بين المهنية والشغف… محتوى يحترم القارئ
صحافة بنكهة مختلفة… ومسار يستحق التوقف
صوت الحقيقة وسط ضجيج الإعلام
حضور لافت… وتجربة إعلامية واثقة
عبدالمنعم هلال ـ آكشن سبورت
في زمن تتكاثر فيه المنصات وتتشابه فيه العناوين، يظل البقاء للأكثر صدقًا، والأقرب من الناس، والأقدر على قراءة نبض الشارع الرياضي. وهنا تحديدًا تبرز تجربة صحيفة (آكشن سبورت) كواحدة من التجارب التي لم تأتِ من فراغ، بل وُلدت من رحم الصحافة الصادقة، وتغذت على عشق الكرة، ونمت عامًا كاملًا وهي تمضي بثبات نحو ترسيخ اسمها في خارطة الإعلام الرياضي.
اختبار الاستمرارية
إكمال عام كامل لأي صحيفة ليس مجرد رقم في التقويم، بل هو اختبار حقيقي للاستمرارية، والقدرة على التكيّف، ومدى قبول القارئ. وخلال هذا العام استطاعت (آكشن سبورت) أن تفرض نفسها كمنصة رياضية ثقافية اجتماعية شاملة، تجمع بين الخبر والتحليل والرأي، مع تركيز واضح على الكرة السودانية إلى جانب تغطيات عربية ودولية.
رهان المهنية
لم تكن البداية مفروشة بالورود، ولكن الرهان كان على المهنية، وعلى تقديم محتوى يحترم عقل القارئ ويخاطب وجدانه، وهو ما بدا واضحًا في تنوع المواد المنشورة وتعدد أبواب الصحيفة.
مؤسسة متكاملة
عند الدخول إلى الموقع الرسمي للصحيفة، تكتشف أنك أمام (مؤسسة) لا مجرد صفحة أخبار، بأقسام متعددة مثل: رأي وقلم، بين الحين والآخر، متابعات، تحقيقات، حوارات، ثقافة وفنون ومجتمع. هذا التنوع لم يأتِ عبثًا، بل يعكس فلسفة تؤمن بأن الرياضة ليست مجرد مباراة، بل حياة كاملة تتقاطع مع الثقافة والمجتمع والإعلام.
مقاربة إنسانية
من أبرز ما يميز (آكشن سبورت) خلال عامها الأول اهتمامها بالحوارات، ليس فقط مع الرياضيين، بل مع شخصيات ثقافية ومجتمعية أيضًا. ففي أحد الحوارات تم تسليط الضوء على دور الجاليات السودانية في حفظ التراث، وهو ما يعكس وعيًا بأن الرياضة لا تنفصل عن الهوية. هذه المقاربة الإنسانية في التناول جعلت الصحيفة أقرب إلى القارئ، لأنها لم تتعامل مع الشخصيات كأسماء، بل كقصص وتجارب.
حضور مجتمعي
(آكشن سبورت) كان لها حضور مجتمعي واضح، حيث لم تكتفِ الصحيفة بالنشر، بل اتجهت إلى الفعل من خلال شراكات ومبادرات، مثل الاتفاقيات التي تهدف إلى دعم المواهب الشابة وربط الإعلام بالرياضة المدرسية، كما حرصت على تكريم الرموز في لفتة وفاء تعكس تقديرها للتاريخ الرياضي السوداني، وهو ما يمنحها بعدًا أخلاقيًا يتجاوز السبق الصحفي.
انحياز واعٍ
كل صحيفة لها زاوية نظر، و(آكشن سبورت) لم تُخفِ انحيازها للرياضة السودانية، بل جعلت منه نقطة قوة دون أن تسقط في فخ التعصب. وكانت تغطياتها للهلال والمريخ وللقضايا الرياضية المحلية تعكس حرصًا على النقد البنّاء لا الإثارة الفارغة، وهو أمر نادر في زمن “الترند”.
بداية التحدي
عام مضى والطريق ما زال طويلًا. إكمال العام الأول هو نجاح، نعم، لكنه أيضًا بداية التحدي الحقيقي: التحدي في الحفاظ على الجودة، وتطوير المحتوى، واستقطاب أقلام جديدة، ومواكبة التحول الرقمي، وهو ما يتطلب استمرار الروح التي بدأت بها الصحيفة.
رسالة واضحة
(آكشن سبورت) ليست مجرد صحيفة أكملت عامًا، بل تجربة تقول إن الصحافة الرياضية السودانية ما زالت قادرة على العطاء رغم كل الظروف. هي رسالة بأن الكلمة الصادقة تجد طريقها، وأن القارئ السوداني ما زال يبحث عن محتوى يحترمه. وفي عامها الأول يمكن القول بثقة: لقد نجحت (آكشن سبورت) في أن تكون صوتًا لا صدى.
