الجيلي إبراهيم بلوله البشير
النجومية تصنع الضجيج… فمن يصنع الاستدامة؟
اللقب قد يُحسم بقدم مهاجم، لكن مستقبل النادي يُحسم برؤية إدارية.
وهذه خلاصة قراءة اقتصادية لا شعار عاطفي.
في السعودية، تحولت الرياضة إلى جزء من مشروع اقتصادي وطني ضمن رؤية السعودية 2030، حيث لم يعد الاستثمار الرياضي مجرد إنفاق على نجوم، بل إعادة بناء قطاع كامل:
حقوق بث، رعايات، بنية تحتية، فعاليات عالمية، وتسويق دولي للعلامة الرياضية.
السؤال الذي يهم القارئ السوداني اليوم:
هل يمكن نقل هذا التحول إلى السياق السوداني؟
أولًا: الفرق في الرؤية
في التجربة السعودية، الرياضة أُدرجت ضمن استراتيجية تنويع اقتصادي واضحة المعالم، بأهداف قابلة للقياس ومؤشرات أداء محددة، أما في السودان، فالرياضة ما زالت تُدار غالبًا بمنطق موسمي، قائم على ردود الفعل والدعم الظرفي، حيث يلاحظ بأن الفرق ليس في الموهبة، بل في الإطار المؤسسي.
ثانيًا: من الدعم إلى الاستثمار
في السعودية، نجد تنويع مصادر الإيرادات (بث، رعايات، محتوى رقمي)، حوكمة مالية أكثر انضباطًا، إدارة مخاطر وتشغيل احترافية وبنية تحتية جاذبة للفعاليات الدولية.
في السودان، نجد اعتماد شبه كامل على التبرعات والدعم، ضعف الشفافية المالية، غياب نماذج تجارية واضحة وبنية تحتية محدودة الاستثمار.
وهنا يتضح جلياً بأن استدامة النمو الرياضي ترتبط بصلابة الحوكمة لا بحجم الشغف الجماهيري.
ثالثًا: ماذا يحتاج السودان؟
السودان لا يحتاج استنساخ التجربة السعودية حرفيًا، بل يحتاج الى (مجالس إدارات محترفة لا شعبوية، فصل الإدارة التنفيذية عن القرار الجماهيري، لجان مراجعة داخل الأندية، خطط استراتيجية خمسية وتحويل النادي إلى كيان اقتصادي لا منصة عاطفية فقط).
فالرياضة يمكن أن تكون قطاعًا يولد وظائف للشباب، ويستقطب استثمارات من الجاليات بالخارج، وينشط الاقتصاد المحلي… إذا أُديرت بعقلية استثمارية.
نخلص الى أن، التجربة السعودية أثبتت أن الرياضة يمكن أن تكون رافعة اقتصادية حقيقية عندما تُدار ضمن مشروع وطني متكامل. أما السودان، فالمعادلة ما زالت في بدايتها.
الفوز بالكأس أو ببطولة يمنح لحظة فرح…
لكن الحوكمة الرشيدة تمنح مستقبلًا واستدامة.
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي











