في الصميم
حسن أحمد حسن
تسأل أخصائية التربية وعلم النفس مراهقًا في السابعة عشرة من عمره:
«ما أكثر جملة بتوجعك من أهلك؟»
يا يوسف، سؤالي ليك: ما أكثر جملة بتوجعك من أهلك وبتخليك تحس إنك غير محبوب؟
يوسف:
في حاجات كتير، لكن في جُمل معيّنة دايمًا بتوقفني وبتخليني أحس إني ما مقبول خالص.
زي شنو يا يوسف؟
- «شوف ابن خالتك عامل إيه، وإنت لسه ولا حاجة!»
الجملة دي حرفيًا بتقتل أي حاجة حلوة جواي. بحس إني ناقص، ولو عملت أي إنجاز، ما في زول شايفه. - «إنت دايمًا غلطان!»
بيقولوها حتى في مواقف ما عندي فيها أي ذنب. بحس إني مكروه في البيت مهما عملت. - «إنت مفكر إنك كبرت!»
لما أحاول أقول رأيي أو أعبر عن وجهة نظري، بحس إني لسه عندهم طفل وما محترم. - «نصيحتي ليك عشان مصلحتك، إنت ما بتعرف مصلحتك!»
بيقولوها وهم مقتنعين إنهم صح 100% وما بيسمعوا كلامي خالص. بحس إني ما موجود، وما شخص ليه قيمة ولا رأي.
تفهمه الأخصائية وتُطيّب خاطره قائلة:
طيب، إيه اللي بتكون محتاجه من أهلك في اللحظات دي عشان تحس إنهم بيحبوك؟
يوسف:
ما حاجة صعبة والله. أنا محتاج السماع، مش بس السمع… يعني يحاولوا يفهموا إحساسي قبل ما يحكموا.
ومحتاج يعترفوا إنهم ممكن يغلطوا في حقنا كمان.
ومحتاج المدح لما نعمل حاجة كويسة، مش دايمًا التوبيخ على الغلط.
وما في مشكلة في كلمة «آسف» لو أخطأوا في حقنا، ما عيب… إحنا بنتعلم منهم إن الاعتذار قوة، ما ضعف.
نصيحة للأهل (من القلب)
الكلام ده ما هجوم عليكم، لكنه محاولة لفهم أولادكم وكسبهم:
- ما في داعي للمقارنات
كل ولد عنده مزاياه. المقارنة بتقتل الثقة وبتبني كراهية وعداوة. - اسمعوا بجد
ما عشان تردوا، لكن عشان تفهموا اللي جواهم. المراهق بيكون ضايع ومحتاج زول يسمعه بدون حكم. - الغلط ما نهاية العالم
إنتو بتربّوا وبتعلّموا، ما بتعاقبوا على كل غلطة. اشرحوا الصح وامدحوا لما يعملوا صح. - قولوا لأولادكم إنكم بتحبوهم
بصوت عالي ومن غير تردد. كلمة «بحبك» أو «فخور بيك» بتعمل معجزات في نفسيتهم. - اعتذروا لو غلطتوا
الاعتذار من أولادكم ما بينقص من قدركم، بالعكس بزيد احترامهم ليكم وبيعلّمهم التواضع وتحمل المسؤولية.
افتكروا دايمًا:
المراهق ده كان طفل بين إيديكم، واليوم بيكبر وبدور على نفسه.
خلوكم السند اللي يستند عليه، ما الحاجز اللي يخليه يحس إنه «ما كفاية».
الخلاصة:
البيت المفروض يكون الملاذ الآمن، ما مصنع للمقارنات والانتقادات.
الحب ما بس في الأفعال، الحب في الكلمات كمان…
اختاروا كلماتكم، لأنها ممكن تبني، وممكن تهدم.