كوكبة مضيئة
ولا يكتمل الحديث عن عام (آكشن سبورت) الأول دون الوقوف بإجلال أمام هذه الكوكبة المضيئة من الزملاء الذين شكّلوا بأقلامهم هوية الصحيفة وروحها الحقيقية، فكانوا عمادها وسر تميزها.
في المقدمة يأتي عمود (رأي رياضي) لرئيس التحرير الأستاذ إبراهيم عوض، كمنصة تعكس الرؤية العامة للصحيفة، حيث الطرح المسؤول والقراءة العميقة للمشهد الرياضي بأسلوب يجمع بين الحزم والاتزان.
ويبرز اسم الكاتب الكبير علم الدين هاشم كواحد من الأقلام التي أضافت بُعدًا فكريًا وتحليليًا مميزًا داخل (آكشن سبورت)، حيث يتميز طرحه بالعمق والاتزان، وقدرته على قراءة المشهد الرياضي برؤية ناقدة تجمع بين الجرأة والمسؤولية.
ويطل الأستاذ حافظ خوجلي عبر (شهادة حق)، مقدمًا نموذجًا للكتابة النزيهة التي تنحاز للحقيقة وحدها دون خوف أو مجاملة، فيما يمضي الأستاذ عوض أحمد عمر في (بلا ميعاد) بخفة ظل وعمق طرح يقتنص القضايا في توقيتاتها الحرجة.
أما الأستاذ سيف الدين خواجة في (أفق بعيد)، فيحلّق بالقارئ نحو رؤى أوسع تتجاوز الحدث الآني إلى قراءة مستقبلية واعية، بينما يقدم الأستاذ خالد ماسا في (طق خاص) جرعات مركزة من النقد اللاذع بروح ساخرة محببة.
مساحات التفاعل
في مساحة التفاعل، يبرز الأستاذ أحمد حسن حيمورة عبر (مشاركة)، فاتحًا الباب أمام نبض القراء، في حين يعالج الأستاذ إبراهيم العمدة خوجلي في (تيارات) تقاطعات الفكر الرياضي وتداخلاته بطرح عميق ومتماسك.
ويأتي الأستاذ خالد الضبياني في (مواقف وسوالف) بأسلوب قصصي جذاب يمزج بين الحكاية والموقف، بينما يهمس الأستاذ الواثق عبد الرحمن في (همس الهتاف) بكلمات تنبض بحب المدرجات وروح الجماهير مع بعض أبيات الشعر النابضة بالحياة.
ولا يغيب الأستاذ عادل هلال في (كل أسبوع) عن المشهد بقراءاته المنتظمة التي تضع النقاط على الحروف، فيما يقدم الأستاذ عطية عبد الكريم في (بالعربي) طرحًا سلسًا بلغة قريبة من الناس دون أن يفقد عمقه.
وفي (المنطقة الحرة)، يكتب الأستاذ بلة علي عمر بلا قيود، مطلقًا العنان لرأيه بجرأة محسوبة، بينما يصيب الأستاذ حسن أحمد حسن الهدف مباشرة في (في الصميم) بطرح واضح لا يعرف المواربة.
إبداع متجدد
ويحضر الإبداع الخاص في (هو والقون) للأستاذ الرشيد بدوي عبيد، حيث المتعة الكروية في قالب أدبي جميل، فيما يوجه الأستاذ أحمد نصر رسائله الراقية عبر (بعد التحية) بأسلوب هادئ وذكي.
وتضيف الأستاذة مهاد عوض لمسة أنثوية أنيقة في (مهاد الحروف)، حيث الحس الإنساني واللغة الرشيقة، بينما يطرح الأستاذ الجيلي إبراهيم بلولة في (استدامة) قضايا مهمة برؤية واعية تمتد إلى ما هو أبعد من الرياضة.
وأخيرًا يختتم الأستاذ إسماعيل محمد علي المشهد في (من الآخر) بكلمات مختصرة لكنها حاسمة، تصيب المعنى دون إطالة.
تنوع ثري
وكذلك نحيي بقية الزملاء في مختلف الأقسام من الأخبار والمتابعات والتحقيقات، الذين عملوا بصمت وجهد كبير خلف الكواليس ليخرج القارئ يوميًا بمادة صحفية متكاملة تليق باسم (آكشن سبورت).
إن هذا التنوع في الأقلام، واختلاف المدارس الصحفية بين الزملاء، لم يكن عامل تشتت، بل كان مصدر قوة، صنع من الصحيفة مساحة حقيقية للتعدد والثراء المهني.
خاتمة المعنى
إن هذا التنوع الثري في الأعمدة والأقلام لم يكن مجرد تعدد أسماء، بل كان سيمفونية متكاملة من الأفكار والرؤى، جعلت من (آكشن سبورت) صحيفة تنبض بالحياة، وتؤكد أن الصحافة الحقيقية تُصنع بالعقول قبل الحروف.









