في الصميم
حسن أحمد حسن
تحكي محدثتي وتقول:
“أبوي” وصلني للكلية التي سجلني فيها بمعرفته، وكان مصراً جداً على دخولي هذه الجامعة بالذات، رغم عدم رغبتي فيها. كانت أمنيتي أن أكون مع صاحباتي في جامعة معينة، لكن يومياً، ومنذ الصباح، أذهب معه إلى هذه الجامعة.
وبعدما ينزلني، لا أدخل الجامعة، بل أقف وأتونس مع الحارس بحجة أنني منتظرة زميلتي حتى ندخل معاً. وأنا أصلاً كانت عندي شكوك في أبوي.
وفي يوم لمحت أبوي واقفاً بالعربية، ليس بعيداً من جامعتي، وراكبة معه واحدة جميلة وصغيرة في السن، ويبدو أنها تعمل في الجامعة المجاورة لنا.
في البداية قلت يمكن تكون زميلته وهو فقط يوصلها، لكن الصدمة كانت عندما رأيتها تنزل، فوجدته أخرج لها مبلغاً من المال، وظل يعدّه ثم أعطاها إياه، وبعد أن استلمت مبلغاً كبيراً دخلت الجامعة مرة أخرى.
الموضوع علق في رأسي، ولم أستطع السكوت.
مشيت سألت واحدة من الموظفات هناك، وأبوي لا يعرفها، قلت لها: دي منو؟ ومتزوجة ولا لا؟
المهم، أخذت منها كل التفاصيل.
قالت لي إنها متزوجة رجلاً كبيراً في السن اسمه فلان الفلاني ـ وهو اسم أبوي ـ وغني جداً، وعنده نفس عربية أبوي، ومسكنها في بيت بعيد عن زوجته وأولاده.
وفعلاً، المكان الذي ذكرته لي هو نفس المكان الذي يذهب إليه أبوي دائماً، ويقول لنا إنه عنده شغل.
أنا الصدمة شالتني.
أبوي متزوج على أمي، وأمي حبيبتي لا تعرف شيئاً، وهي إنسانة في حالها، وما مقصرة مع أبوي أبداً.
وأبوي إنسان معروف بالأخلاق العالية والطيبة والدين، وكنا نقول عنه إنه ما عنده علاقة بالنسوان ولا حتى بفكرة الزواج أصلاً.
أنا حالياً في نار.
هل أمشي أواجه أبوي وأفضح المرة دي وأقول لأمي الحقيقة؟
ولا أسكت عشان ما أخرب بيتنا بيدي؟
لكن والله قلبي واجعني على أمي المخدوعة فيه طوال السنين دي، وخايفة تكون زوجته الثانية لعبت براسه وكتب ليها أملاكه كلها، ونطلع نحن من الميراث بدون شيء.
خصوصاً إنها جميلة جداً، وهي في عمرنا تقريباً، فأكيد ما عندها هدف من الزواج دا غير الميراث.
أعمل شنو؟
أنا ما عارفة أتصرف كيف، ولا أكلم إخواني وهم يتصرفوا؟».












