إعلامية حملت السودان في ترحالها بين الولايات ومنابر الإبداع



الريف علمني البساطة والكرم والتواضع
المرأة السودانية تصنع النجاح أينما حلت
اللغة العربية بوابتي إلى الإعلام
مهرجان كردفان الغرة بدأ بفكرة صغيرة
«مع بعض» مبادرة لإعمار الوطن ولمّ الشمل
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
لم تكن رحلة الإعلامية والشاعرة أماني صلاح، المعروفة بـ«أماني الكردفانية»، مجرد انتقال بين ولايات السودان، بل كانت تجربة إنسانية وثقافية ثرية أسهمت في تشكيل شخصيتها وصقل موهبتها. فمن الجزيرة إلى القضارف، مرورًا بالنيل الأبيض والخرطوم وكردفان، حملت معها إرث كل منطقة زارتها، لتصبح صاحبة شخصية تؤمن بأن السودان وطن واحد يجمعه التنوع. وإلى جانب عملها الإعلامي، برزت في الشعر والعمل المنبري، وأسهمت في الترويج للسياحة السودانية، كما كان لها حضور فاعل في برامج الجاليات السودانية بالخارج، وأطلقت فكرة مهرجان «كردفان الغرة» الذي حقق نجاحًا لافتًا في الرياض. في هذا الحوار، تتحدث أماني عن محطات حياتها، ورؤيتها للإعلام، والمرأة، والوطن، وأحلامها للمستقبل.
*** تنقلتِ بين عدد من ولايات السودان منذ طفولتك.. ماذا أضاف لك هذا الترحال؟**
** التنقل كان المكون الأساسي لشخصية أماني. أنا من مواليد ولاية الجزيرة، وعشت طفولتي في منطقة الفاو بولاية القضارف، ثم انتقلت إلى ولاية النيل الأبيض، ومنها إلى الخرطوم، ثم إلى كردفان الغرة التي تحتل مكانة خاصة في قلبي. كما زرت ولايات كسلا، ونهر النيل، وجنوب كردفان، وسنار، وبورتسودان، وكل محطة تركت بصمتها في حياتي.
*** ما الذي منحتك إياه حياة الأقاليم من قيم وتجارب إنسانية؟**
** أجمل حياة هي حياة الأقاليم، فهي تصنع الإنسان وتغرس فيه الكرم، والشجاعة، وحسن الاستقبال، والأخلاق الحميدة. كما تعلمت من حياة الريف البساطة، والتواضع، وحب الخير للناس، ففي الريف الجميع أهل دون فوارق.
*** أي أثر تركته جامعة الزعيم الأزهري في شخصيتك؟**
** في جامعة الزعيم الأزهري كونت صداقات جميلة مع طلاب من مختلف أنحاء السودان، وانتميت إلى معظم روابط الجامعة، وشاركت في أنشطتها واحتفالاتها، مما أتاح لي التعرف على الثقافات السودانية المتنوعة التي تعكس أصالة الوطن وهويته.
*** إلى أي المدارس الشعرية تميل أماني صلاح؟**
** أحب كتابة الشعر ونظم الأبيات، خاصة الشعر الوطني، وشعر الفخر، إلى جانب الدوبيت والمجرور اللذين تشتهر بهما كردفان، كما أكتب بعض الغزل الرصين الذي يستلهم الجمال في كل ما أراه، ثم تأتي القريحة الشعرية لتنساب في مجالات أخرى.
*** كيف تنظرين إلى مكانة المرأة السودانية في مختلف المجالات؟**
** المرأة السودانية قوية لا تُقهر، وأثبتت نجاحها في مختلف المجالات، وتركت بصمتها في كل مكان وجدت فيه، ورفعت اسم السودان عاليًا في المحافل المحلية والإقليمية والدولية.
*** أين وصلت تجربة الترويج للسياحة السودانية؟**
** السودان غني بالمواقع السياحية والأثرية والتاريخية، وحرصنا من خلال شركة الإنتاج على إبراز هذا الجمال للعالم، وإثبات أن السودان قادر على المنافسة سياحيًا. كما أصبح المواطن أكثر وعيًا بأهمية السياحة، وهو ما انعكس في حسن استقبال الزوار والتعريف بالمواقع الأثرية والتاريخية.
*** ما الذي أضافته دراسة اللغة العربية إلى تجربتك الإعلامية؟**
** اللغة العربية هي الأساس الذي يقوم عليه الإعلامي، فهي تمنحه سلامة النطق وصحة مخارج الحروف، وتميزه في الأداء. وقد استفدت كذلك من توجيهات ونصائح عدد من الإعلاميين حتى اشتد عودي، وأصبحت أعتلي خشبات المسارح بثقة.
*** بعد سنوات التنقل بين الولايات.. ماذا بقي في وجدانك؟**
** خرجت بشخصية قومية سودانية تنتمي إلى كل قبيلة، وكل ولاية، وكل بيت سوداني، وهذا أكبر مكسب حققته من رحلة التنقل.
*** هل كانت البيئة الريفية عائقًا أم مصدر قوة؟**
** كانت مصدر قوة بلا شك، لأنها جعلتني أفهم طبائع الناس، وأتعامل مع مختلف القبائل، وأتعرف على ثقافاتهم وتقاليدهم، وهو ما أفادني كثيرًا في حياتي العملية والاجتماعية.
*** ماذا كسبتِ من المهرجانات والأنشطة الطلابية؟**
** كانت تلك الفعاليات بداية الطريق نحو النجاح، واكتسبت منها الخبرة والثقة بالنفس، وكانت دافعًا لمواصلة مسيرتي وتحقيق طموحاتي.
*** كيف تصفين تجربة الغربة والعمل خارج السودان؟**
** البداية كانت صعبة، لكن مع مرور الوقت أصبحت الغربة نافذة للتعرف على مجتمعات جديدة وثقافات مختلفة، وكانت دافعًا لتحقيق المزيد من النجاح.
*** ماذا أضافت لك منابر الجاليات السودانية بالخارج؟**
** شاركت في معظم الفعاليات، منها فعاليات «إكسبو» في دولة قطر، وكنت ضمن لجنة استقبال منتخب السودان في كأس العرب، كما شاركت في برامج الجالية السودانية والمركز الثقافي ورابطة شباب النهضة، إضافة إلى عدد من المهرجانات والبازارات في المملكة العربية السعودية، وكانت جميعها تجارب ثرية ومفيدة.
*** كيف ولدت فكرة مهرجان «كردفان الغرة»؟**
** أنا صاحبة فكرة مهرجان «كردفان الغرة» الذي أقيم في الرياض مؤخرًا، وقد كان لفريق العمل واللجنة المنظمة الدور الأكبر في نجاحه. والحقيقة أن نجاح المهرجان جاء لأن كردفان تزخر بتراث وثقافة يعبران عن السودان كله، وهو ما وجد صدىً واسعًا لدى الحضور.
*** ما أهداف مبادرة «مع بعض» وما أبرز إنجازاتها؟**
** مبادرة «مع بعض» جاءت لتكون مساحة تجمع السودانيين، وهدفها الإسهام في إعمار الوطن في مختلف المجالات، العلمية، والسياحية، والثقافية، والفنية، والزراعية، إلى جانب دعم مشروعات البنية التحتية والطرق والجسور، وترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي.













