار والتسويق؟ ونتحداهم في معيار الشفافية وأن يعرضوا تقرير المراجع والصفحات الخاصة بالشركة التي سوقت واستثمرت في علامة وشعار الهلال.
“الدغمسة” والاستعجال، اللذان كانا سببًا في فضح العمل غير المشروع في عضوية عضو المجلس، و”تضارب المصالح” في عقد OUT OF THE BOX، سيكونان سببًا في توضيح حقائق عقد الشركة الجديدة، والذي لم ينتظر حتى الاجتماع الأول للمجلس ليجد رئيس قطاع الاستثمار العقد موقعًا وينتظره بكل تهذيب، لأنه أكبر من الهلال.
الديمقراطية “جمرة” حارة، وليست بسهولة الأغلبية الميكانيكية التي يتوهمها البعض، وبالتالي فإن الالتزام بالقيم والمبادئ والطريق السليم يتطلب إدراكًا ووعيًا و”أخلاقًا” واتساقًا قبل كل شيء، وهذا ما فضحته قرارات انقلاب الأول من أغسطس.
زمن المهازل
ما لم تكن الأجندة “انقلابية”، فإن التعديلات الواجبة في ما يخص العضوية ورسومها، أكثر من مسألة الزيادة، هي تأكيد التزام العضو بسداد رسوم العضوية بحد أدنى ثلاثة أعوام حتى يكون مسموحًا له بالترشح لعضوية المجلس الهلالي، وخمس سنوات للترشح لأحد مقاعد الضباط الأربعة، ولكننا في زمن “المهازل” الانقلابية التي تسمح لمواليد “6 شهور” في كشف عضوية الهلال بالدخول للمجلس، لا بل والتحكم في مصير عضوية الآلاف من أهل الهلال، بدعم قرار زيادة رسوم العضوية في أول ساعات الانقلاب.
نعم، هو “انقلاب” بالمعنى الحرفي، لاستخدام “دبابة” الاستجلاب في الجمعيات العمومية، واستخدام “فيتو” الظواهر “الحلقومية” لإجازة كل ما هو متعارض مع قيم الديمقراطية والانتخاب الحر.











